 |
|
 |
 |
|
 |
ذكريات رمضان كويت 1991م
لبنى شرف
من الأردن
2008-09-15
| | ذكريات رمضان في كويت 1991 |
كان هذا بعد انتهاء حرب الخليج الثانية، و بالتحديد في شهر آذار/ مارس في سنة 1991م، عندما هل علينا هلال شهر رمضان، شهر الخير والبركات، وشهر الصبر والمواساة والعتق من النيران . كنا حينها نعيش في الكويت، ورمضان في تلك السنة لم يكن كسابق عهده، كانت له نكهة خاصة، ووضع مختلف عن رمضان في السابق، فالكهرباء مقطوعة وكذلك المياه، والناس يقفون بالطوابير ليحصل كل واحد منهم على حصة محددة من الخبز حتى أن بعض النساء كن يخبزن في البيت، وأنا أذكر أن إحدى الجارات وصفت رمضان تلك السنة بأنه حزين، ولكن .. و مع هذا، تبقى لرمضان روحانية خاصة، وشعور مختلف يميزه عن غيره من الشهور .
في تلك الأيام قويت الصلة بين الجيران، وكانت الجلسات في ضوء الشموع و الفوانيس، جلسات حية، ليست كتلك التي يجلسها بعض الناس أمام شاشات الرائي فيصابون بداء الخرس وتبلد الإحساس، فلا أحد يتحدث مع أحد، ولا أحد يشعر بأحد ! .
ومن المواقف الطريفة التي حدثت في تلك الفترة، أن إحدى بنات الجيران دخلت مرة لتستحم، وكانت ذات شعر أسود فاحم، فلاحظت بأن المياه التي تنزل منها سوداء !! فظنت للوهلة الأولى أن هذا من صبغة شعرها !! وطبعاً لم يكن هذا هو السبب، وإنما كان هذا بسبب تلوث الجو بالدخان الأسود المنبعث من آبار النفط المشتعلة، والذي جعل السماء سوداء لدرجة أنه كان أحياناً يحجب ضوء الشمس تماماً، فنصحوا فنرى أن الدنيا ليل في عز النهار، كالذي يتوعد غريمه بأن يجعل نهاره ليلاً، فنحن أصبح نهارنا ليلاً في تلك الأيام !! كنا إذا خرجنا من بيوتنا نرى بأن أظافرنا أصبحت سوداء، وملابسنا البيضاء يبدو عليها السواد كذلك، وإفرازاتنا المخاطية الأنفية كانت تخرج سوداء لأننا كنا نستنشق ذاك الهواء الملوث !
تلك أيام قد خلت، كان فيها عظات وعبر، لكن .. لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
|
 |
|
 |
|