الذي اُستضيفت فيها المستشارة بالموقع الدكتورة ست البنات خالد فى قناة أبوظبى الفضائية، بتاريخ 20 – 11 – 2008
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .أشكر الله للأخت الفاضلة فضيلة السويسى والطاقم العامل معها على هذه الاستضافة الكريمة فى برنامجها الموفق بإذن الله ( مثير للجدل )
فإذا كانت إثارة الجدل لإظهار وتحقيق الحق واستعلام ما ليس معلوماً أو تعليم الغير فهذا جدل محمود شرعاً، وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم" ... وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " (النحل:125) . و رحم الله القائل : الشراكة في الرأي تؤدي إلى الصواب.
ولكن إثارة الجدل إذا كان المراد منه التعصب للآراء بدون حل للمشكلات التى أثارت الجدل يعتبر جدلاً مذموماً شرعاً، وفي هذا النوع من الجدل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية الكريمة: وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ , مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ. (الزخرف:58) والحديث رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
فالنثير الجدل أخواتى الفاضلات من أجل اظهار الحق و تثبيت الدين والشرع وتبادل الخبرات لحل المشكلات.
هذا الموضوع (ختان الإناث ) من الموضوعات التي تمس الحياء إلا أنني أقدم اعتذاري في الخوض في هذا الموضوع بهذه الصراحة و الوضوح، وعزائي إن الله سبحانه وتعالى لا يستحى من الحق وقول أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها: "نعم النساء نساء الأنصار؛ لم يمنعهن الحياء من أن يتفقهن في الدين".
إن ما دفعني للخوض في هذا الموضوع : أنه قد فتح به باب واسع للطعن في الدين الحنيف وسنه المصطفى صلى الله عليه و سلم وذلك لما رأيناه وسمعناه ممن يدعون إلي التخلي المطلق عن ختان الإناث بحجة انه لا وجود له في الشريعة الإسلامية وليس من السنة حتى يتمكنوا من محاربة الختان غير الشرعى (الفرعوني) والذي هو محارب بلا شك لمجرد اسمه الشائع فقط ناهيك عن المضاعفات والمشاكل التي يؤدى إليها .وأرجو أن يكون موقفي ورأيي هذا لا لشيء إلا دفاعاً عن ديننا وشرعنا الحنيف و تثبيتاً للسنة النبوية الشريفة والدعوة للإلتزام والتمسك بهما وبالله التوفيق .
إن من أول حقوق الإنسان هو حقه فى حرية ممارسة عقيدته ، وحقه فى أن يسلك أمور حياته الشخصية والعائلية والخاصة بما يتفق مع معتقده طالما أنه فى هذا المسلك لا يعتدى على غيره أو يضر به أحداً ، ومن البديهى أن ذلك ينطبق على قضية ختان الإناث التى نثيرها فى هذا البرنامج اليوم.
كلنا اطباء وعلماء وكافة عقلاء الناس نعلم جيداً ولا نختلف إطلاقا فى أن ختان الاناث غير الشرعى بكل درجاتة وأقلها أخذ جزء صغير جداً من نهاية عضو البظر الامامية , فيه ضرر شديد بالنسبه للإناث ناهيك عن الضرر الذى يحدث فى باقى أنواع الختان الفرعونى الاخرى . وكان لابد لنا من التفريق بين النوع المشروع والنوع المحرم والذى كان أول من نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أمر بعدم الإنهاك.
طريقة الختان الشرعى الآمن :
فبعد بحوث ودراسات من مجموعة من الاطباء والفقهاء وبعد الاطلاع على فتاوى علماء المسلمين فى كافة البلاد الإسلامية . جاء دورى كطبيبة مسلمة متخصصة فى مجال امراض النساء والتوليد أن أبين الموضع التشريحى لختان الإناث وهو نفس الموضع المقابل لموضع الختان عند الذكور الا وهو ما يسمى بالقلفة أو الprepuce أو hood عند النساء . ولابد أن نذكر هنا أن عملية ختان الاناث الشرعى الصحيح الآمن مجرد ازالة القلفة أو ال hood .
و بما أننا أمة لها مرجعية شرعية واضحة فلا يجب ان تكون مرجعياتنا ما يفعله الغرب ويقتنع به بعد أكثر من 1400 سنه من كلام رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم. . وهذا مما يجعلنا نفخر بديننا وسنه نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) الهادى لكل خير فى هذه الدنيا وفى الآخرة .
حيث تجرى نفس هذه العملية فى النساء فى الغرب باسم un hooding of the clitoris أو hoodectomy لما فيها من فوائد صحية وجنسية تعانى منها النساء فى الغرب وهذه البحوث موجودة بكثرة لمن اراد ان يبحث فى هذا الموضوع .
أود أن أبين أمرين هامين من بداية الحلقة :
1 - تصحيح الخطأ الشائع بين بعض الشيوخ والاطباء وعامة الناس بأن الختان السني هو أخذ جزء من البظر أو كل البظر مع القلفة .حتى يشاع ذلك بين الناس ويعمل به ، كما هو موجود الآن في أغلب المراجع والدراسات الشرعية والطبية.
2 -: تصحيح المفاهيم الخاطئة بأن الهدف والحكمة من الختان فى الإناث هو ضبط وتقليل الشهوة المفرطة عند المرأة ، ويقال "وهذا ما يقوله الدين والعلماء المسلمين "، وقد جاءت تلك المفاهيم الخاطئة بالضرر الكبير عند نقاش هذا الموضوع ، والواقع والتجارب والعلم الحديث أثبت غير ذلك أن الحكمة من الختان الشرعى الآمن هى تعديل وتحسين للعلاقة الزوجية الكاملة .وقد بين ذلك الامر الشيخ إبن القيم عندما ذكر أن الرجل والمرأة غير المختونين لا يشبعان من الجماع , ( نسبة لعدم حصول الارتواء الكافى للجنسين ).
أن ختان البنات الشرعى أمر جائز ومشروع ولا يوجد من يحرمه أو يمنعه وقد جاء إختلاف الائمه فيه سنيته أو وجوبه , ولكن لم يجئ أى رأى شرعى بمنعه أو تجريمه . وهو اولاً وآخراً أمر إختيارى وليس فيه إى إكراه ولا جبر لمن لايرد أن يقوم به وهو غير واجب عند بعض الائمة ولكن من يقوم به يؤجر ويحسب من المطبقين لسنه النبى الكريم فى نفس الوقت يجب أن يكون الختان بالطريقة الصحيحة الآمنة متوفر لمن أراد أن يقوم به إكراماً بناته .وعلينا أن نوضح للجميع ان إجراء هذه العملية بسيط للغاية وسهل ولا توجد فيه اى من المضاعفات التى تذكر مع الختان غير الشرعى , على أن يدرب الكادر الطبى ويؤهل وتكون هنالك مراكز للقيام بالعمل الشرعى (كما هو الحال فى اندونيسيا) وتحت رقابة شديدة وأن يردع ويحاسب كل من يتجرأ بمخالفة الطريقه الشرعية .
وأنا أوكد على أن الختان الشرعى الآمن للإناث ليس فيه ضرر أو شبه ضرر و لو كان كذلك لكان لختان الذكور كذلك ضرر ويجب عدم السماح بممارسته أيضا. وهذا ما يدعو إليه الغرب و فى أقرب البلاد الإسلامية إلينا !!! حاليا (منع ختان الذكور على أنه نوع من أنواع تشويه الجهاز التناسلى للرجل (Male Genital mutilation). كما يسمى الختان الفرعونى للإناث تشويه الجهاز التناسلى للمرأة ( Female Genital Mutilation). وهذه الهجمة على الختان دون التفريق بين النوع الشرعى والغير شرعى تعتبر خطوة من خطوات الشيطان تتبعها الخطوة الاساسية لمحاربة ختان الذكور كما بدأ فعلاً حتى فى عالمنا العربى.... وفى ذلك هدف بعيد المدى !!!!!
وإذا كانت هذه العمليات تجرى الآن فى مراكز جراحة التجميل فى الولايات الامريكية المتحدة فكيف نعتبر الختان الشرعى تشويه للأعضاء التناسلية وهو نفسه يجرى فى الغرب لتحسين وضع الاعضاء التناسلية وتحسين المعاشرة الزوجية واتاحة الفرصه للمرأة لوصولها للإكتفاء والارتواء الجنسى؟؟ وبالفعل توجد دراسات تؤكد ما يقوله النساء في أمريكا عن أضرار القلفة.*****
وقد نبه حبيبنا صلى الله عليه وسلم للحظوة والفائدة التى تجدها المرأة من الختان فى حديث أم عطية الانصارية** ( فإنه أنضر للوجه وأحظى عند البعل ) والحديث الثانى يقول إبن عمر رضـي الله عنهما :- دخـل النبي " ص " على نـسوة من الأنصــار فقال :" يا نســاء الأنصــار إختضـبن غمســاً ، وأختفـضن ولا تنـهـكن ؛ فإنه أحظـى لإناثكن عند أزواجهن "رواه البيهقي في شعب الإيمان..وكأنه صلى الله عليه وسلم يبشرهن بخبرٍ سار فالحظ مقياس إلى أعلى وليس للأسفل . فكيف يعقل أن يكون في أحظى لإناثكن تعديل شهوتها إلى أقل ، وفي أحظى للبعل أن تكون له الفائدة في الأكثر .
والله أعلى وأعلم
كلمة أخيرة :
لا يجب علينا كمسلمين ملتزمين أن نأخذ تعاليم ديننا من أى أتفاقيات دولية أو استراتيجيات عالمية أو نعتبر أنفسنا فرد من افراد الشعوب العالمية التى ليس لديها مانع من أن تحكم بواسطة قوانين ومواثيق عالمية أو قوانين مدنية لا تراعى لخصوصيات الشعوب , بل لنا ديننا ومرجعيتنا الإسلامية والتى علينا أن نعض عليها بالنواجذ فى كل صغيرة وكبيرة فيها .
والحمد لله الذى بنعمتة تتم الصالحات وصلى اللهم وسلم علو حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
**فقد روى الحاكم في مستدركه والطبراني في مجعمه الكبير عن الضحاك بن قيس قال: كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تخفض - أي تختن - الجواري، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أم عطية: اخفضي ولا تُنهِكيِ، فإنه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج" وصححه الألباني في صحيح الجامع.
وروى أبو داود والبيهقي في سننهما عن أم عطية الأنصارية: أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تُنهِكيِ، فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل" وصححه الألباني