بعد حياة حافلة بالعطاء في حقل الدعوة الإسلامية ونشر العلوم الإسلامية، امتدت نحو التسعين عاما؛ ووري الثرى بمقابر البكري بأم درمان صباح الأربعاء 14ربيع الأول 1430هـ الموافق 11مارس 2009م الشيخ العلامة محمد الشريف الفاضل التقلاوي، أول رئيس لجماعة أنصار السنة المحمدية السلفية بالسودان.
والشيخ التقلاوي أحد رواد الدعوة الإسلامية في السودان في العصر الحديث.. ولد في عام 1335هـ الموافق عام 1918م.. درس القرآن وعلومه على أشهر أهل زمانه، ثم التحق بالمعهد العلمي بأم درمان، وتخرج فيه، واشتغل بالتدريس، وعمل في كل المراحل التعليمية.. تم اختياره ليكون أول رئيس لجماعة أنصار السنة المحمدية في عام 1936م.
ويقول الأستاذ حسن عبد الحميد الذي وثق لمسيرة الشيخ التقلاوي إذاعيا: "تميز الشيخ التقلاوي بمواقفه المشهودة ضد الاستعمار والطائفية، والمذاهب المستوردة، والفلسفات الباطلة".
بدوره، يشير رئيس القضاء السوداني الأسبق حافظ الشيخ الزاكي في تصريح لـ"إسلام أون لاين" إلى أن "التقلاوي كان من أبرز العلماء الذين شاركوا قبيل الاستقلال الذي تحقق في 1956م في دعوة الساسة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، وجعلها مصدرًا رئيسًا للتشريع في السودان إذا تولوا حكم البلاد".
وترك الشيخ التقلاوي جماعة أنصار السنة المحمدية وهاجر إلى دولة إريتريا للعمل هناك في نشر الدعوة الإسلامية من خلال المعهد العربي الذي أقامها أحد رجال الأعمال اليمنيين في العاصمة أسمرا.
وبعد عودته عمل سكرتيرًا لأول رئيس وزراء سوداني بعد الاستقلال عام 1956 وهو الزعيم إسماعيل الأزهري، وأصبح عضوا في اللجنة الستينية للحزب الوطني الاتحادي، الذي يقوده الأزهري.
وقد اهتم الشيخ التقلاوي بكشف أدوار الماسونية في تخريب الحياة العامة السودانية، وإليها ينسب قتل أول رئيس وزراء سوداني، الذي مات في سجنه في يوم 27/8/1969م.
نصرة الأمة
ومضى الشيخ التقلاوي على نهجه في مناصرة قضايا الأمة، وقد شارك في التوقيع على عدد من البيانات الجماعية التي أصدرها علماء السودان، مناصرة للعراق وأفغانستان، ودعوة لمقاطعة البضائع الأمريكية على إثر احتلالها للعراق وأفغانستان، والعدوان الصهيوني الأخير على غزة. وبعد توقيع اتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب في 2005م أصدر التقلاوي مع عدد من العلماء السودانيين من الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان فتوى تحرم الانضمام لحزب الحركة الشعبية الجنوبية والتحالف معها، والتعامل معها تجاريًّا أو دعائيًّا، متهما الحزب بـ"الكيد للإسلام والمسلمين".
وتخرج على يدي الشيخ التقلاوي عدد كبير من الدعاة في السودان، وتشاد، ومالي، ونيجيريا، وإريتريا، والصومال، وقد أصبح مسجده بأم درمان مركزا إسلاميًّا مصغرًا تدرس فيه علوم الحديث، والتفسير، والتاريخ، واللغة العربية، والعقيدة.
وللعلامة التقلاوي مؤلفات عديدة بعضها مطبوع كالعقيدة الإسلامية، والماسونية.. أخطر الجمعيات السرية، وبعضها مخطوط مثل: أركان الإسلام، والمعاملات.