شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

سيد قطب هل رأى أمريكا جيدا؟ (دراسة نقدية 4 من 7)

 

د.محمد وقيع الله
أكاديمي سوداني

2009-03-19

سيد قطب هل رأى أمريكا جيدا؟!
ذاع كلام كثير عن النصوص التي كتبها سيد قطب عن أمريكا التي رأى، فمن قائل أن سيد قطب كتب هذا الكتاب في ألف صفحة، وأنه لم يطبع ولا يمكن أن يطبع كما يبدو في هذه المرحلة أبداً، لأن طباعة هذا الكتاب تعني أن أعظم حضارة في العالم ، متمثلة في الحضارة الأمريكية ..

إن هذه القوة الكبيرة ، ما من إنسان يقرأ عنها شيئاً، إلا ويعلم أنها قد افلست، وأنه لا ينبغي أبداً أن يتخذها إنسان مثلاً أعلى.. وهذا الكلام فوق عدم صحته فهو مملوء بروح التفسير التآمري للأحداث، وقد ورد في محاضرة للمفكر السوري الأستاذ سعيد حوى، رحمه الله، كان قد ألقاها عن سيد قطب في المملكة العربية السعودية في عام 1970م .. ومن قائل ان سيد قطب كتب دراسته عن أمريكا في شكل رؤوس أقلام وأنه صرف النظر عنها، هذا ما ذكره المفكر الكويتي الدكتور إسماعيل الشطي في مجلة (المجتمع) الكويتية في السبعينيات.

كما ردد كتاب ومفكرون آخرون أن سيد قطب قد كتب هذا الكتاب بشكل كامل وقد ضاع ، إذ أودعه سيد قطب لدى شخص قام بحرقه عندما خشي مداهمات التفتيش.. وقد ذكر هذا الكلام الأستاذ محمد قطب للدكتور صلاح الدين الخالدي.ومهما يكن من امر فإن ملاحظات سيد قطب عن رحلته الأمريكية يبدو أنها كتبت عدة مرات، إذ ذكر خلاصات منها في مراسلاته مع أصدقائه، وكان خلال لإقامته في أمريكا قد كف عن كتابة المقالات، واكتفى بكتابة الرسائل إلى الأصدقاء.

كما أشار إلى خلاصات من ملاحظاته في بعض كتبه اللاحقة مثل (الإسلام ومشكلات الحضارة) و(في ظلال القرآن) و(معالم في الطريق) وغيرها ثم نشر دراسة بعنوان (أمريكا التي رأيت) في مجلة (الرسالة) التي كان يصدرها بالقاهرة صديقه وأستاذه أحمد حسن الزيات، في حلقات ثلاث، شكلت افتتاحيات الأعداد التي صدرت في 5/11/1951م ، 19/11/1951م ، 3/12/1951م ، أي بعد حوالي عام من عودة سيد قطب من أمريكا ...

وقد بدأت هذه المقالات بداية طبيعية بمقدمة، وانتهت بخاتمة تحمل خلاصة التحليلات، ولذلك نظن بأنها هي مجمل الدراسة التي كتبها سيد قطب عن أمريكا أو هي صورة كافية عما قد ضاع من فصول الدراسة المتكاملة التي أحرقت في عام 1954م..فرضيات الدراسة:كانت تلك التحليلات مصوغة في القالب الأدبي كسائر أعمال سيد قطب الفكرية. ولكن القارئ المتفحص لا يخطئ الافتراضات الأساسية التي تبطن تلك التحليلات.

ومن مجموعة تلك المقالات يستخرج المرء عدة نظريات وقضايا وافتراضات أهمها:إن كل حضارة من الحضارات التي مرت بها البشرية لم تكن كل قيمتها فيما ابتدعه الإنسان من الآلات، ولا فيما سخره من القوى. وإنما فيما اهتدت إليه من حقائق عن الكون، وصور وقيم للحياة، وما تركه هذا في شعورها من إرتقاء.إن ابتداع الآلات وصنع الأشياء، إنما هو مجرد رمز لقيمة أساسية أخرى، هي مدى استثمار العنصر الإنساني في الإنسان، وبعده عن عالم الحيوان، وليس له في ذاته وزن كبير.إنه ليس ثمة تناسب بين عظمة الحضارة المادية في أمريكا، وعظمة (الإنسان) الذي ينشئ هذه الحضارة.إن العبقرية الأمريكية تجمعت كلها في حقل العمل والإنتاج، بحيث لم تبق فيها بقية تنتج شيئاً في حقل القيم الإنسانية الأخرى.إن الإنسان الأمريكي لم يعد يحفظ توازنه أمام الآلة، حتى كاد أن يستحيل هو نفسه إلى آلة.

ولم يستطع أن يحمل عبء العمل وعبء (الإنسان) معا في آن.إن الإنسان الأمريكي لا يزال بدائياً في الشعور والسلوك الإنساني ، لم يفارق مدارج البشرية الأولى. بل أقل من بدائي في بعض نواحي الشعور والسلوك.إن الأمريكيين هم أكثر شعوب العالم تشييداً للكنائس وأكثرهم ذهاباً إليها. ولكنهم بعد ذلك أبعد الشعوب عن الشعور بروحية الدين، واحترامه، وقداسته، وامتثاله في السلوك.

إن الذوق الأمريكي في الفن ذوق سطحي وغليظ، ومتكلف في بعض الأحيان.إن الأمريكيين حينما اغلقوا على أنفسهم منافذ الإيمان بالدين، والإيمان بالفن، والإيمان بالقيم الروحية جميعاً، لم يبق متصرف لنشاطهم، إلا في العلم التطبيقي والعمل، وإلا في لذة الحس والمتاع.إن طبيعة الحياة في أمريكا ، وطبيعة الملابسات التي سلفت في نشأة هذا الشعب، لا تساعد على تحويل طاقات الشعب وقوته إلى فن يجمَّل جهامة الحياة، وإلى أشواق لها نكهة في الحس الإنساني.كانت تلكم هي الإفتراضات الأساسية في الدراسة التي حملت عنوان (أمريكا التي رأيت).

أما الاختبارات والتحليلات فقد جاءت في اطراد أدبي جميل، لا يحسن بنا أن نختصره، وإن كان لنا انتقادات قوية عليه، سنذكرها لاحقا، ويحسن بنا الآن أن نأخذ من سياق الدراسة مقتطفات مطولة، تعطينا نماذج جيدة عنها في صورتها الكلية.

وعلى كل فهذه المقتطفات تمثل الجزء الأكبر من الدراسة.ماذا رأى في أمريكا؟!يبدأ سيد قطب رواية مشاهداته بحديث عن الروح والقيم عبرالتاريخ الإنساني، أو تلك القيم الروحية التي جاهدت البشرية طويلا كي تستمسك بها وتستهدي بها.

فيقول: في العالم القديم آمن الإنسان بقوى الطبيعة المجهولة وصاغ حولها الخرافات والأساطير، وآمن بالدين، وغمرت روحه أضواؤه ورؤاه؛ وآمن بالفن وتجسمت أشواقه ألوانا وألحانا وأوزانا .. ثم آمن بالعلم أخيرا، بعد ما انقسمت نفسه لأنماط من الإيمان، وألوان من المشاعر، وأشكال من صور الحياة وتهاويل الخيال، بعد ما تهذبت روحه بالدين، وتهذب حسه بالفن، وتهذب سلوكه بالاجتماع. بعد ما صيغت مثله ومبادئه من واقعية التاريخ، ومن أشواقه الطليقة. وسواء تحققت هذه المبادئ والمثل أم لم تتحقق في الحياة اليومية، فقد لقيت على الأقل هواتف في الضمير، وحقائق في الشعور، مرجوة التحقيق في يوم من الأيام، قرب أم بعد، لأن وجودها حتى في عالم المثال وحده، خطوة واسعة من خطوات البشرية في مدارج الإنسانية، وشعاع مضيء من الرجاء في تحقيقها يوما من الأيام.

أما في أمريكا فقد ولد الإنسان على مولد العلم، فآمن به وحده، بل آمن بنوع منه خاص، هو العلم التطبيقي؛ لأنه وهو يواجه الحياة الجديدة في القارة الجديدة؛ وهو يتسلم الطبيعة هنالك بكرا جامحة عتيدة؛ وهو يهم أن ينشئ ذلك الوطن الجديد الذي أنشأه بيده، ولم يكن له من قبل وجود، وهو يصارع ويناضل لبناء هذا الوطن الضخم .. كان العلم التطبيقي هو خير عون له في ذلك الجهد العنيف ، لأنه يسعفه بالأداة العملية الفعالة في مجال البناء والخلق والتنظيم والإنتاج .

ولم يفرغ الأمريكي بعد من مرحلة البناء ، فما تزال هنالك مساحات شاسعة لا تكاد تحد من الأراضي البكر التي لم تمسسها يد؛ ومن الغابات البكر التي لم تطأها قدم، ومن المناجم البكر التي لم تفتح ولم تستغل، وما يزال ماضيا في عملية البناء الأولى، على الرغم من وصوله إلى القمة في التنظيم والإنتاج.

ويحسن ألا ننسى الحالة النفسية التي وفد بها الأمريكي إلى هذه الأرض فوجا بعد فوج، وجيلا بعد جيل، فهي مزيج من الحياة في العالم القديم، والرغبة في التحرر من القيود وتقاليده، ومن هذه القيود والتقاليد الثقيل الفاسد، والضروري السليم، ومن الرغبة الملحة في الثراء بأي جهد وبأية وسيلة ؛ والحصول على أكبر قسط من المتاع تعويضا عما يبذله من الجهد في الثراء.

ويحسن ألا ننسى كذلك الحالة الاجتماعية والفكرية لغالبية هذه الأفواج الأولى التي تألفت منها نواة هذا الشعب الجديد. فهذه الأفواج هي مجموعات من المغامرين، ومجموعات من المجرمين؛ فالمغامرون جاءوا طلاب ثراء ومتاع ومغامرات؛ والمجرمون جيء بهم من بلاد الإمبراطورية الإنجليزية لتشغيلهم في البناء والإنتاج.الدوافع الحيوية:ذلك المزيج من الملابسات، وهذا المزيج من الأفواج، من شأنه أن يستنهض وينمي الصفات البدائية في ذلك الشعب الجديد، وينيم أو يقاوم الصفات الراقية في نفسه أفرادا وجماعات؛ فتنشط الدوافع الحيوية الأولية، كأنما يستعيد الإنسان خطواته الأولى؛ بفارق واحد أنه هنا مسلح بالعلم، الذي ولد على مولده، وخطا على خطواته.

والعلم في ذاته – وبخاصة العلم التطبيقي- لا عمل له في حقل القيم الإنسانية، وفي عالم النفس والشعور.

وبذلك ضاقت آفاقه، وضمرت نفسه، وتخددت مشاعره، وضؤل مكانه على مائدة العالمية الزاخرة بالأنماط والألوان.وقد يدهش الإنسان وهو يقرأ قصص الجماعات الأولى التي هاجرت إلى أمريكا في أيامها الأولى ، ويتصور كفاحها الطويل العجيب ، مع الطبيعة الجامحة في تلك الأصقاع المترامية، ومن قبل مع أنواء المحيط الرعيبة، وأمواجه الجبارة، في تلك القوارب الصغار الخفاف؛ حتى إذا رست على الصخور محطمة أو ناجية لقيت النازحين، مجاهل الغابات، ومتاهات الجبال، وحقول الجليد، وزعازع الأعاصير، ووحوش الغابات وأفاعيها وهوامها ... ولقد يدهش الإنسان كيف لم يترك هذا كله ظلاله على الروح الأمريكية إيمانا بعظمة الطبيعة وما وراء الطبيعة، ليفتح لها منافذ أوسع من المادة وعالم المادة .ولكن هذه الدهشة تزول حين يتذكر ذلك المزيج من الملابسات، وذلك المزيج من الأفواج. لقد قابلوا الطبيعة بسلاح العلم وقوة العضل ، فلم تثر فيهم إلا قوة الذهن الجاف؛ وقوة الحس العارم، ولم تفتح لهم منافذ الروح والقلب والشعور، كما فتحتها في روح البشرية الأولى، التي احتفظت بالكثير منها في عصر العلم، وأضافت به إلى رصيدها من القيم الإنسانية الباقية على الزمان.وحين تغلق البشرية على نفسها منافذ الإيمان بالدين؛ والإيمان بالفن؛ والإيمان بالقيم الروحية جميعا؛ لا يبقى هنالك متصرف لنشاطها إلا في العلم التطبيقي والعمل، وإلا في لذة الحس والمتاع. وهذا هو الذي انتهت إليه أمريكا بعد أربعمائة عام.



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team