|
| الظاهرة الإسلامية |
"الظاهرة الإسلامية..قبل 11 أيلول وبعده" كتاب لـ"ياسر الزعاترة" صدر قبل خمسة أعوام...يعرض فكرة أساسية مفادها أن المواجهة التي تخوضها أمريكا وحلفاؤها الغربيون ضد الظاهرة الإسلامية تسعى إلى إلحاق الهزيمة بها على غرار الهزيمة التي أُلحقت بالفكر القومي بعد 67، أو بالفكر الشيوعي بعد انتهاء الحرب الباردة..ويناقش الفروق بين هذا وذاك..بالإضافة إلى التحديات المطروحة أمام هذه الظاهرة نفسها، من خلال المعايشة اليومية للكاتب..
و هذا فيما يتعلق بالكتاب..أما في واقع الأمر فإن إطلاق هذا المصطلح "الظاهرة" يشرح الطريقة التي ينظر من خلالها العالم الغربي للمد الإسلامي الحركي المتنامي.. فهو يعتبر أن هذه "الظاهرة" تمثل تهديداً مباشراً لحضارتهم المطروحة كخيار أوحد وحتمي للبشرية..وبالتالي يحاول من خلال دراسة هذه الظاهرة إلى استكشاف مواطن الضعف ومواطن القوة، وأساليب التفكير، وكيفية المجابهة!!.
وبالمقابل نجد تأثراً كبيراً بهذه الرؤية الغربية عند الإسلاميين – الذين يشكلون الظاهرة- ولكن بغير اكتراث بما يستتبع ذلك من تبعات..حيث لا تتجاوز الرؤية حدود "الظاهرة الخطيرة" كشعار..
وبمعنى آخر يهتم الإسلاميون بجانب "الخطورة والتهديد" للمشروع الغربي الذي توصف به ظاهرتهم!!..وهم في ذلك قسمان؛ قسم يحتفل بذلك التهديد ويفرح به، ويمضي في طريق تأكيده كمظهر من مظاهر قوة هذا الدين!!.. وقسم آخر يعتبر ذلك مشكلة تعوق تقدم الإسلام، ويسعى بشتى السبل إلى تعديل تلك الصورة التي يعتبرها سالبة، ويقدم كافة الحجج والشواهد، بل الأدلة السلوكية التي تقنع الآخر بإمكان التعايش مع الظاهرة الإسلامية!!.
ولست هنا بصدد الانتصار لإحدى الرؤيتين، وتفنيد الأخرى..بقدر ما أريد لفت النظر إلى "أن عنصر الضعف هنا وهناك واحد"..وهو "الانحباس في دائرة الظاهرة"..دون أخذ الأمر بوصفه الأصلي..هو "أن الإسلام دين خاتم ارتضاه الله نظاماً للكون..وليس ظاهرة بشرية، يسري عليها مايسري على الظواهر من الصعود ثم الانكفاء، والإنزواء"..بالتالي فإن تنامي المد الإسلامي هو الأصل وليس الظاهرة..بل العكس صحيح "فإن الضعف والانحسار هو الظاهرة الطارئة" لأنه ليس من طبيعة هذا الدين، بل من الطبيعة البشرية..
وفي قضية "الظاهرة" .. فإن الظاهرة عندهم – أعني الغربيين- هي "التنامي"، وذلك لأنهم ما صعدوا إلا عندما أصابنا الضعف والوهن..ولكن الظاهرة عندنا – نحن المسلمون- هي "الضعف والخمود"..
وبالتالي فإنه وبنفس القدر الذي يتعامل فيه الغربيون مع تبعات الظاهرة التي يرونها تهديداً لهم؛ بالدراسة والتدقيق والتوقع والمعالجة، ووضع الخطط وغيرها..فإننا أيضاً نحتاج إلى التعامل مع "بذور الضعف" التي صعدت مع صعود الصحوة الإسلامية المعاصرة، وهي إن تُركت تنذر بارتكاسة أخرى..بل لقد تسببت حقيقة في تعويق صعود الصحوة إلى تحقيق غاياتها، وإرجاعها إلى مربعات خلفية..كما تمثِّل ثغرات مميتة ينفذ من خلالها أعداء الأمة لضربها وتفتيتها، وقد حدث أن استغلت بجدارة..
إننا نحتاج إلى التعرف على مواطن الخلل والضعف في داخلنا الإسلامي أكثر من التعرف على خطط الأعداء ومكرهم وكيدهم..فكيدهم لن يبلغ مداه ومنتهاه إلا إذا وجد المنافذ والثغرات التي تمكنه من ذلك..ودونكم "التاريخ..والحاضر"..(ومكر أولئك هو يبور)..(أوَ لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم)..
في هذا الصدد تأتي جملة قضايا وعناوين مثل "قابلية للخلاف والتفرق".. "قصور الرؤية".."الافتقار إلى الربانية".."الجمود على التجربة".."التعجل الفكري والعملي" الذي يؤدي بدوره إلى "القفز على ثوابت الشريعة" أو تجاوز "سنن الله في الاجتماع البشري".."الكسل العلمي والعملي".."المفاصلة والمعاملة" أو بمعنى آخر "فهم الولاء والبراء"!!..إلى غير ذلك من القضايا الجديرة بالمناقشة والمعالجة.