|
| ترويض الفاتيكان بعصا ا لهولوكوست |
العالم "الحر" يتشدق بحرية التعبير..ويفتح صدره لينافح عن كل معتدٍ على العقائد السماوية..وبالذات عقيدة المسلمين..ولكنه فرائصه ترتعد، وتصطك أسنانه فرقاً إذا تعلق الأمر بأية أسطورة يهودية بائسة الصناعة..مثل خرافة (الهولوكوست)!!.."المحرقة النازية" التي يزعمون أن هتلر قد أقامها لستة ملايين يهودي خلال الحرب الكونية الثانية..
إنه عصر بني إسرائيل..العصر الذي تخفض فيه حقائق العلم هامتها وتجثو على ركبتيها ذلاً، من سطوة الاستبداد اليهودي..لأن سوط "معاداة السامية" وسيفها يظل مرفوعاً فوق رؤوس كل باحث عن الحقيقة.. وطالب لها..تماماً كما كانت تفعل الكنيسة في العصور الوسطى عندما تنصب المشانق والمحارق للعلماء الذي يخالفون المعتقد المحرف الموروث لديهم..
وفي هذا العصر الإسرائيلي دخلت الكنيسة تحت مظلة الخضوع لكهنة التلمود، وحراس معبده دخولاً تاماً..وأدت الجزية من عقائدها، وهي صاغرة..
حتى الكنيسة تخافهم:
فصل جديد من فصول الإرهاب الفكري اليهودي عاشته الفاتيكان خلال الشهرين الماضيين.. وذلك من خلال الحملة التي قادتها الدعاية الصهيونية ضد البابا بنديكت السادس عشر بسبب رفعه الحرمان الكنسي عن الأسقف المغضوب عليه "ريتشارد ويليامسون" المتهم بمعاداة السامية بسبب" تصريحاته التي أبدى فيها عدم اعتقاده بوجود ما يسمى بالمحرقة النازية..
كانت تلك الكلمات التي أطلقها ويليامسون كفيلة بأن تزلزل الدينا تحت قديمه، بل تحت أقدام القيادة العليا للكاثوليكية في العالم "الفاتيكان"!!.. وكانت كافية لأن تجعل الأرض بالنسبة لويليامسون أضيق من سم الخياط..
البابا في مأزق:
بدأت القصة عندما قام البابا بنديكت السادس عشر في يوم 24 يناير الماضي برفع الحرمان الكنسي الذي كان مفروضاً على ويليامسون وثلاثة من الأساقفة الذين وصفوا بالأصوليين..ذلك الحظر الذي كان مفروضاً عليهم منذ عشرين عاماً لأسباب بعيدة تماماً عن قضية السامية..وتتعلق بنظام تنصيب الأساقفة..حيث ترى الكنيسة أنه تنصيب بطرق غير صحيحة..بالإضافة إلى آرائهم التي عُدّت انشقاقاً في الكاثوليكية.
ولكن البابا لم يكن يدري أن عاصفة تنتظره بسبب تصريح أطلقه الأسقف المرفوع عنه الحظر، يؤكد فيه عدم اعتقاده بوقوع ما يسميه اليهود المحرقة النازية أو "الهولوكوست"..
وثارت ثائرة اليهود ضد أكبر رأس مسيحي في العالم..وهو أمر تخشاه الفاتيكان أكثر مما تخشى الله عزّ وجل..بل أثارت حملة اليهود على البابا شهية أساقفة تحت سقف الفاتيكان، فضربوا الطبل مع الضاربين..
حاول البابا التنصل والاعتذار..وهو الذي رفض بعناد "أن يسحب كلماته المسيئة التي أطلقها ضد الإسلام"!!.. حاول الاعتذار واجتهد في تبرئة ساحته..وقال إنه لم يكن يعرف أن وليامسون ينكر المحرقة!!..
ولكن المنتقدين قالوا إن بحثا بسيطا على الإنترنت كان سيكشف عن تصريحاته!.
وقال أحد المنتقدين الكاثوليكيين البارزين آنذاك "ألم يسمع الفاتيكان عن موقع بحث اسمه غوغل".
واجتهد بابا الفاتيكان في إبداء حسن النية تجاه اليهود..فأسرف في إطلاق التصريحات التي تبين استنكاره لمنكري المذبحة النازية..ففي حديثه إلى وفد مؤتمر رؤساء المنظمات الأميركية اليهودية، أكد بنديكت أن "الكنيسة الرومانية الكاثوليكية ملتزمة بعمق وبلا تراجع برفض كل أشكال معاداة السامية" وبالاستمرار في علاقات جيدة ودائمة بين المسيحيين واليهود. وقال أيضا إن "هذا الفصل الرهيب في تاريخنا (الهولوكست) يجب ألا ينسى أبدا" وهو يصلي كما فعل البابا الراحل بولس الثاني، ليغفر الله للمسيحيين الذين اضطهدوا اليهود لقرون.
بنديكت على طريق سلفه الأسبق:
لم يكن البابا بنديكت أول من طأطأ رأسه للدعاية اليهودية من بابوات الفاتيكان..فقد تبنى طريق سلفه الأسبق بولس السادس الذي فتح باب الاختراق اليهودي للعقائد الكاثوليكية..فهو الذي أصدر مرسوماً يبرئ اليهود من "صلب المسيح"..أهم عقائد النصرانية المحرفة..
وكرر بنديكت السادس عشر صلاة للبابا يوحنا بولس الثاني قالها عند زيارته للحائط الغربي في القدس المحتلة وطلبه الصفح من اليهود للمسيحيين الذين اضطهدوهم في القرون الماضية، وقال في هذا السياق "الآن أجعل من صلاته صلاتي".
وأكد بنديكت السادس عشر أن "الكنيسة الرومانية الكاثوليكية ملتزمة بعمق وبلا تراجع برفض كل أشكال معاداة السامية" وبالاستمرار في علاقات جيدة ودائمة بين المسيحيين واليهود..وأكد البابا أخبارا تحدثت عن زيارة قريبة ستقوده إلى إسرائيل، برمجت مبدئيا لمايو القادم.
سقف عالي للمطالب من أجل الصفح والغفران!!
وقد استغل اليهود هذه الروح المنهارة لدى بنديكت، فراحوا يرفعون من سقف مطالبهم لتجاوز المشكلة، فقد طالبوه أن يجعل دراسة المحرقة النازية موضوعا مُقررا في المدارس الكاثوليكية قائلين ان هذا سيساعد على إخماد مشاعر معاداة السامية المُحتملة لدى الأجيال القادمة.
جاء هذا الطلب على لسان حاخامات اليهود الذي جاءوا إلى بنديكت لمحاورته في موضوع الأسقف "المارق"..
وطلب الحاخام شير ياشوف كوهين من البابا خلال اجتماع في الفاتيكان مستخدما الكلمة العبرية للمحرقة "هل يمكننا أن نقترح عليكم أن يكون التاريخ والتأثير الأخلاقي للمحرقة موضوعا مقررا ضمن مناهج الدراسة في المدارس الكاثوليكية في جميع أنحاء العالم".
وقال كوهين وهو كبير حاخامين في حيفا أن مثل هذا الإجراء "سيعزز من موقفكم القوي ضد إنكار المحرقة وإعلان أن معاداة السامية خطيئة ضد الرب."
الاختراق اليهودي..و إخضاع الفاتيكان:
لم تصل الفاتيكان هذا المرحلة من الخضوع للهيمنة اليهودية بين يوم وليلة..ولكن كان عمل متواصلاً، واختراقاً منظماً عملت له الآلة اليهودية بجد..
فالفاتيكان كانت حتى فترة نهاية النصف الأول من القرن الماضي تقف ضد التمدد اليهودي، حيث يذكر للبابا بيوس العاشر قوله لثيودور هرتزل مؤسس الصهيونية اليهودية إن "اليهود لم يعترفوا بسيدنا المسيح، ولذلك لا نستطيع أن نعترف بالشعب اليهودي"..وعارضت الفاتيكان وبشدة وعد بلفور لليهود بمنحهم وطناً قومياً في فلسطين.. ووجهت في العام 1922م مذكرة رسمية لعصبة الأمم المتحدة انتقدت فيها فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
وطيلة عهد البابا بيوس الثاني عشر وظلت الفاتيكان ترفض الضغوط الدولية التي مارستها الدول الغربية لتغيير موقفها من الصهيونية والاعتراف بالكيان الصهيوني.
ولكن بعد وفاة بيوس الثاني عشر عام 1958م بدأ التحول في موقف الفاتيكان ومن اليهود، حيث شن اليهود حملة اتهامات ضد البابا المتوفى تحمّله المسؤولية عمّا يسمى بالمذابح النازية ضد اليهود والتي وقعت في عهده.
وكانت أول مظاهر الاختراق اليهودي للفاتيكان تتمثل في الدعوات للحوار بين النصرانية واليهودية، وعقدت لذلك العديد من الندوات، التي تدعو إلى ضرورة التلاحم بين العهدين القديم والجديد.
وثيقة تبرئة اليهود:
خلال الفترة ما بين 1962م ـ 1965م دعا البابا يوحنا الثالث والعشرين لعقد المجمع المسكوني الثاني خلال تحت عنوان "العلاقات بين الكنيسة وغير النصارى"، وقام كاردينال ألماني بإضافة فصل خاص باليهود في جدول الأعمال ينادي "بإعفاء اليهود وتبرئتهم من مسؤولية صلب المسيح" التي يعتقدها النصارى!.
في 28 نوفمبر 1965م في السنة الأولى من عهد البابا بولس السادس نجح اليهود في استصدار وثيقة التبرئة من الفاتيكان في ختام دورات المجمع، وأعلن البابا بولس السادس قرار التبرئة.
وهكذا بدأ التداعي في الكنيسة الكاثوليكية..وأخذ الاختراق مداه..ففي عام 1969م أعلن أساقفة بالتيمور في نيويورك اعترافهم بالمعنى الديني لدولة "إسرائيل" بالنسبة لليهود، طالبوا بقية الكاثوليك في العالم بالاعتراف، وأن يفهموا ويحترموا صلة اليهود بأرض الميعاد.
وفي عام 1973م أصدرت اللجنة الأسقفية الفرنسية للعلاقات مع اليهود ما أطلق عليه "وعد بلفور الكاثوليكي" والذي نص على أن "ضمير المجموعة العالمية لا يستطيع أن يرفض للشعب اليهودي الحق والوسائل من أجل وجود سياسي بين الأمم".
وفي عام 1982م خلال عهد البابا يوحنا بولس الثاني أعلن الفاتيكان اعترافه بدولة إسرائيل كحق وليس كأمر واقع. وصدر عن الفاتيكان كتاب في العام 1985م بعنوان"ملاحظات لتقديم أفضل لليهود واليهودية"، يحث النصارى على استئصال "رواسب العداء للسامية"، فالمسيح عبراني، وتدعو العالم لتفهم تمسك اليهود بأرض أسلافهم.
لقد كان البابا السابق يوحنا بولس الثاني أكثر بابوات الفاتيكان ارتماءاً في أحضان اليهود.. ففي شهر أبريل 1997م صرح البابا في حديثه أمام مجمع العقيدة للتوراة بأن النصراني يجب أن يعلم أنه بانتمائه إلى المسيح أصبح من أحفاد إبراهيم، واندمج في شعب إسرائيل، ويضيف أنه إذا أدرك النصارى أن المسيح كان ابناً حقيقياً لإسرائيل، فإنهم لن يقبلوا بعد ذلك أن يضطهد اليهود أو تُساء معاملتهم!!..
وفي هذا الإطار يفهم مدى انزعاج اليهود من أمثال هذا الأسقف الكاثوليكي..الذي ينتهك "آيات كتاب السامية".. ثم يرفع عنه الحرمان الكنسي!!..كما يفهم مدى انزعاج البابا بنديكت مما قد يجرّه عليه هذا الخطأ الفادح..ولهذا هو يجتهد في محو آثاره..
نهاية الأسقف المتمرد:
لم تكن تصريحات البابا هو خيبة الأمل الوحيدة التي مني بها الأسقف ويليامسون، ولكن وجد نفسه يواجه حملة عالمية وحصاراً دولياً عليه..اضطره في نهاية الأمر إلى الانهيار وإعلان الندم..
فقد اضطر ويليامسون لمغادرة الأرجنتين التي كان يقيم بها، بعد أن أمهلته وزارة الداخلية الارجنتينية عشرة أيام لمغادرة أراضيها تحت طائلة طرده منها، موضحة ان نظرياته "تصدم بعمق المجتمع الأرجنتيني والشعب اليهودي والبشرية" وبالإضافة إلى ذلك بررت السلطات الأرجنتينية طرد الرجل بأنه وثائق إقامته في أراضيها مزورة.
وحتى بعد أن غادر الأرجنتين، وجد ويليامسون أن كل الأرض ضده، وعاد إلى مسقط رأسه بريطانيا ليجد تهديدات أوروبية بالملاحقة القانونية تنتظره!!..فقد قال المفوض الأوروبي لشؤون العدل والحرية والأمن جاك بارو خلال مؤتمر صحافي عقب لقاء لوزراء العدل الأوروبيين "أشير إلى أنه يمكن ملاحقة انكار المحرقة في غالبية الدول. التشريعات المحلية قادرة على الإدانة"..وأضاف المفوض "إذا أطلق الأسقف وليامسون تصريحات تنكر المحرقة في فرنسا فهو تحت طائلة القانون الفرنسي الذي يعاقب من ينكرون الحرقة".
في أول الأمر بدا ريتشارد ويليامسون ثابتاً على آرائه ورافضاً التراجع عنها بقوة، وفقد صرح – قبل مغادرته الأرجنتين- لمجلة دير شبيغل الأسبوعية الألمانية أن المسألة هي حول "دليل تاريخي، وليس مجرد عواطف".. ولكنه أشار إلى أنه إذا وجد الدليل فسيصوب نفسه، رغم تأكيده أن ذلك سيحتاج وقتا طويل..
ولكن لم يكن في طاقة الأسقف الذي يقترب من السبعين عاماً، أن يتحمل حملة مسعورة كتلك التي وواجهتها، فلم يكن أمامه إلا أن يسحب قديمه في خطوات إلى الوراء..فلدى وصوله إلى إنجلترا بعد طرده من الأرجنتين أعرب ويليامسون عن أسفه "للألم" الذي تسبب به "للكنيسة أولا، وكذلك للناجين وأهالي الضحايا الذين عانوا من الظلم تحت حكم الرايخ الثالث".
هكذا يصنع الخوف بقلوب من لا يوقنون بالله عزّ وجل..فكما أجبرت آلة الرومان الباطشة المسيحيين الأوائل على تبديل دين المسيح عليه السلام، ليلتصق بوثنية روما..هاهي آلة بني إسرائيل الباطشة تمتحن عقائد النصرانية المحرفة، لتزداد تحريفاً، فتلتحم بدين عبدة العجل..