|
| المزاح المباح |
قال بعض اللغويين المحدثين: لا تقولوا: تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، ولكن: للناطقين بغيرها !!
(قلت): وما معنى هذه المغالطة الساذجة؟ المعنى واحد، والتركيبان صحيحان ..لا غبار عليهما .. ولكن إذا أرادوا التدقيق والتحقيق ، فإن اللفظ الذي رفضوه أدقّ وأصح، لأن الناطقين بغيرها هم الناطقون بلغات أخرى، فمنهم من يكون ناطقاً بالعربية وربما مجيداً لها كأستاذنا البروفيسور عبد الله الطيب .. أما غير الناطقين بها فهم غير العرب وغير الذين تعلموا العربية .. فالتركيب الذي رفضوه أصح إذا حاولوا المغالطة .. فإن سكتوا سكتنا ..
قال ابن خالويه في (شرح الفصيح): " أجمع الناس جميعاً أن اللغة إذا وردت في القرآن فهي أفصح مما في سوى القرآن لا خلاف في ذلك ... " !!
(قلت): لا شكّ في بلاغة القرآن المعجزة، ولكنه استعمل كثيراً من لهجات الأعراب .. ليس بحثاً عن الأفصح، ولكن تنويعاً في الخطاب – وهذا في حده فصاحة – وإن أية كلمة استخدمها القرآن فصيحة، ولكن ليس بالضرورة أن تكون أفصح من كل مرادف لها .. وإن القرآن ربما استخدم تعبيراً في موضع، ثم يستعمل مرادفاً له في موضع، فأيهما أفصح إذن ؟
لا أزعم أن قولي صحيح لا شك فيه، وقول ابن خالويه خطأ .. لكن زعمه إجماع الناس جميعا ً غير سليم .. ولا بدّ في هذه أن أقول : والله أعلم ..
قال الله تعالى : (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً )، سمعت عن أحد الأساتذة أن بعض المفسرين قالوا في لطائف هذه الآية : إن النوم يبدأ أولاً بالأذن ولذلك يعبر القرآن بالضرب على الآذان ..
(قلت) :لم أقف على هذا في تفسير ، ثم إني أرى أن الأذن هي آخر ما يسيطر عليها النوم من الحواس بدليل المشاهدة، فإن الإنسان يغيب بصره ويفقد إحساسه بالروائح والطعوم ، ولكن تظل أذنه مرهفة ما لم يصل إلى النوم العميق .. بل بهذا يكون التعبير أبلغ : فإذا ضرب الله على آذانهم فقد غطّوا في نوم عميق .. ولا تفوتني الملاحظة التي لا أدرك سرها، وهي العلاقة العجيبة بين النوم والسمع، في غير موضع من القرآن مثل (ومن آياته منامكم بالليل والنهار ... إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون )
قال الأستاذ فراج الطيب : من الخطأ قول بعضهم : تكبّد الأمر يريدون أنه عاناه وقاسى مشقته ، قال بعض المحققين : إن تاء (تفعّل) تدلّ على رغبة الفاعل في الفعل والمفعول به ، والوجه أن يقال : كابد فلان الأمر ، ولم ترد تكبّد بمعنى كابد في كلام فصيح !!
(قلت) : ربما يقال تصبّر ، وفي الحديث " ومن يتصبّر يصبّره الله ، ومن يتعفّف - أو يستعفِف - يعفـّه الله "
قالوا : العلم بحر لا ساحل له !!
(قلت) : بل بحر له ساحل واحد ، إذ له بداية وليس لغايته منتهى ..