شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

هل رأي سيد قطب أمريكا ؟ (6-8)

 

د.محمد وقيع الله
أكاديمي سوداني

2009-04-23

هل رأي سيد قطب أمريكا ؟ (6-8)
في أيام رحلته الأمريكية، دخل سيد قطب عدة كنائس ، واشترك في عدة نوادٍ كنسية ، من أجل أن يتمكن من استشفاف دور الدين في تقديم سلوك الحياة الأمريكية .. ولكنه خرج بنتيجة سلبية ، مؤداها أن الكنيسة تستسلم – إن لم تكن تروج- للنمط السائد من السلوك الاجتماعي .

يقول في هذا المعنى: ليس أكثر من الأمريكان تشييدا للكنائس ، حتى لقد أحصيت في بلدة واحدة لا يزيد سكانها على عشرة آلاف أكثر من عشرين كنيسة ! وليس أكثر منهم ذهابا إلى الكنائس في ليلات الأحد وأيامه ، وفي الأعياد العامة وأعياد القديسين المحليين وهم أكثر من (الأولياء) عند عوام المسلمين ! وبعد ذلك كله ليس هناك من هو أبعد من الأمريكي عن الشعور بروحية الدين واحترامه وقداسته ، وليس أبعد من الدين عن تفكير الأمريكي وشعوره وسلوكه .الكنيسة ليست للعبادة:وإذا كانت الكنيسة مكانا للعبادة في العالم المسيحي كله ، فإنها في أمريكا مكان لكل شيء إلا العبادة . وإنه ليصعب عليك أن تفرق بينها وبين أي مكان آخر معد للهو والتسلية أو ما يسمونه بلغتهم الـ "Fun" ومعظم قصادها إنما يعدونها تقليدا اجتماعيا ضروريا ، ومكانا للقاء والأنس ، ولتمضية وقت طيب ، وليس هذا شعور الجمهور وحده ، ولكنه شعور سدنة الكنيسة ورعاتها .ولمعظم الكنائس ناد يتألف من الجنسين ، ويجتهد راعي كل كنيسة أن يلتحق بالكنيسة أكبر عدد ممكن ، وبخاصة أن هناك تنافسا كبيرا بين الكنائس المختلفة المذاهب . ولهذا تتسابق جميعا في الإعلان عن نفسها بالنشرات المكتوبة وبالأنوار الملونة على الأبواب والجدران للفت الأنظار ، وبتقديم البرامج اللذيذة المشوقة لجلب الجماهير ، بنفس الطريقة التي تتبعها المتاجر ودور العرض والتمثيل ، وليس هنالك من بأس في استخدام أجمل فتيات المدينة وأرشقهن ، وأبرعهن في الغناء والرقص والترويح .

وهذه مثلا محتويات إعلان عن حفلة كنسية ، كانت ملصقة في قاعة اجتماع الطلبة في إحدى الكليات : " يوم الأحد أول أكتوبر – في الساعة السادسة مساء- عشاء خفيف . ألعاب سحرية . ألغاز . مسابقات . تسلية ... " ، وليس في هذا أية غرابة ، لأن راعي الكنيسة لا يحس أن عمله يختلف في شيء عن عمل مدير المسرح ، أو مدير المتجر . النجاح أولاً وقبل كل شيء – والوسيلة ليست بالمهمة- وهذا النجاح يعود عليه بنتائجه الطيبة: المال والجاه. فكلما كثر عدد الملتحقين بكنيسته عظم دخله، وزاد كذلك احترامه ونفوذه في بلده، لأن الأمريكي بطبيعته يؤخذ بالفخامة في الحجم أو العدد ، وهي مقياسه الأول في الشعور والتقدير.

إنها يا صغيرتي باردة في الخارج:

وحكي سيد قطب بعض قصص عن الكنيسة فقال: كنت ليلة في إحدى الكنائس ببلدة جريلي بولاية كولورادو- فقد كنت عضوا في ناديها كما كنت عضوا في عدة نواد كنسية في كل جهة عشت فيها ، إذ كانت هذه ناحية هامة من نواحي المجتمع تستحق الدراسة عن كثب ومن الداخل- وبعد أن انتهت الخدمة الدينية في الكنيسة ، واشترك في التراتيل فتية وفتيات من الأعضاء ، وأدى الآخرون الصلاة ، دلفنا من باب جانبي إلى ساحة الرقص ، الملاصقة لقاعة الصلاة ، يصل بينهما الباب ؛ وصعد )الأب( إلى مكتبه ، وأخذ كل فتى بيد فتاة ، وبينهم وبينهن أولئك الذين واللواتي ، كانوا وكن ، يقومون بالترتيل ويقمن.

وكانت ساحة الرقص مضاءة بالأنوار الحمراء والصفراء والزرقاء ، وبقليل من المصابيح البيض .. وحمى الرقص على أنغام (الجراموفون) وسالت الساحة بالأقدام والسيقان الفاتنة ، والتفت الأذرع بالخصور، والتقت الشفاه والصدور ... وكان الجو كله غراما حينما هبط (الأب) من مكتبه ، وألقى نظرة فاحصة على المكان ومن في المكان ، وشجع الجالسين والجالسات ممن لم يشتركوا في الحلبة على أن ينهضوا فيشاركوا ، وكأنما لحظ أن المصابيح البيض تفسد ذلك الجو (الرومانتيكي) الحالم ، فراح في رشاقة الأمريكاني وخفته يطفئها واحدا واحدا ، وهو يتحاشى أن يعطل حركة الرقص ، أو يصدم زوجا من الراقصين في الساحة ، وبدا المكان بالفعل أكثر )رومانتيكية( وغراما . ثم تقدم إلى "الجراموفون" ليختار أغنية تناسب ذلك الجو ، وتشجع القاعدات على المشاركة فيه .

واختار ... اختار أغنية أمريكية مشهورة اسمها :

“But baby! It is cold outside” (ولكنها يا صغيرتي باردة في الخارج!) وهي تتضمن حوارا بين فتى وفتاة عائدين من سهرتهما وقد احتجزها الفتى في داره ، وهي تدعوه أن يطلق سراحها لتعود إلى دارها فقد أمسى الوقت ، وأمها تنتظر .. وكلما تذرعت إليه بحجة أجابها بتلك اللازمة : ( ولكنها يا صغيرتي باردة في الخارج!) .

وانتظر الأب حتى رأى خطوات بناته وبنيه ، على موسيقى تلك الأغنية المثيرة ؛ وبدا راضيا مغتبطا ، وغادر ساحة الرقص إلى داره ، تاركا لهم ولهن إتمام هذه السهرة اللذيذة ... البريئة .

جرائر أبي العتاهية:

وأب آخر يتحدث إلى صاحب لي عراقي ، قد توثقت بينه وبينه عرى الصداقة ، فيسأله عن (ماري) زميلته في الجامعة لم لا تحضر الآن إلى الكنيسة ؟! ويبدي أنه لا يعنيه أن تغيب الفتيات جميعاً وتحضر "ماري"! وحين يسأله الشاب عن سر هذه اللهفة يجيب : إنها جذابة ، وإن معظم الشبان إنما يحضرون وراءها ! .ويحدثني شاب من شياطين الشبان العرب الذين يدرسون في أمريكا ، وكنا نطلق عليه اسم (أبو العتاهية) – وما أدري إن كان ذلك يغضب الشاعر أو يرضيه- فيقول لي عن فتاته – ولكل فتى فتاة في أمريكا- إنها كانت تنتزع نفسها من بين أحضانه أحيانا لأنها ذاهبة للترتيل في الكنيسة ؛) ؛ وكانت إذا تأخرت لم تنج من إشارات (الأب) وتلميحاته إلى جريرة (أبي العتاهية) في تأخيرها عن حضور الصلاة ! هذا إذا حضرت وحدها من دونه ، فأما إذا استطاعت أن تجره وراءها ، فلا لوم عليها ولا تثريب !ويقول لك هؤلاء الآباء : إننا لا نستطيع أن نجتذب هذا الشباب إلا بهذه الوسائل.ولكن أحدا منهم لا يسأل نفسه : وما قيمة اجتذابهم إلى الكنيسة وهم يخوضون إليها مثل الطريق ، ويقضون ساعاتهم فيه ؟ أهو الذهاب إلى الكنيسة هدف في ذاته ، أم آثاره التهذيبية في الشعور والسلوك ؟ من وجهة نظر (الآباء) التي أوضحتها فيما سلف ، مجرد الذهاب هو الهدف . وهو وضع لمن يعيش في أمريكا مفهوم ! .

ولكني أعود إلى مصر ، فأجد من يتحدث أو يكتب ، عن الكنيسة في أمريكا – وهو لم ير أمريكا لحظة- وعند دورها في الإصلاح الاجتماعي ، ونشاطها في تطهير القلب ، وتهذيب الروح ... ولله في خلقه شؤون !.

علاقات الجنسين:

ويلحق سيد قطب صفة البدائية كذلك بحياة الأمريكي الجنسية وبمشاعره الجنسية الطليقة من الآداب فيقول : والأمريكي بدائي في حياته الجنسية، وفي علاقات الزواج والأسرة . ولقد مررت في أثناء دراساتي للكتاب المقدس بتلك الآية الواردة في (العهد القديم) حكاية عن خلق الله للبشر أول مرة وهي تقول: " ذكرا وانثى خلقهم " .. مررت بهذه الآية كثيرا ، فلم يتمثل لي معناها عاريا واضحا جاهرا ، كما تمثل لي في أثناء حياتي بأمريكا .إن كل ما تعبت الحياة البشرية الطويلة في خلقه وصيانته من آداب الجنس ، وكل ما صاغته حول هذه العلاقات من عواطف ومشاعر ، وكل ما جاهدت من غلاظة الحس ، وجهامة الغريزة ، لتطلقه إشعاعات مرفرفة ، وهالات مجنحة ، وأشواق طليقة ، كل الروابط الوثيقة حول تلك العلاقات في شعور الفرد ، وفي حياة الأسرة ، وفي محيط الجماعة .إن هذا كله قد تجردت منه الحياة في أمريكا مرة واحدة ، وتجلت عارية عاطلة من كل تجمل. "ذكراً وأنثى" كما خلقهم أول مرة . جسداً لجسد ، وأنثى لذكر. على أساس مطالب الجسد ودوافعه ، وتقوم العلاقات وتتحدد الصلات ، ومنها تستمد قواعد السلوك ، وآداب المجتمع ، وروابط الأسر والأفراد.

بفتنة الجسد وحدها ، عارية من كل ستار ، مجردة من كل حياء ، تلقى الفتاة الفتى ، ومن قوة الجسد وضلاعته يستمد الفتى إعجاب الفتاة . ويستمد الزوج حقوقه – هذه الحقوق التي تسقط جميعها في عرف الجميع ، يوم يعجز الرجل عن الوفاء بها لسبب من الأسباب.

مواطن الفتنة:

والفتاة الأمريكية تعرف جيدا مواضع فتنتها الجسدية ، تعرفها في الوجه : في العين الهاتفة والشفة الظامئة ، وتعرفها في الجسد : في الصدر الناهد والردف المليء ، وفي الفخذ اللفاء والساق الملساء ،- وهي تبدي هذا كله ولا تخفيه – وتعرفها اللباس في اللون الزاهي توقظ به الحس البدائي ، وفي التفصيل الكاشف عن مفاتن الجسد – وهو بذاته في الأمريكية فتنة حية صاعقة في بعض الأحيان !- ثم تضيف إلى هذا كله الضحكة المثيرة ، والنظرة الجاهرة ، والحركة الجريئة ، ولا تغفل عن ذلك كله لحظة أو تنساه .والفتى الأمريكي يعرف جيدا أن الصدر العريض ، والعضل المفتول ، هما الشفاعة التي لا ترد عند كل فتاة ، وأن أحلامها لا ترف على أحد كما ترف على "رعاة البقر" الـ "cow boys" وبصريح العبارة تقول لي فتاة ممرضة في مستشفى "لست أطلب في فتى أحلامي إلا ذراعين قويتين يعصرني بهما عصراً .." وقامت مجلة (لوك) باستفتاء لعدد من الفتيات من مختلف الأعمار والثقافات والأوساط حول ما أسمته (عضل الثيران) فأبدت غالبية ساحقة إعجابها المطلق بالفتيان أصحاب عضل الثيران.

وما من شك أن لهذه الظاهرة دلالتها على حيوية هذا الشعب وقوة حسه. ولو هذبت هذه الطاقة وتسامت لاستحالت فنا يجمل جهامة الحياة ، وأشواقا تجعل لها في الحس الإنساني نكهة ، وتربط بين الجنسين بروابط أعلى وأجمل من روابط الجسد الظامئ والحس الهائج ، والجنس الصارخ في العيون ، الهاتف في الجروح ، المتنزى في الحركات واللفتات ، ولكن طبيعة الحياة في أمريكا ، والملابسات التي سلفت في نشأة هذا الشعب ، لا تساعد على شيء من هذا ، بل تقاومه وتقصيه .

الحياء ليس من إيمانهم:

وهكذا أصبحت كلمة حيي أو خجول "Basful" من كلمات العيب والتحقير ؛ وانطلقت العلاقات الجنسية من كل قيد على طريقة الغابة ، وأصبح بعضهم يفلسفها فيقول كما قالت لي إحدى فتيات الجامعة مرة : إن المسألة الجنسية ليست مسألة أخلاقية بحال . إنها مجرد مسألة بيولوجية : وحين ننظر إليها من هذه الزاوية نتبين أن استخدام كلمات الرذيلة والفضيلة . والخير والشر ، إقحام لها في غير مواضعها ، وهو يبدو لنا نحن الأمريكان غريبا ، بل مضحكا .. وبعضهم يبررها ويعتذر عنها كما قال لي طالب يشتغل للدكتوراه : إننا هنا مشغولون بالعمل ، ولا نريد أن يعوقنا عنه معوق ، وليس لدينا وقت ننفقه في العواطف ! ثم إن الكبت يتعب أعصابنا ، فنحن نريد أن ننتهي من هذه "الشغلة!" لنفرغ إلى العمل بأعصاب مستريحة.ولم أرد أن أعلق على هذا الحديث في وقته . فقد كان همي أن أعرف كيف يفكرون في هذه المسألة . وإلا فكل شيء في أمريكا لا يدل على أعصاب مستريحة ، بالرغم من كل وسائل الحياة المريحة ، وكل ضماناتها المطمئنة ، وكل يسر وسهولة في إنفاق الطاقات الفائضة.وبعضهم يسمي هذا تحررا من الرياء ومواجهة للحقائق ، ولكن هنالك فارقا أساسيا بين التحرر من الرياء ، والتحرر من المقومات الإنسانية التي تفرق بين الإنسان والحيوان . والإنسانية في تاريخها الطويل لم تكن تجهل أن الميول الجنسية ميول طبيعية وحقيقية ، ولكنها- عن وعي أو غير وعي- كانت تجاهد لتتحكم فيها ، فرارا من العبودية لها ، وبعدا عن مدارجها الأولى إنها ضرورة نعم ؛ ولكن لماذا تخجل الإنسانية من بعض ضروراتها ؟ لأنها تحس بالفطرة أن التحكم في هذه الضرورة هو شهادة الخلاص من الرق ، وأولى مدارج الإنسانية في الطريق وأن العودة إلى حرية الغابة عبودية مقنعة ، ونكسة إلى مدارج البدائية الأولى .



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team