آخر تحديث: الساعة 01:50 ظهراً، الأربعاء 25 ربيع الأول 1431هـ 10 مارس 2010م

نشيد - نبي الهدى  ::  نشيد - حبٌُ تدفق  ::  نشيد - يا إخوتى  ::  القطية ..وعودة الإنسان المعاصر  ::  خطبة ــ الذين خلفو ( قيمة الصدق)  ::  خطبة ـ (ويوم يعض الظالم على يديه)  ::  استخدام أدوات العمل لأغراض شخصية  ::  يوم الفرقان وبيان أداب وأحكام الجهاد في سبيل الله  ::  خطبة ــ كلكم راعي  ::  خطبة ــ التوحيد  ::  

استمع إلى إذاعة طيبة

دورة طيبة الشرعية

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

واجب الوقت!!

 

أحمد إسماعيل
صحفي و كاتب سوداني

2009-06-20

في أعقاب سقوط آخر رسم لخلافة المسلمين- ذلك الذي كانت تمثله الدولة العثمانية العجوز-بدأت مرحلة جديدة في حياة المسلمين..ومن رماد "العنقاء" نهض مارد الصحوة الإسلامية الحديثة..

بدأت بصيحات هنا وهناك أطلقها علماء ومفكرون مصلحون مسلمون، وثم تحولت إلى تجمعات وحركات ناشئة..وما أن بلغت مرحلة الفتوة حتى تلقفتها أفواه المحن والابتلاءات..ومرت عبر سراديبها الطويلة، ثم خرجت وهي "ظاهرة" شاملة لا تحدها حدود، ولا تقيّدها قيود!!..

سبعينات القرن الماضي وثمانيناته كان قمة الصعود الشعبي للصحوة الإسلامية، وقبضت على وجدان المسلمين في كل الدنيا، عندما جابهت بالجهاد المقدس قوى الاستكبار التي تضطهد المسلمين في بلادهم..ولم تفرق بين دولة صغرى أو عظمى!!.

الصحوة الإسلامية..كانت ظاهرة تملأ النفس بالأمل..ولكنها فيما تلى من عقود..تراجعت من الصف الأول إلى صفوفٍ متأخرة في كثير من بلدان العالم الإسلامي..وعلى الرغم أن بعض فصائلها وصل إلى إدارة الدولة..إلا أن التراجع ظل في خطه البياني المنحدر!!.

تراجعات كثيرة أصابت الصحوة الإسلامية في كثير من أجزائها..وعلى مستويات مختلفة..فكرياً اتسعت المساحات المسطحة مقابل انهزام للثوابت في مناهج الإسلاميين، وكثير من القضايا التي كان عليها اتفاق، صارت محلاً للجدل، والمراجعات..وصار كلمة إسلاميين، فسطاطاً واسعاً يتداخل مع فسطاط العلمانية، ليس في المضارب، بل حتى القلب!!..وأصبح دعاة أباحة الربا، ومنكري الحدود الشرعية، والغيبيات القطعية، ودعاة إعادة قراءة النص القرآني والنبوي وفقاً للسائد العصري نجوماً في سماء الفكر الإسلامي!!.

وعلى المستوى السياسي، تراجعت حركات الإسلام السياسي، من حركات تستمد وجودها من المطالبة بتحكيم شريعة الله، واتخاذ الإسلام منهجاً وحيداً في الحكم والتشريع، وتنظيم سائر أوجه حياة الناس على أساسه، إلى حركات تنادي بالحريات العامة، والعدالة، والتنمية بمفهومات فضفاضة، بينما أصبح الإسلام خلفية هادئة تزين وجوه الساسة، وسلوكهم الشخصي!!..

هذا التراجع المنهجي، صحبه تراجع آخر على المستوى الميداني، فعلى الرغم من التقدم الذي أحرزته جماعات العمل الإسلامي في بعض الدول مثل مصر، وفلسطين، إلا أن تراجعاً ظهر في مناطق أخرى كانت تعتبر من القلاع الحصينة للسياسيين الإسلاميين، مثل الكويت!!..

حتى على مستوى الالتزام الشخصي لعناصر التيار الإسلامي، هناك تراجع كبير من نموذج "القدوة" الذي كان سائداً في العقود الزاهرة من القرن الماضي، وكان له الفضل الأكبر في استجابة جماهير المسلمين لطروحات الإسلاميين، سياسياً واجتماعياً، ودعوياً..وأصبح الداعية أحياناً لا يختلف كثيراً عن المدعو، ربما تأخر عنه رتبة في الالتزام بالشعائر.

أضف إلى ذلك كثرة الخلافات والتصدعات والانشقاقات التي ضربت صف الحركات الإسلامية، كان أمراً فعالاً في هزيمة الأطروحات الفكرية والمنهجية والسياسية التي يدعو إليها الإسلاميون.

تسعينات القرن الماضي وبدايات هذا القرن..عقدان شهدا تراجع ظاهرة الصحوة الإسلامية في بلاد المسلمين، ولكن في المقابل شهدا صعودها في دول الغرب!!..وإنه حقاً أمر يدعو إلى الدهشة!!.. ولكنها دهشة تجد في التاريخ ما يؤنسها!!..

ففي التاريخ الإسلامي؛ عندما أخذ نجم الدولة الإسلامية الغربية في الأندلس في الأفول، أخذ نجم آخر يسطع من المشرق!!..وعندما تهاوت آخر صروح المسلمين في شبه الجزيرة الأندلسية تحت ضربات الفرنجة..كانت خيول آل عثمان تنطلق من المشرق لتدك أسوار القسطنطينية، وتنطلق منها إلى قلب أوروبا، حتى دقت أسوار "فينّا" عاصمة النمسا!!.

إن الإسلاميين بحاجة ماسة إلى مراجعة أوضاعهم بقراءة شاملة ومتأنية، تتحسس مواطن الزلل، في تلك المسيرة، كما تقف عند عناصر القوة..و تعرف ماهي السنن الشرعية، والاجتماعية والكونية التي تجاوزتها الحركات الإسلامية، فأدت بها إلى الحالة الراهنة؟!..الإجابة على تلك الأسئلة هي واجب الوقت!!.


 

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team