آخر تحديث: الساعة 01:50 ظهراً، الأربعاء 25 ربيع الأول 1431هـ 10 مارس 2010م

نشيد - نبي الهدى  ::  نشيد - حبٌُ تدفق  ::  نشيد - يا إخوتى  ::  القطية ..وعودة الإنسان المعاصر  ::  خطبة ــ الذين خلفو ( قيمة الصدق)  ::  خطبة ـ (ويوم يعض الظالم على يديه)  ::  استخدام أدوات العمل لأغراض شخصية  ::  يوم الفرقان وبيان أداب وأحكام الجهاد في سبيل الله  ::  خطبة ــ كلكم راعي  ::  خطبة ــ التوحيد  ::  

استمع إلى إذاعة طيبة

دورة طيبة الشرعية

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

دندنة حول الفقه المالكي ‏

 

د.عثمان أبوزيد
أكاديمي وإعلامي سوداني برابطة العالم الإسلامي

2009-06-21

أردت أن أدخل إلى موضوعي عن الفقه المالكي بمقدمة (التسويقية)، خشية أن يتعرّض المقال لتأخير ولا أقول لإهمال، فما للناس وللفقه في وقت لا يعلو فيه صوت على المدافرات الكروية والمناقرات الغنائية.

أذكر في أول عملنا بالصحافة منذ ثلاثين عاماً أنه زارنا في مقر الصحيفة أحد كبار الشعراء مستنكراً علينا أننا وضعنا قصيدة شعر من تأليفه في صفحة داخلية. وسألناه: أين إذن تريدنا أن نضع القصيدة؟ فأجابنا بسؤال استنكاري: لماذا لا توضع في الصفحة الأولى. لعل شاعرنا الهمام من الجيل الذي حضر نشر الشعر في الصفحة الأولى عندما كان ظهور قصيدة جديدة لأحمد شوقي حدثاً كبيراً يُحتفى به.

كان الشيخ علي الطنطاوي يرحمه الله - يقدم حديثاً دينياً في التلفزيون السعودي اسمه (نور وهداية)، وفي نهاية إحدى الحلقات تدخل المخرج لينبهه إلى انتهاء وقت البرنامج، فصاح به الطنطاوي قائلاً: صبرك على يا ابني، أعطني كم دقيقة من الغنّية اللي بعدي!

ومن الطريف أن مالك بن أنس رأى في مستهل حياته رأياً لو أنه قام بتنفيذه لحُرم العلم والدين شيخاً من شيوخه وإماماً من أئمته، ذلك أنه قد راق له في باكر صباه أن يشتغل بالغناء، ولكن أمه وكانت سيدة فاضلة سارعت إلى تقبيح الفكرة لديه موهمة إياه أنه قبيح المنظر والناس لا يَقبلون سماع المغني إذا لم يكن جميل المحيا وضئ القسمات، ونصحته بالإقبال على الفقه فأذعن لرأيها، وأقبل على العلم ذلك الإقبال الذي جعل منه إماماً جليلاً من أئمة الإسلام .

لقد تفضّل على مشكوراً الأخ محمد سليمان - الأمين العام للمجلس الأعلى للدعوة- باتصال هاتفي وأطلعني على الجهود المبذولة من وزارة الإرشاد والأوقاف لإحياء فقه إمام دار الهجرة مالك بن أنس. وكانت الوزارة عقدت في مطلع هذا العام ندوة الإمام مالك وتراثه الفقهي بمشاركة علماء من المغرب العربي وتونس وموريتانيا واندونيسيا، إعتنوا بتاريخ استقرار المذهب المالكي في أقطار الغرب الإسلامي واستنتاج الدواعي الحاملة لأهل الأمصار على التمسك به مذهباً وحيداً، والتي ترجع إلى عوامل علمية إمتاز بها المذهب أكثر من رجوعها إلى أسباب سياسية أو اجتماعية. ثم عقدت الوزارة لقاء تفاكرياً انتهى إلى بعض التوصيات المهمة.

وكنت قد ُسئلت من بعض زملائنا من غير السودانيين عن هذا الأمر، لأن فقه الإمام مالك له (سدنة) يتتبعون كل ما ينشر عنه ويقال.

وكان زميلنا محمد سكحال المجاجي من شباب علماء الجزائر قد أطلعني على جزء من كتابه «المهذب من الفقه المالكي وأدلته»، وذلك قبل أن يدفع به إلى الناشر. وعلمت منه أيضاً بوجود كتاب جديد عن الفقه المالكي للدكتور الصادق الغرياني من ليبيا بعنوان «مدونة الفقه المالكي وأدلته». وهذا توجه حميد وعمل مجيد أن ينشط البعض إلى إحياء هذا الفقه الذي يتسم بالعمق والسعة والشمول والقدرة على مواكبة الواقع المعاصر واستيعاب تطورات العصر وتجلياته.

ومعروف أن الفقه المالكي لم ينل حظه من التجديد والإحياء مثلما نال فقه الأئمة الآخرين عليهم الرضى والقبول . وقد انتهى غالب الفقه المالكي إلى مختصرات خالية من الأدلة تيسيراً على طلاب العلم، وأصبح من العسير اليوم معاناة لغتها ومصطلحاتها. ثم بدأت جهود في دولة الإمارات ضمن مشروع الفقه المالكي بالدليل تقوم بها دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث.

وأول ما يحتاج إليه علم الإمام مالك هو التيسير وتقديمه بأسلوب عصري يناسب مزاج الناس في وقتنا، ولعله ليس من المصادفة أن الإمام مالك أُطلق على كتابه عنوان (الموطأ)، والموطأ لُغةً هو الممهد الميسر المعبّد، ولا شك أن مالكا حين أطلق هذا العنوان على كتابه فإنما صدر في ذلك عن اقتناع أن هذا الكتاب الذي جمع الفقه والحديث قد يسّر للمسلمين فهم دينهم على طريق ممهد معبد بعيد عن تلك الصعاب التي يجدها قارئ اليوم في المختصرات العتيقة.

إننا نأمل أن يضاف إلى الجهود القائمة في الإحياء والتيسير، جهود وزارة الإرشاد والأوقاف السودانية التي وعدت بإنشاء الكراسي لفقه الإمام مالك في كل ولاية برعاية شيوخها والإنفاق عليهم وتوفير كتاب (الرسالة).

وإذا كان من ملاحظة نبديها على هذا، فهي أن ربط هذا النشاط العلمي بكتاب الرسالة ربما أعطى انطباعاً أننا لا نفعل شيئاً غير إنتاج الماضي. صحيح من المطلوب أن نربط حاضر الأمة بماضيها، ولكن المطلوب أكثر من ذلك، البناء على ما بناه الأقدمون وتجديد الطرائق . وقد كان الظن عندما سمعنا بـ «كراسي» الإمام مالك أن تكون كراسي للبحث العلمي على غرار الكراسي الجامعية التي بدأت تقدم عملاً بحثياً رائداً في الجامعات العربية بتبرعات وأموال تأتي من جهات وقفية وحكومية وأهلية، ويتم الاتفاق عليها بعقود محددة بثلاث أو أربع سنوات هي المدة المقررة لإنجاز بحث علمي ذي شأن، ولكن هذا عمل وزارة التعليم العالي وليس وزارة الإرشاد والأوقاف، وقد يحصل التنسيق بينهما. ولماذا لا يتبنى ديوان الزكاة أو أحد المصارف إنشاء كرسي بهذا التصور في إحدى جامعاتنا، وفي هذا العمل زكاة للمال ونفع للأمة وتعاون على البر والتقوى.

إن اهتمام التنفيذيين وأهل الحكم بمثل هذه الأعمال، شيء جدير بالتنويه والرصد والمؤازرة، فهذه هي الباقيات الصالحات.

إن الأثر الباقي للرئيس جعفر نميري، الذي ينفعه عند ربه، مصحف ورّثه برواية ورش ومسجد عند ملتقى النيلين، وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.


 

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team