آخر تحديث: الساعة 09:30 صباحاً، الثلاثاء 24 ربيع الأول 1431هـ 9 مارس 2010م

خطبة ــ الذين خلفو ( قيمة الصدق)  ::  خطبة ـ (ويوم يعض الظالم على يديه)  ::  استخدام أدوات العمل لأغراض شخصية  ::  يوم الفرقان وبيان أداب وأحكام الجهاد في سبيل الله  ::  خطبة ــ كلكم راعي  ::  خطبة ــ التوحيد  ::  خطبة تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع المساكين  ::  انهيار خرافة العمق الاستراتيجي الإسرائيلي!  ::  الأخلاق الإسلامية  ::  المتزوجون في الارض  ::  

استمع إلى إذاعة طيبة

دورة طيبة الشرعية

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

فلسفة الزّواج في الإسلام (1-3)

 

نظام الدّين إبراهيم أوغلو
محاضر في جامعة هيتيت ـ تركيا

2009-06-24

نعلم أن الإسلام يمنع التبتل ويشجع الزواج، ويعتبره سنة إلهية وسنه الأنبياء والرسل، والزواج يعني التناسل وتكاثر الذريات وإستمرار الحياة والتفاخر بالأنساب وتحقيق أية من آيات الله تعالى على خلقه كما في قوله تعالى (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون). (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون). (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة). (ولقد أَرسَلْنَا رُسلاً مِن قبْلكَ وجعَلنا لهُم أَزواجاً وذُريَّةً). وقال النبي (ص) (أربع من سنن المرسلين: الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح) وقوله (ص) (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج) وقوله (تناكحوا تناسلوا).

شروط الزواج في الإسلام:

للزواج شروط من أهمها، الرضاء بالخُلق والدّين إذ قال الرسول (ص) (إذا جاءكم مَن ترضونَ خُلُقهُ ودينهُ فزوّجوهُ إن لا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ). وقوله أيضاً (تُنكحُ المرأة لأربع إمّا لمالها أو لجمالها أو لحيبها أو لدينها فأظفر بذات الدّين تربّت يداك). ويجب أن نشير هنا أنّ من البنات أو البنين وحتى أولياء الأمور عليهم أن ييسروا أمور الزواج كما أمرهم الإسلام بدلاً من أن يعسروها ويجعلوها أكثر تعقيداً، قد تكون بعضها تعجيزية غير إسلامية، ومن ذلك؛ غلاء المهر، والرسول (ص) يقول (تزوجوا ولو بخاتم من ذهب).

ومن تعسير الزواج الطلبات الكثيرة والتي ليست لها أية علاقة بالإيمان والأخلاق الفاضلة وزيادة العلوم والمعارف، بل قد تكون لأجل زيادة متاع الدنيا من جمال ومال وشهرة وشهادة وسيارة فاخرة وفيلل جميلة. ويمكن أن نبين هنا أنه لا الفقر ولا الغنى من عيوب الأفراد وإنما عدم الصبر على الأول، وعدم الشكر على الثاني هو عيب!!.. والفقير إذا لم يقتنع بما عنده فهو معيب، والغني إذا أسرف وتفاخر وتكبر بما عنده فهو معيب، وكلاهما ابتلاء فمن نجح حقق السعادة والفلاح.

وقد نرى بعض من هؤلاء ينتظرون سنوات ولا يتزوجون إلى أن تتحقق الشروط التي أوجبتها عليهم العادات والمجتمعات في الدول النامية، وعند عدم تحققها ييأسون من الحياة ويفوتهم الأوان، ويصعب عليهم الزواج، وحينئذ يبدأون بالبحث عن قسمتهم عن طريق السحرة والعرافين والمنجمين!!.. ولربما رأوا أنه من أسباب عدم زواجهم.. ولربما ظنوا أنه ربما يكون بسبب حسدٍ من أقربائهم وأصدقائهم ظاناً، أو أنهم تسببوا في منع قسمة زواجهم، فيعمى بصرهم ولا يرون الذنب من عندهم، ولا يفكرون بإلقاء اللوم على أنفسهم، ولا يتذكرون قول الله تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون).

ومن شروط الزواج المهمة أيضاً عقد النّكاح، أي عقد الزّواج الشرعي المتعارف عليه عند المسلمين. وليس ذلك المتعارف عليه في الدول الأوروبية، التي تهدف من وراء ذلك إلى إطفاء السنّة الإلهيّة بالزواج غير الشرعي، والتعايش الثلاثي الذي فيه إهانة لكرامة المرأة، وهروب من المسؤوليات الملقات على عاتق الزوجين من حقوق وواجبات.

فالغربيون انهار عندهم مفهوم العائلة والأخلاق السامية. أما المسلمون فإنهم لايزالون في مثل هذه المواضيع بخير يراعون سنة الله ورسوله بفضله تعالى، وستستمر عندهم هذه السنّة الإلهيّة مادامت السموات والأرض، لأنهم يرون في الزواج الشرعي طاعة لله، وغنى وعفة للنفس، وإنجاب لأولاد شرعيين صالحين، والله تعالى يقول (وأنكحوا الأيامى منكم والصّالحين من عبادكم وإمائكم). (وليستعفف الّذين لا يجدون نكاحاً حتى يُغنيهم الله من فضله). (ولا جناح عليكم أن تنكحوهنّ إذا آتيتموهنّ أجورهنّ).(وإن أردتم إستبدال زوجٍ مكان زوجٍ). (ومن أياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً).(وجعل من أزواجكم بنين وحفدة ). وأمرنا الرّسول (ص) كذلك (النّكاح سُنّتي فمن رغب عن سُنّتي فليس منّي) حديث صحيح. وقال (ص) (تزوّجوا فإنّي مُكاثرٌ بكم الأممَ يوم القيامة، ولاتكونوا كرهبانية النّصارى) رواه البيهقي والخطيب في تاريخيه. (إذا تزوّج المرء فقد إستكمل نصف الدّين، فليتّق الله في النّصف الباقي) البيهقي عن أنس.

فضائل الزواج من أهل الدّين والأخلاق الكريمة:

الناس في المجتمعات الإسلامية المؤمنة يفضلون الزواج من الرجل الصالح، أو المرأة الصالحة، لكونه أمراً إلهياً، وهذه أولى أسباب السعادة الزوجية.

فضائل المرأة الصّالحة:

الزّوجة الصالحة والبارة، مصدر سعادة للأسرة، تتعامل مع الناس باللطف والإحسان في كل مكان لأنها جوهرة الدنيا. والزوجة الصالحة ذات الأخلاق الحسنة من كمال السعادة والبهجة.. ومن صفاتها:

1ـ تكون متّقية وذات أخلاق عالية، كما قال النبي (ص) في حقهن (ليتّخذ أحدكم قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً وزوجةً مؤمنةً تُعينه على أمر الأخرة) رواه إبن ماجة والتّرمذي وأحمد. (إنّ الدّنيا كلّها متاع، وخير متاع الدّنيا المرأة الصّالحة) رواه مسلم والنّسائي وإبن ماجة.

2ـ تتميّز بحياء وأدب وعفة وإحترام كبير . كما وصفهن الله تعالى (والمحصنات من المؤمنات). وقال (ص) (إذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها، قيل أدخلي الجنّة من أي أبواب الجنّة شئت) رواه أحمد والطّبراني. (من السعادة: المرأة تراها تعجبك وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، ومن الشقاوة: المرأة تراها تسؤك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك) رواه الشّيخان والحاكم .

3ـ تكون قنوعة وصبورة لاتُسرف ولا تشكوا حالها.

كثيرة الخوف والطاعة لله تعالى، ولهذا نراها أكثر إلتزاماً بالعبادات، وبطاعة الأوامر الإلهيّة وخاصة، في إخلاصها مع الزّوج ، ويمكن أن نقول أنها أحرص من الرّجل في أداء هذه الأوامر.

4ـ لا تفشي أسرار ومشاكل االزوجية حتى إلى صديقاتهنّ، لأنّ حيائها وخوفها من الله تعالى يوجبان عليها ذلك.

5ـ ولها خصال ومميزات أخرى. مثل قابليتها للعَمل الدؤوب في كافة الظروف والأحوال دون أن تمل من إسعاد الأسرة. وعاطِفتها تفوق عاطفة الرجال، وكلامها الناعم اللّطيف تسعد به الكبير والصغير..لا تسخر من الآخرين ولا تستهزئ بهم .. إلى غير ذلك من الصفات.

فضائل الرّجل الصّالح:

الزّوج الصّالح والبار مصدر قوة الأسرة، يتعامل مع الناس بالتعقل والكمال في كل زمان لأنه كنز الدنيا وخليفة الرّحمن. ومن فضائله:

1ـ يخاف الله تعالى ويطيع أوامره. فيتحلى بالأعمال الصّالحة ويتخلق بالأخلاق الحسنة.

2ـ يتمسك بكافة العبادات من صّلاة وصوم وحج، ويبتعد عن كبائر الذّنوب، ونحو ذلك.

3ـ الرّجل مسؤولُ عن حفظ المرأة والأسرة لذا يكون أكثر رعاية لحقوق وواجبات المرأة والأطفال والناس أجمعين ولا يظلمهم ولا يخون أمانتهم. كما قال تعالى (ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً) ، وحديث الرّسول (كلكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيتهِ) رواه الشّيخان والإمام أحمد. (إنّ لجسمك عليك حقّاً، وإنّ لزوجك عليك حقّاً) رواه البخاري ومسلم.

4ـ لايظنّ بالمرء ظّن السوء، وخاصة على زوجتهِ. كما قال (ص) (إنّ من الغيرة غيرةٌ يُبغضها الله عزّ وجل وهي غيرةُ الرّجل على أهله من غير ريبة) أي الغيرة من غير داعٍ إلى ذلك، فترمي امرأتك بالسّوء من أجلك، رواه النّسائي وأبو داود . وهناك غيرة الرّجل التي يُفضّلها الإسلام كما في قول الإمام علي (ألا تستحيون؟ ألا تغارون؟ يترك أحدكم امرأته تخرج بين الرجال تنظر إليهم، وينظرون إليها؟).

5ـ ولهُ خصال ومميزات أخرى. كقابليته الإنتاج والإبداع والتَّفكير الأبعد، وصفة الصّبر على الأحداث الكبيرة التي لا تحتملها المرأة.. ولا يكون زوجاً مشاكساً عنيداً سريع الغضب، كثير اللوم والعتب، ولا مقتراً ولا ظالماًً..إلى غيرها من الصفات.

حُكم الزواج في الإسلام:

حكم الزواج في الإسلام، يختلف حسب الظروف ونفسية الإنسان، إذا كان الفرد يركن إلى إشباع الرغبة الجنسية ويخاف على نفسه الوقوع في الحرام وعنده القدرة المادية الزواج يكون الزواج واجباً عليه، أما إذا كانت حالته معتدلة ولا يخاف على نفسه يكون له الزواج في حقه سنة مستحبة.

ومن الناحية الأخرى هناك ظروف استثنائية شخصية كالمرض والفقر الشديد التي قد يترتب على الزواج معها مشاكل كثيرة. أو عكس ذلك إذا كان الفرد صحيحاً، يتوجب عليه الزواج لأجل بقاء واستمرار الأمة المحمدية، وقد يتطلب الزواج المتعدد لظروف استثنائية مبينة في كتب الفقه الإسلامي كالعقم وحدوث الآفات والحروب ونحو ذلك.

_______________________________________

الهوامش:

الذاريات، 49.

يس، 36.

الروم، 21.

الرّعد، 38.

النّور، 32.

النّور، 33.

الممتحنة، 10.

النّساء، 20.

الرّوم، 21.

النّحل، 72.

البقرة ، 221.

التّحريم ، 6 .


 

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team