شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

النص القرآني.. عندما يهدر على عتبة المؤولين الجدد

 

أ.وليد الطيب
كاتب سوداني

2009-08-25

غلاف الكتاب
في بابين وسبعة فصول تناول البروفيسور عبد المجيد النجار ظاهرة القراءة التأويلية الجديدة للنص الديني؛ وهي القراءة التي تهدف إلى إهدار دلالاته اليقينية والمحتملة واستبدالها بدلالات أخرى، بعيدة كل البعد عن مقاصد النص الأصلية.

هذه القراءة غالبا ما تتم بدعوى أن النص القرآني نص يتسع لكل التأويلات، سواء التي تتفق مع لغة القرآن الكريم ومنطقها التأويلي، أو حتى تلك التي لا تتطابق مع اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم ودونت بها السنة النبوية الشريفة.

وتشير الدراسة إلى أن أصحاب هذا الاتجاه ينطلقون من نظريات غربية في التأويل ترى أن النص لا وجود له خارج قارئه، أي أن لقارئه أن يفهم منه ما يشاء حسب خلفيته وثقافته وقدرته على الفهم، وبذلك يصبح النص تابعا لهوى قارئه ورغباته وتسقط عنه صفة التوجيه.

في المجال التداولي الإسلامي

ودراسة النجار ترصد ثلاثة اتجاهات في المجال التداولي الإسلامي نحت هذا المنحى التأويلي، منها مدرستان في القديم:

- "المعتزلة" التي شطت في تأويل الآيات القرآنية لكن تأويلاتها ظلت مما يسعه الاحتمال بوجه من الأوجه.

- و"الباطنية" التي اعتمدت منهجا يتجاوز ظاهر النص إلى إشارات ومعان باطنية تتفق مع رأي القارئ الباطني، مهدرة بذلك النص بصورة مطلقة أو تكاد.

- "المؤولة الجدد" وهم الذين يقتفون آثار الباطنية القدامى في إهدار قيمة النص القرآني الظاهر والمعاني الموضوعية له ونسف كل "ثابت" عرفه المسلمون طيلة أربعة عشر قرنا ماضية.

ورغم اتفاق هذه المدرسة التأويلية الجديدة مع النحل القديمة في بعض نتائج التأويل فإنها انفردت عنها بمنهج خاص وطرق وأساليب جديدة في التأويل.

ويرصد النجار بدايات هذه المدرسة من خلال بعض الأفراد هنا وهناك، لكنها منذ بضع سنوات أصبحت تمثل ظاهرة جماعية ينتمي إليها أفراد من مختلف الأقطار العربية والإسلامية تجمعهم أفكار متطابقة أو متقاربة ويوحدهم منهج مشترك.

ومن أبرز مفكري هذا التيار نصر حامد أبو زيد ومحمد سعيد العشماوي في مصر، ومحمود محمد طه زعيم الحزب الجمهوري من السودان، ومحمد شحرور من سوريا، ومن تونس عبد المجيد الشرفي ومحمد الشرفي، ومن فرنسا الجزائري محمد أركون، بالإضافة لبعض تلاميذهم الذين أشرفوا عليهم في الجامعات.

ويجمل – النجار - الخصائص المميزة لهذا التيار في الآتي:

- ادعاء الجميع الانتماء إلى الإسلام العقيدة والرؤية.

- تمسك الجميع بفهم علماني يفصل بين الدين والحياة العامة رغم المسحة الصوفية التي يتدثر بها بعضهم.

- ضعف الجميع في العلوم الشرعية.

- صلة الجميع الوثيقة بالغرب ودوائره الاستشراقية الدينية.

- وأخيرا الكفاءة البحثية؛ إذ يملك هؤلاء المؤولة الجدد كفاءة عالية في استخدام المصادر وتحليل الأفكار واستنتاج النتائج من مقدماتها وتركيب الآراء.

خصائص موضوعية

هذا عن الخصائص الذاتية التي تجمع أصحاب هذا الفكر أما عن الخصائص الموضوعية التي يؤسسون عليها قراءاتهم للنص الديني فهي –حسب النجار– كالآتي:

الشك في موثوقية النص الديني (القرآن والحديث) من حيث صدوره عن النبي على الصورة التي استقر عليها.

وينقل النجار عن أركون قوله: "إن تحول المنقول من صولاته الشفوية إلى صفته المكتوبة يعرضه لا محالة إلى تفاوت بين الصورتين بالزيادة أو بالنقص أو التغيير بأقدار كبيرة أو صغيرة".

وهو ما يبني عليه أصحاب هذا الاتجاه رأيهم في أن الحديث النبوي يفتقر -رغم كونه صادرًا عن النبي- إلى الموثوقية التي يرتقي بها إلى أن يكون مصدرا للدين!

كما يدفعهم إلى الطعن في صحة نسبة الكثير من الأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدعوى "التزايد الفاحش للحديث الصحيح من النصف الأول من القرن الثاني إلى النصف الأول من القرن الثالث الهجري" كما يقول عبد المجيد الشرفي.

الظنية المطلقة للنص الديني: حيث يقفز أصحاب القراءة الجديدة للنص الديني من التشكيك في موثوقية النص إلى القول بالظنية المطلقة لهذا النص وانفتاحه أمام كل الاحتمالات، واتساعه لكل المعاني حتى تلك التي لا تحتملها دلالاته.

ومن ثم يصبح أي رأي حول معنى النص الديني واجب الاحترام والتقدير، فالقرآن الكريم عند أركون نص مفتوح على جميع المعاني ولا يمكن لأي تفسير أو تأويل أن يغلقه أو يستنفده بشكل نهائي!

حاكمية الواقع على النص الديني إلى درجة اتخاذه حاكما محددا لمدلولات هذا النص بما يفرضه هذا الواقع من أوضاع وبذلك يصبح مدلول النص يطابق تلك الأوضاع فتكون هي الحاكمة عليه والمفسرة له.

ويعلق النجار على هذه الخصيصة قائلا: "إن النص الديني ما جاء إلا ليكون بقيمه وأحكامه الثابتة على مرّ الزمن مقياسا معياريا للواقع الإنساني، يصلح ذلك الواقع كلما انحرف عن الحق".

إهدار التراث؛ ثمة أصول وقواعد تمثل مشتركا بين المسلمين في فهم النص القرآني أو الحديثي، ويرى النجار أن المؤولة الجدد كان لهم في هذا الأمر رأي آخر، ملخصه: "أن الدين الذي جاء به النبي ليس هو هذا الدين الذي تدينت به الأمة طيلة أربعة عشر قرنا"، في هذا السياق ينقل النجار عن حسن حنفي رأيه بضرورة "إعادة النظر في أكثر من مسلمة لاسيما فيما يتعلق بوفاء الأجيال الإسلامية الأولى لمبادئ الرسالة وهي التي كانت مدعوة إلى تجسيدها"، وهو ما يراه الشرفي مسئولية الفقهاء الذين شيدوا فقها يتضاد في جوانب كثيرة منه مع المبادئ القرآنية.

ذاتية القراءة للنص الديني

ويرى النجار أن أتباع هذه النحلة يرون أن النص الديني جاء ليخاطب الإنسان بصفته الفردية "ويحمله مسئولية قراءته ونتائجها بصفة فردية ولهذا من حق الفرد أن تكون له قراءته الخاصة"، وهو الرأي الذي يتسق مع القول بانفتاح النص على عدد لا نهائي من القراءات والمعاني.

طرق التأويل في القراءة الجديدة

ويرى الكاتب القراءة الجديدة تسلك طرقا عدة في التعامل مع النص الديني حيث يتخذ تأويل النص مسارات كثيرة تختلف في أشكالها ولكنها تلتقي في نتائجها. والمسارات الرئيسة عند هذه المدرسة التأويلية:

التأويل الزمني: ويعنون به الزمن الذي كان فيه المخاطبون بالنص الديني حيث يتبنى بعضهم التأويل الزمني بالحالة الجماعية وهي التي تعرف بـ"تاريخية النص الديني" وهو مفهوم يستثني من الخطاب النصي كل من لم يكونوا في زمنه. ويوجب عليهم فهم النص على وجه مغاير لخطاب الزمن السابق.

وبهذا المفهوم أسقط محمد الشرفي وسميه عبد المجيد الشرفي الحدود الشرعية، ومن أبرز رواد هذه المدرسة السوداني محمود محمد طه، الذي يرى أنه لابد من رسالة ثانية في الإسلام، تلغي القرآن المدني كله! أما التأويل الزمني بمقتضى الحالة الفردية وقد عُرف هذا التأويل "قديما لدى فرق باطنية"؛ "فهو الذي يجعل من حق كل إنسان أن يمارس العبادات بالطريقة التي يراها محققة لغاية التغذية الروحية دون التزام بما ألزم به المسلمون أنفسهم" بداعية من الشرع الشريف، وعلى هذا النحو ينبغي أن يقرأ النص الديني المتعلق بهذا الشأن!!!

التأويل اللغوي: اعتمد بعض المؤولة فلسفة تقوم على تحليل طبيعة اللغة في دلالتها على المعاني، وخاصة المعاني التي لها دلالات موضوعية تتولد في ذهن المتلقي وتتحدد برموز اللغة.

واعتمد بعضهم فلسفة اللغوي النمساوي دي سوسير التي مؤداها "أن اللغة لا تحمل معنى موضوعيا خارج المتلقي لها" في إشارة إلى أن المعنى القرآني هو ذلك المعنى الذي ينطبع في أذهان المتلقين بحكم ما تنتجه ثقافتهم من عملية التلقي للنص القرآني، وأن المعنى القرآني الذي يحصل في أذهان أهل زمن ما من ذوي ثقافة معينة ليس هو المعنى الذي يحصل بالضرورة في أذهان أهل زمن آخر.

ويعلق النجار قائلا: "إن هذا التأويل اللغوي يسمح بقراءة للنص الديني تنتهي بإهدار كثير من الأحكام الدينية الأساسية والفرعية".

التأويل المقاصدي: "تقوم هذه القراءة على اعتبار أن أحكام الشريعة لم تشرع إلا لتحقيق مقاصدها"، فالأحكام تقوم مقام الوسائل، والمقاصد هي الغايات، فكل الحدود مهدرة إذا قامت وسائل تأديبية أخرى بزجر الجاني.

ويقول النجار: "إن إهدار قيمة الحكم يفضي لا محالة إلى إهدار مقصده بصفة كلية أو جزئية فلو كانت الغاية من الأحكام هي تحقيق مقاصدها دون إيقاع أحكامها لجاء النص الديني بتوجيه يفيد المخاطب بأنه مهما تحقق له المقصد بأي كيفية وبأي سبب فإنه يكون في حل من الأحكام التي حُددت من أجل تحقيقها ولكن شيئا من ذلك لم يرد به نص لا بتلميح ولا بتصريح".

التأويل العلمي: وهو ضرب من التأويل للنص الديني ينسب نفسه للعلم بمعنى العلوم الحديثة، ويقع تأويل النص هنا على أساس بعض القوانين الطبيعية والرياضية لتصرف معانيه عن ظواهر دلالاتها اللغوية المتعارف عليها وتحمل بمقتضى هذه القوانين التي يكتشفها الإنسان تباعا على مدلولات أخرى مخالفة لما تقتضيه ظواهر اللغة وما استقرت عليه أفهام المسلمين منذ نزول الدين إلى اليوم، وهذا الضرب من التأويل ليس منتشرا بين المؤولة الجدد.

وأخيرا يرصد النجار النتائج التي تنتهي لها القراءة الجديدة ومن أهمها: نزع الثقة بمصدر الدين.

ونزع الثقة بالصفة الموضوعية للدين بعد فتحه أمام جميع الاحتمالات والتأويلات والمعاني، وتحول الدين إلى دين ذاتي فردي تتعدد صوره وأحكامه بتعدد الأفراد المنتمين إليه، إلغاء الفهم السائد للدين وما علم من الدين بالضرورة عند كل طوائف الأمة واستبدال بالدين آخر جديدا.



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team