رمضان شهر ميّزه الله تعالى على بقية الشهور بميزات عديدة، ويكفيه فخراً أن الله فرض فيه عبادة نسبها إلى ذاته العلية، كما في الحديث "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به"، وفي هذه السطور حاولت أجمع بعض هذه الخصائص التي تميز بها شهر رمضان المبارك:
1- من خصائص شهر رمضان: أن الله تبارك وتعالى أنزل فيه القرآن، قال تعالى(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)]البقرة:185]، وهو دستور هذه الأمة، وهو الكتاب المبين، والصراط المستقيم، فيه وعد ووعيد وتخويف وتهديد، وهو الهدى لمن تمسك به واعتصم، وهو النور المبين، نور لمن عمل به، لمن أحل حلاله، وحرم حرامه، وهو الفاصل بين الحق والباطل، وهو الجد ليس بالهزل، فعلينا جميعاً معشر المسلمين العناية بكتاب الله تعالى قراءةً، وحفظاً، وتفسيراً، وتدبراً، وعملاً وتطبيقاً.
2- تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفد مردة الشياطين وعصاتهم، فلا يصلون ولا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه من قبل، قال صلى الله عليه وسلم إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين ، وفي رواية: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة0البخاري.
3- ومن خصائص شهر رمضان: تضاعف فيه الحسنات.
4- أن من فطر فيه صائماً فله مثل أجر الصائم من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئاً، قال صلى الله عليه وسلم :من فطر صائماً فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء. حسن صحيح رواه الترمذي وغيره.
5- أن فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وهي الليلة المباركة التي يكتب الله تعالى فيها ما سيكون خلال السنة، فمن حرم أجرها فقد حرم خيراً كثير، قال صلى الله عليه وسلم فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم 0أحمد والنسائي وهو صحيح. ومن قامها إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، قال صلى الله عليه وسلم: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه 0متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم: من قامها إبتغاءها، ثم وقعت له، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر- أخرجه الإمام أحمد.. فياله من عمل قليل وأجره كثير وعظيم عند من بيده خزائن السموات والأرض، فلله الحمد والمنة.
6- كثرة نزول الملائكة، قال تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا)]القدر:4[
7- فيه أكلة السحور التي هي ميزة صيامنا عن صيام الأمم السابقة، وفيها خير عظيم كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال: فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر0مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: تسحروا فإن في السحور بركة - متفق عليه.
8- ومن خصائص شهر رمضان: وقعت فيه غزوة بدر الكبرى، وهي الغزوة التي تنزلت فيها الملائكة للقتال مع المؤمنين، فكان النصر المبين، حليف المؤمنين، واندحر بذلك المشركين، فلا إله إلا الله ذو القوة المتين.
9- كان فيه فتح مكة شرفها الله تعالى، وهو الفتح الذي منه إنبثق نور الإسلام شرقاً وغرباً، ونصر الله رسوله حيث دخل الناس في دين الله أفواجا، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوثنية والشرك الكائن في مكة المكرمة فأصبحت دار إسلام، وتمت بعده الفتوحات الإسلامية في كل مكان.
10- أن العمرة فيه تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: (عمرة في رمضان تعدل حجة أو قال)حجة معي.
11- أنه سبب من أسباب تكفير الذنوب والخطايا، قال صلى الله عليه وسلم :الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر- مسلم.
12- أن فيه صلاة التراويح، حيث يجتمع لها المسلمون رجالاً ونساءً في بيوت الله تعالى لأداء هذه الصلاة، ولا يجتمعون في غير شهر رمضان لأدائها.
13- أن الأعمال فيه تضاعف عن غيره، فلما سئل صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل قال: صدقة في رمضان0 الترمذي والبيهقي.
14- أن الناس أجود ما يكونون في رمضان، وهذا واقع ملموس لنجده الآن، ففي الصحيحين عن بن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان.
15- أنه ركن من أركان الاسلام، ولا يتم إسلام المرء إلا به، فمن جحد وجوبه فهو كافر، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)]البقرة:183]، وقال صلى الله عليه وسلم : بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام 0متفق عليه.
16- كثرة الخير وأهل الخير، واقبال الناس على المساجد جماعات وفرادى، مما لا نجده في غير هذا الشهر العظيم المبارك، وياله من أسف وحسرة وندامة أن نجد الإقبال الشديد على بيوت الله تعالى في رمضان أما في غير رمضان فإلى الله المشتكى. فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان.
17- ومن خصائص شهر رمضان : تحط الخطايا ويستجاب الدعاء.
18- ومن خصائصه أيضاً أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
19- يغفر للصائمين فى آخر ليلة من رمضان وذلك أن العامل يوفى أجره إذا قضى عمله.
20- نسبه الله جل حلاله الى نفسه قال:تعالى "إلا الصيام فإنه لى وأنا أجزى به"- البخارى ومسلم.