 |
|
 |
 |
|
 |
معاركنا الحقيقية ضد أعداء الأمة
أ.حسن عبد الحميد
صحفي و كاتب سوداني
2009-11-18
| |
يحل على أرضنا الطيبة ضيوف من الجزائر ومصر لأداء مباراة في كرة القدم، وبغض النظر عن النتيجة يجدر بنا أولا أن نرحب بالإخوة الأشقاء من القطرين الشقيقين الذين يجمعنا بهما حبل الإسلام والعروبة.. وهذا أهم بكثير من مجرد منافسات كروية غاية ما فيها أن يصل الغالب إلى جنوب إفريقيا لتمثيل مجموعة من القارة السمراء كروياً.
الشعب المصري شعب شقيق وتاريخ الإسلامي يشرف المسلمين، فقد تصدى المصريون لحملات التتار والصليبيين عبر التاريخ وحموا بيضة الإسلام في أكثر من جولة ضد الباطل، وفي التاريخ الحديث يشهد الجميع أن الجيش المصري قد أوقع هزيمة نكراء بالجيش (الإسرائيلي) الغاصب في العاشر من رمضان 1393هـ السادس من أكتوبر 1973م استرد على إثرها السيادة على قناة السويس واسترد معها الكرامة العربية الإسلامية التي حاول الصهاينة ومن ورائهم الغرب بزعامة الولايات المتحدة تمريغها في التراب.
كما أن الشعب الجزائري الذي قدم مليون شهيد من أجل استقلاله عن فرنسا ما زالت بطولاته تتوج رأس كل مسلم يتوق للانعتاق من نير الحضارة الغربية الغاشمة.. وزاد الشعب الجزائري عن حياضه ودينه وعروبته مما جعل شاعره يصدح:
شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب
من قال بدل دينه أو قال خان فقد كذب.
والعاقل يأسف لما يشوب أجواء المباراة من تعصب وتشنجات بين جمهوري الفريقين...
وهذا ليس إلا مثالاً بسيطاً عن الشرخ الذي حصل في أمتنا والانقسامات التي بنيت على أساس قومي أو وطني يصب كله في مصلحة أعداء الأمة الذين تبنوا سياسة "فرِّق تَسُد"
هذه النزعات نزعات جاهلية عنصرية محاها الإسلام وحاربها وعمل على إزالتها، ولا بد لنا من العمل الجاد والدؤوب لتخليص الأمة منها...
إذا تأهلت مصر: فالحمد لله... وإذا تأهلت الجزائر: فالحمد لله أيضاً, ونحن نتمنى التوفيق لأي فريق من الفريقين المتأهلين وكلاهما يمثلنا سواء أكنا مصريين أو جزائريين أو سعوديين أو عراقيين أو...
إن الإسلام اعتبر القومية والوطنية من الدعاوى الجاهلية النتنة، من ذلك ما رواه جابر رضي الله عنه، حيث قال: ”كنا في غزاة فكسع - ضرب - رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمَّعها اللهُ رسولَه صلى الله عليه وسلم قال: ما هذا؟ فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ”دعوها فإنها منتنة“ (وفي رواية: فإنها خبيثة) [رواه البخاري]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”إن الله قد أذهب عنكم عصبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي، الناس بنو آدم وآدم خلق من تراب ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى“ [الترمذي]
”ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية.“ [سنن أبي داود]
لذلك نذكر إخواننا بأن معاركنا الحقيقية ليست على المستطيل الأخضر داخل الملاعب هنا وهناك... وإنما هي معارك الكرامة ضد أعداء الأمة الذين يحتلون أرضنا وينهبون خيراتنا وعلى رأسهم العدو الصهيوني المغتصب ومن وراءه من الدول الغربية.
وخير ما نختم به قول الله تعالى:
[وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً...] [آل عمران : 103]
|
 |
|
 |
|