 |
|
 |
 |
|
 |
الانتخابات وموسم العنف السياسي في الجنوب
أ.أحمد إسماعيل
صحفي و كاتب سوداني
2009-11-23
| | سلاح الجيش الشعبي هو مصدر العنف |
هل بدأت رحلة العنف السياسي في الجنوب قبيل الانتخابات؟!..أم هل أخذ الخوف يحول مواقعه هناك؟!. لقد كان حظ سامسون كواجي القيادي بالحركة الشعبية ووزير الزراعة بحكومة الجنوب أن يكون أول المتعرضين لذلك العنف المضاد!!..وكان نصيب ستة من أعوانه أن يكون في مقدمة ضحايا تلك الحالة المجنونة!!..ذلك حينما فتح مسلحون النار على موكبه وسط الاستوائية.. ورغم أن المسؤولين في الحركة الشعبية قد سارعوا إلى وصف الحادث بأنه تصفية خلافات شخصية..إلا أن مؤشر الحالة الأمنية في الجنوب يشير اقتراب انفجار العنف السياسي..بعد أن تفجر العنف القبلي على نطاق واسع..وحادث تعرض وزير ولائي قيادي بالحركة الشعبية لمحاولة اغتيال، يشير بصورة واضحة إلى أن العنف ربما يبدل مواقعه في الحالة السياسية الجنوبية..فبعد أن كان رجال الأحزاب الأخرى يشكون من التعديات والحوادث التي يرتكبها الجيش الشعبي لتحرير السودان بحقهم، تحولت الفوهات إلى صدور رجال الحركة الشعبية!!..ويبدو أن موسماً مخيفاً للحصاد سوف يبدأ..وستجني الحركة الشعبية ثمار واقع صنعته بنفسها في الجنوب من خلال ممارسات جناحها العسكري "الجيش الشعبي"!!. والانتخابات التي دخل موسمها ببداية مرحلة التسجيل، يكاد الجميع أن يتفقوا على أنها مهددة بشكل كبير بانفجار العنف، انهيار الاستقرار، في الجنوب خاصة!. والجيش الشعبي هو مصدر رئيس لانعدام الاستقرار في الجنوب السوداني!!..هذه حقيقة واقعة قررتها الأحزاب الجنوبية التي اجتمعت وتحالفت في مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي، ولذلك طالبت بإبعاده عن المدن والقرى قبل الانتخابات.. لقد كان الجيش الشعبي هو العصا الغليظة الذي تعتمد عليه الحركة الشعبية في تأديب خصومها السياسيين، وفي ترويع المواطنين على السواء..حتى تحولت الحياة في مدن الجنوب إلى فوضى أشبه بأفلام رعاة البقر..والعنف الذي زرعته الحركة الشعبية في الجنوب، لا ينتهي بهدوء أبداً..ولأن جنود الجيش الشعبي تجاوزوا القانون في حوادث معروفة،..ومارسوا القمع ونشروا الرعب على أوسع نطاق..ولذلك فإن الجميع سيوجهون أصابع الاتهام إليه في كل حادثة تقع هناك!!.. لقد كانت الحركة الشعبية كانت تمني نفسها بجنوب خالٍ من المنافسين والخصوم السياسيين..تحوزه وحدها إلى رحالها!!.. ولكن الواقع أظهر أنه "لن يكون الجنوب لها وحدها..ولا كل الجنوبيون يعتبرونها ممثلة لهم"!!..بل إن خصومها يجتمعون في تحالف عريض وقوي، يمتلك أدوات كافية للمنافسة، وللمواجهة على السواء. وبعد كل تلك السنين لم تعد الحركة مطمئنة إلى اكتساحها الجنوب في الانتخابات!..وقد ضاقت بالمخالفين والمنافسين، بل وصل بها الأمر أن ضاقت بالانتخابات نفسها!!.. وتخطئ الحركة الشعبية لو حسبت أنها تستطيع تغيير ذلك الواقع، باستعمال الهروات الغليظة لإبعاد المنافسين عن الانتخابات.. وتخطئ أكثر إن حسبت أن انفجار الفوضى العنف والشغب السياسي سوف يشكل مخرجاً مناسبا لها من ورطة شديدة، والتزام بغيض!!..فإن دوامة العنف إذا انفجر لا يمكن لأحد السيطرة عليه..فإن له قانونه الداخلي.
|
 |
|
 |
|