 |
|
 |
 |
|
 |
إطلالة على إتفاقية سيداو فى عامها الثلاثين
د.ست البنات خالد
استشارية أمراض النساء والتوليد
2009-12-22
| |
بمناسبة مرور ثلاثين عاما على اعتماد الجمعية العامة لاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة((سيداو)) من 18/12/1979، شعرت أنه لابد لنا أن نتكلم عن هذه الاتفاقية مراراً وتكراراً "لنستبين سبيل المجرمين" ولنوضح مدى خطورة هذه الاتفاقية الدولية وأنها منافية للشريعة الإسلامية ولعاداتنا وتقاليدنا وينبغي رفضها وعدم الاعتراف بها. بدأت المخططات الدولية المتعلقة بالمرأة منذ عام 1949م. مع أول المؤتمرات العالمية الذي جاء يدعو إلى عدم التمييز بين الناس جميعاً، ليس فقط بين النساء والرجال بل أيضاً بين العبيد والأحرار، ففكرة المؤتمرفى ذلك الزمان مقبولة تقوم على إثبات حق الناس في التساوي في الكرامة والحقوق وغيرها. ثم بدأت منظمة الأمم المتحدة فى إصدار الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المرأة فكانت: 1_ أول مرة خَصَّت فيها الأمم المتحدة المرأة عام 1967م، حين أصدرت " إعلان القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" الذي لم يكن إلزامياً، لهذا لم يحصل تجاوب من قبل معظم الدول خصوصاً دول العالم النامي. 2 - مما دعا الأمم المتحدة إلى اعتماد عام 1975م. سنة دولية للمرأة وذلك في 28 أيلول من عام 1972م. تحت شعار: مساواة – تنمية – سلام. 3 - عقد في العام نفسه المؤتمر العالمي للمرأة في مكسيكو سيتي عام 1975م. ، وكان من أبرز إنجازات هذا المؤتمر "اعتماده خطة عمل عالمية تتبناها جميع الدول المنضمة إلى هيئة الأمم المتحدة، ويكون هدفها ضمان مزيد من اندماج المرأة في مختلف مرافق الحياة. وقد أطلق المؤتمر على السنوات الواقعة بين 1976 و1985 اسم "عقد الأمم المتحدة للمرأة" يقيناً منه أن هذا العقد قد يكون فترة زمنية كافية لتحقيق الأهداف ولتنفيذ الخطط الموضوعة لها في المجال العملي والتطبيقي". 4 – ثم مؤتمر في مدينة كوبنهاجن – الدانمارك بين 14 و30 تموز من عام1980م. تحت شعار: " عقد الأمم المتحدة للمرأة العالمية: المساواة والتنمية والسلام". لضمان سير خطة العمل للمؤتمرات السابقة بمجراها الصحيح. ومما تجدر الإشارة إليه أنه بين مؤتمري مكسيكو وكوبنهاجن، عقدت عدة مؤتمرات، ولعل أهم ما يعنينا من هذه المؤتمرات والاتفاقيات هو تلك الاتفاقية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18/12/1979 تحت اسم "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة". 5 – ثم مؤتمر نيروبي/كينيا عام 1985م. الذي عقد لاستعراض التقدم المحرز في تنفيذ خطة العمل العالمية. 6 – ثم مؤتمر السكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994م. 7 – ثم مؤتمر بكين الذي عقد عام 1995م. 8 - ثم أخيراً مؤتمر بكين 5+ الذي عقد في نيويورك في صيف 2000م. والذي خصص لدراسة تطبيق التوصيات الصادرة عن مؤتمر بكين حول المرأة 1995م. وذلك تحت شعار "المرأة عام 2000 : المساواة بين الجنسين والتنمية والسلام في القرن الحادي والعشرين". "تتطلب الاتفاقية من الدول الأعضاء اتخاذ جميع التدابير المناسبة لتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة للقضاء على الممارسات والعادات العرفية القائمة على الأفكار الدونية أو الفوقية لأحد الجنسين أو على الأدوار النمطية للمرأة." بمعنى آخر أنها تدعو إلى عدم التمييز بين المرأة والرجل في مجالات العمل، فالمرأة تستطيع أن تقوم بكل الأعمال التي يقوم بها الرجل، مهما كانت شاقة، مما يعطيها الحق أن تحصل على فرص التوظيف والأجر نفسها التي يحصل عليها الرجل. وفى المجال الصحي ومن الأساليب التي اعتمدتها الاتفاقية من أجل العمل على خفض خصوبة النساء وباالتالى الحد من الإنجاب المتكرر إدراج ما يسمى ببرامج الصحة الإنجابية والتى للأسف الشديد دخلت لكل البلاد على أنها برامج صحية بأسماء رنانة خصوصا ما يسمى بالأمومة الآمنة أو السالمة والتى تدعو إلى حصر عدد الولادات للأمهات في أقل عدد ممكن، والسعى إلى تقديم خدمات موانع الحمل المختلفة بكافة اشكالها على أوسع نطاق ممكن، تحت مظلة ما يسمى بالجنس الآمن _ آمن من الأمراض التناسلية، والإيدز، والحمل غير المرغوب فيه _ وللأسف الشديد لأى امرأة كانت؛ مراهقة, متزوجة ’أرملة, عازبة..حتى تكون فى أمان من الحمل غير المرغوب فيه - خصوصاً للأمهات المراهقات والعازبات- الذى ينتج عن طريق الزنا ((لا تعتبر اتفاقية التمييز الزنى أمراً مشيناً على المرأة إلا في حالة حصول الأمر بالإكراه، أما إذا حصل الأمر برضى الطرفين، فهو حق مشروع ومطالب به لتعلقه بالحرية الشخصية للأفراد، ويظهر دعم الاتفاقية للزنى بدفاعها عن حقوق المراهقين الجنسية وما يتعلق بها من حرية في الممارسة دون رقابة الأهل، وبحقهم في الحصول على المعلومات والخدمات التي تساعدهم على فهم حياتهم الجنسية، والتي تحرص مثل هذه الاتفاقيات على حمايتها من جهة، ولكونه يساعد على منع الزواج المبكر الذي تدعو الاتفاقية إلى تجنبه.))، والذى بنتج عن طريق الزواج العرفى المنتشر حاليا، الذى أحل لهم كبديل للزواج المبكر!. كما توجد أجندة اخرى للصحة الإنجابية بجانب الجنس الآمن كإباحة الإجهاض وتقنينه وجعله حقاً من حقوق المرأة، تحت مسمى الإجهاض الآمن. إن الهدف المستتر للدعوة إلى تحديد النسل هو الحد من تكاثر السكان في الدول النامية تكاثراً كبيراً يؤدي في المستقبل إلى تكوين كتلة بشرية كبيرة يمكن أن تقلب موازين القوى وتشكل خطراً على الدول الكبرى المسيطرة على زمام العالم. كما عملت الاتفاقية على المحاربة الشرسة والقوية لختان الإناث خاصة فى السودان ومصر والسعى الحثيث على إصدار قانون جديد لمحاربة ختان الاناث دون التفريق بين الختان الوارد فى السنه النبوية الشريفة والختان غير الشرعى ((التشوية التناسلى للمرأة أو ما يعرف بالختان الفرعونى)). وبالنسبة للقانون فقد سن هذا القانون فى سنه 1925م، وكان واضحا فيه إجازة ختان السنة وإلغاء الختان الفرعونى من قبل أهل التشريع الإسلامى فى هذه البلاد, وفى وقتنا الحاضر بحمد الله ومنته فقد صدرت الفتوى الشرعية الكافية والوافية من مجمع الفقة الاسلامى والتى تبريء ختان الإناث السنى الشرعى الآمن من التشويه التناسلى للمرأة الذى فيه ما فيه من الأضرار والمضاعفات النفسية والصحية والجنسية والإسلام منها براء. أما المجال القانوني فإنه يطالب بإعطاء المرأة الأهلية القانونية المماثلة لأهلية الرجل، مما يجعلها تستطيع مباشرة عقودها بنفسها ومن بين هذه العقود عقد الزواج الذي كما هو معلوم هو من العقود المدنية في الغرب، ولمقصود بذلك طبعاً التشريعات الدينية التي تفرض الولاية في الزواج وتجعل شهادة المرأة كشهادة رجلين في بعض الحالات, و إبطال حكم الإسلام في قسمة الميراث بين الذكر والأنثى، محاولين بذلك إلغاء تشريع سماوي وارد ومفروض في قوله تعالى : (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً)، كما أنهم يحاولون إلغاء التحديد الشرعي لهذا النصيب الذي بيَّنه الله تعالى بقوله : (للذكر مثل حظ الأنثين) . ومن المفيد الإشارة هنا إلى أن قاعدة التنصيف في الإرث التي يعترض عليها البعض ليست قاعدة مطردة، لأن هناك حالات يتساوى فيها الذكر والأنثى كما في حال تساوي نصيب الأب وهو مذكر مع نصيب الأم وهي أنثى في ميراث ابنهما، إضافة إلى أن هناك بعض حالات يتجاوز فيها نصيب المراة نصيب الرجل. يذكر أن مئة وستا وثمانين دولة صدقت على اتفاقية سيداو، أما أكبر الدول التي لم تصدق حتى الآن إيران, سويسرا والصومال والسودان والولايات المتحدة. والحمد لله الذى وضح لحكامنا وأهل الرأى فى السودان مدى خطورة هذه الاتفاقية ووفقهم لعدم المصادقة عليها ونسأل الله العلى العظيم أن يعينهم على إحقاق الحق ويرزقهم البطانة الصالحة, ومن وجهة نظرى فإن المرأة السودانية من أكثر نساء العالم استمتاعاً بالحريات الشرعية والتكريم الشرعى الربانى والاجتماعى وقد حظيت بكل حقوقها المطلوبة وليست فى حاجة الى إتفاقيات دولية صهيوصليبة لتوفر لها كرامتها وعزتها فى بلدها تحت مظلة دينها الحنيف وشرع ربها, ولكنى أسأل الله العلى القدير أن يعينها على التمسك بإعزاز دينها حتى يزيدها الله الكريم عزاً وشرفاً فى الدنيا والآخرة. وجزى الله أختنا الأستاذة عواطف عبد الماجد إبراهيم رحمها الله وأحسن اليها حين درست هذه الاتفاقية وأصدرت الرؤية تأصيلية لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ويجعلها لها نوراً فى قبرها وثقل لها بها ميزان حسناتها.
|
 |
|
 |
|