خطة لمن راتبه 400 جنيه
يرفع البعض شعار( انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب ) وهنا أقول أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل واجباً في مال الرجل سوى الزكاة – ألا فليرحمنا أهل الضرائب والجمارك – وفي المقابل فإن الصدقة أمرها عظيم جداً أعظم ما فيه أنها سُميت صدقة لأنها دليل على صدق الإيمان ، فهي تطفيء غضب الرب وهي تداوي المرضى وهي تظل العبد يوم القيامة حتى يُقضى بين الناس .
قد قرر الفقهاء – حسبما اعتقد - أن التصدق لا يجب أن يتجاوز ثلث مال الرجل ... وقد قرر الشرع ألاّ يجعل الرجل أبنائه عالةً يتكففون الناس ..... أما إن كان لك إيمان مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فانفق نصف مالك وإن كان لك إيمان مثل إيمان أبو بكر رضي الله عنه فانفق كل مالك ، ليس بالضرورة أن تكون مثلهما تماماً في كل شيء فهذا محال فهم رجال حطوا رحالهم في الجنة وقضى رسول الله عليه الصلاة والسلام بأفضليتهم على من سواهم إلى يوم البعث لكن قد يمكنك أن تتشبه بهم في جزئية ماٍ ولنقل هنا أنها الإنفاق ، إن كان لك اليقين بأنه ما نقص مال من صدقة أقول اليقين وليس التصديق والاقتناع ، إن كان لك هذا اليقين فانفق وأقسم أنه سيرزقك من حيث لا تحتسب وتكون قد فزت بخيري الدنيا والآخرة ، هل تعطي أنت وتنفق ولا يعطي الله سبحانه من خزائنه التي تملاً السماوات والأرض ؟! تعالى الله سبحانه عن ذلك علواً كبيرا ، فقط اليقين هو الشرط ، أما إن كنت متشككاً متردداً ً تخرج المال ويداك ترتجفان وابليس يملاً رأسك بكل خاطرة سوء ، إن كان هذا حالك فأمسك عليك مالك (وإلا حتكون مرقت من الجنة وسقطا).
الجزئية التالية قد تكون مضحكة ، لكني أراها واقعية عملية وأحسبنا نحتاج لخطط عملية أكثر مما نحتاج للتنظير – مع أهمية هذا الأخير – هي خطة لمن كان مستواه المادي تحت خط الصفر – ربما هذا هو المعدم ،
صحيح ؟ والمعدم لا يملك فلساً؟ أليس كذلك ، إذاً سأغير عبارتي وأقول هي خطة لمن كان راتبه 400 ، وليعذرني القراء الأفاضل فلست بساخرة وربي ، لكني أشعر بألم يعتصرني وأنا أرى شباباً ورجالاً بل شيوخاً يملئون الأرض في الأسواق والممرات والدهاليز تحيط بهم القاذروات وتكاد الشمس تصلي رؤوسهم لا يجبرهم شيء على هذه الأوضاع القاسية سوى طلب الرزق الحلال ورغم ألمي فإني أُكبرهم وأجّلهم مقارنةً بإخوانٍ لهم يتسكعون في الشوارع يغازلون الفتيات ويقطعون الطريق وترتفع ضحكاتهم اللاهية العابثة ، يتبعون الظل من شجرة إلى أخرى ويلتحفون الفراش من قناة إلى أخرى ، وحقاً من لم يرزقه الله سبحانه الهداية فليهلك في أي واد
ربما يتسائل البعض هل يتيسر على رب أسرة له مثل هذا الراتب الضعيف هل تتيسر له وسيلة لتصفح النت لقراءة مثل هذا المقال ؟ أقول : قد لا يكون الأمر بهذاالسوء فساعة الانترنت صارت بجنيه واحد ، وإن تعذرت هذه فلنطبع هذا المقال ولننقله نحن إليهم ، أنا وأنت وانتِ .
قبل أن أبدأ بتوضيح خطة انفاق الأربعمئة جنيه أتمنى ألاّ أسمع من يقل لي ( إنتي بتحكيها شديد ، خليها على الله ) عزيزي القارىء هي أصلاً على الله ( ولا على كيفي ) لكني أحسب أني أبذل الأسباب ، إن أدت بي خطتي هذه إلى ( سترة الحال ) وعدم الدين فهي سبيل أحسب أنه أحرى بالاتباع وإن أفضت بي إلى البخل – رغم أنا أحايين كثيرة قد نُجبر عليه - وإلى إغلاق أبوابي عليّ وإلى تعكير مزاجي وتكدير صفوي فحينها سنُجبر على البحث عن بديل أفضل.
خطة إنفاق الأربعمئة جنيه لاتشمل بالطبع الإيجار بل الكهرباء و الغاز والعلاج و المجاملات أو الطواريء والمأكل والمشرب والضيافة الإجبارية في السودان الوطن الغالي ، هذه الأربعمئة جنيه تعني ألاّ يتجاوز المنصرف اليومي 13 جنيه ، كما أنها تعني أسرة ناشئة فيها زوجين فقط أو على أقصى حد طفل أو اثنين السؤال الذي يطرح نفسه بقوة : من الذي يغطي بند الإيجار ويساهم في إكمال مبالغ بنود الصرف أعلاه فلا شك أن الأربعمئة قد تعجز عن سداد جميعها ، أقول ما يلي:
أ-على الزوجة أن تبدأ بالبحث عن وظيفة حسب مؤهلها العلمي فإن وجدت فالحمد
لله وإن لم ييسر الله سبحانه فلتبدأ في إنتاج وإدارة مشاريع منزلية صغيرة كالخياطة مثلاً ، صناعة المخبوزات والمعجنات والفطائر وبيعها ، بيع الأدوات المنزلية من أواني ومفروشات وما شابه – ليس أوانيها هي - ، العمل كمندوبة مبيعات لبعض شركات أدوات التجميل ، كل هذا وغيره كثير وأنت داخل منزلك ، ويمكنك اقتراض رأس المنزل أو الشراء بأقساط مريحة طويلة الأجل.
ب-على الزوج كذلك أن يبحث عن وظيفة إضافية سائق ( أمجاد ) أو حتى ( ركشة) أو بائع في بقالة أو (سمسار) أو غير ذلك ولا يستنكف ولا يستكبر على أعمالٍ كهذه فالعيب الوحيد هو في البطالة والاعتماد الكامل على الديون وإلا فالأنبياء من هم أشرف مني ومنك ومن الخلق أجمعين ، من الأنبياء من كان حداداً ومن كان نجاراً ومن كان راعي غنم صلوات ربي وتسليماته الكاملة عليهم.
ت-على الزوجة والزوج كذلك أن يحاولا الدخول في النظام المشهور جداً في المجتمع السوداني (الصناديق ) ولو بأقل القليل مع ضرورة تحديد الهدف من عائد كل ( صندوق ) يتم الاشتراك فيه.
ث-إن لم يتيسر كل ما سبق ذكره فلن يكون أمام الزوجين سوى خيار السكن المشترك ، ومن بعد أن نفصل خطة انفاق الأربعمئة جنيه سندرك لمَ أن هناك أسراً عديدة تعيش في غرفة واحدة سنين عدداً ، أعان ربي الجميع.
ج-من المزايا القليلة الحميدة للسكن المشترك هو عدم تشتت الأموال فإذا كان
المطبخ واحداً فسيقتطع كل ابن مبلغ متوسطاً يجعل مطعمهم كريما ، وهو أمر لم يكن ليتحقق لو كان لدي كل ابن مطبخ منفصل ، فالبركة تحل في الجماعة ، لكن بالطبع إن كان خلافات وانشقاقات وتكتلات وحساسيات وأقاويل ومحاباة حينها فليذهب المطعم الكريم وراء الشمس ولأحتفظ براحة بالي في غرفتي الواحدة التي يشاركني فيها موقد الغاز والثلاجة
سنبدأ بالتفاصيل الطريفة : معنى أن المبلغ المخصص لإدارة شئون المنزل هو أربعمئة جنيه هذا يعني أن يكون منصرف اليوم الواحد في شكل النماذج التالية:
النموذج الأول :
1.ثمن كيلو لحمة ( نصف ربع يعني) بمبلغ 2 ج + خضار 2 ج + بصل 1ج + زيت وبهار نصف جنيه + سلطة 1ج هذه وجبة الغداء.
2.خبز 4 ج لكل اليوم
3.سكر بجنيه إلا ربع وبالربع الأخير صابون لغسيل الأواني وهوغسيل يومي.
4.شاي بنصف جنيه لكل اليوم + لبن مجفف بمبلغ 2 جنيه فقط.
5.فول بنصف جنيه وطعمية بالنصف الآخر فقط لتزيين الفول هذا عن وجبة العشاء.
6.رصيد بواحد جنيه فقط ، وهنا اعتمدي على الرسائل القصيرة فقط كوسيلة
تواصل ، ولا تستخدميها إلا عند الحوجة واعلمي أنه ليس بالضرورة الرد على كل رسالة وليس بالضرورة الرد في ذات اليوم إذا كان رصيدك لذلك اليوم قد نفد.
7.ضعي مبلغ احتياط للخروج لطاريء مثلاً وليكن هذا المبلغ 2 ج ، ابتعدي تماماً
عن ( الركشات) ومن باب أولى ( الأمجاد) ولو كان في الإمكان المشي بالأرجل فمارسي هذه الرياضة مجبرةً لا بطلة ☺ ، كوني ربة منزل نشيطة تقضين واجباتك المنزلية في وقتها المحدد تماماً حتى لو كان لديك فراغاً كبيراً فلا تتكاسلي فقد يطرأ لك امراً يجبرك على الخروج وحينها إن لم يكن لك وقت كافي ستضطرين إما لركوب ( ركشة أو أمجاد) أو تضطرين لإحضار طعام شبه جاهر كالوجبات الخفيفة ( شيبس ، معكرونة ، سلطات ) وكلا الأمرين يفوق طاقتك المالية فتنبهي أعانك الله .
8.مجموع المنصرفات السابقة هو 18 ج وأعود وأكرر أني أتحدث عن أسرة
صغيرة،والآن حتى هذا الرقم تجاوز الميزانية المسموح بها لليوم الواحد فما الحل ؟
9.الحل في قولنا أنك قد تصرفين في يوم 18 ج وفي آخر 14 ج وفي ثالث 12 وفي رابع 10 وهكذا ، المهم يوم أن تزيدي في مصروف يومٍ ما خفضي إجباراً
مصروف اليوم التالي له.
النموذج الثاني:
1.هناك بدائل كما ذكرنا لنموذج الصرف الأول مثال : استبدال وجبة الغداء
التي تكلف 6 جنيه ونصف استبدالها مرة أو مرتين بكيسي معكرونة بجنيهين ونصف + جبن بمبلغ 1 جنيه وتكوني بذلك قد وفرتي مبلغ 3 جنيه ، في ذات يوم المعكرونة هذه ستحتاجي إلى خبز بمبلغ 2 جنيه فقط للعشاء وبذا يرتفع مبلغ التوفير إلى خمسة جنيه .
2.ليس بالضرورة أن تنفقي المبلغ المخصص للخروج والمخصص للرصيد
( على قِلتهما) ليس بالضرورة أن تنفقيهما في كل يوم.
3.إن سميتي يوم المعكرونة هذا يوم التوفير فأضيفي إلى خصوماته هذه خصم
مبلغ الطوارىء ( 2 ج ) ومبلغ الرصيد ( 1ج ) وحينها يكون توفيرك قد ارتفع إلى مبلغ ثمانية جنيه .
4.إذاً لديك يوم أنفقت فيه 18 جنيه ولديك آخر أنفقت فيه 10 جنيه .
5.كذلك يمكنك يوماً استبدال الخبز ( 4 ج ) بطعام ( شعبي بلدي ) كما نسميه
( عصيدة ، قراصة ، كسرة ، فطير ) ولا شك أنه سيكون هناك توفير ولو قليل.
6.كذلك يمكنك جعل يوم خالي من الطبيخ تماماً بل ( طماطم بزبدة الفول السوداني ، دكوة يعني من غير فلسفة) ، ( كسرة بالطماطم ) ، ( سخينة) ، ( سندوتشات طعمية أو مربى ) ، ( فطير بالزبادي ) ، ( أرز بالمرق فقط كبسة سودانية يعني) وأيضاً سيكون هنالك توفير.
7.دعينا نفترض أن لديك يوم واحد أنفقتِ فيهما 18 جنيه وثلاثة أيام أنفقتِ فيها
رقماً أقل بقليل هو 12 لكل يوم فصار المجموع 36 جنيه وثلاثة ايام أنفقتِ فيهما حداً أدنى هو 10 جنيه لكل يوم أي 30جنيه للثلاثة ايام إذاً صار أسبوعك بمبلغ 84 جنيه ، إذاً الأربعة أسابيع بمبلغ 336، لنقل إن الشهر بمبلغ 350 جنيه للمنصرفات اليومية.
8.هذان نموذجان تم تفصيلهما ويمكنك اختراع نموذج ثالث هو نموذج الوجبات
الشعبية أي حسابك لتفاصيل كلفتها.
نأتي بعد ذلك إلى المصروفات الإسبوعية وهي كالتالي:
1.الصابون ربما تكفيك صابونة واحدة لكل ثلاثة أيام أي 2 جنيه في الأسبوع.
2.الفاكهة كالموز مثلاً مرة في الأسبوع ( 2 جنيه)، كذلك العصير بارك الله سبحانه وتعالى في الكركدى ( واحد جنيه) .
3.المكواة مثلاً بواسطة فحم بجنيه واحد + غسيل باليد للملابس بصابون بمبلغ جنيهين فقط ، كل هذا مرة في الأسبوع.
4.دعينا نفترض أن المنصرفات الأسبوعية السابقة بلغت 10 ج
نأتي بعد ذلك للمصروفات الشهرية:
1.هناك منصرفات شهرية كالكهرباء مثلاً ضعي لها مبلغ 25 جنيه ، احرصي
على المصابيح الاقتصادية واحرصي على ألاّ تنيري إلا المكان الذي تجلسين فيه وعودي زوجك وأطفالك على إغلاق مصباح دورة المياه والمطبخ وما شابه .
2.الغاز يمكنك تبادل الفحم معه إن كان أرخص لإنضاج أطعمة مثل الفول والفاصوليا مثلاً وضعي لهما معاً مبلغ 15 جنيه ، والمعنى أن قنينة الغاز ستستمر معك أكثر من شهر..
3.الزينة وما أدراك ما الزينة ، إياكِ أن يشغلك برنامجك الرهيب هذا عن الاعتناء
بنفسك ولا تتخيلي أن زوجك سيفرح بك وأنت شعساء غبراء لأن هذا دليل كدحك ومعاناتك وصبرك على الفقر ، لا فالرجال عزيزتي حواء كرماء جداً وما إن تلوح لهم فرصة الزواج بثرية غنية تقضي نصف وقتها أمام المرآة فحينها لن يتردد زوجك الحبيب في مكافأتك بالزواج منها هذا إن لم ( يبعك في طرف السوق ) ولسان حاله : (قد حُرِمت الماء والخضرة وجُرم شنيع أن أُحرم الوجه الحسن!! ) لكن ( بيني وبينك كده دي بلادة منك برضو ) الرجل لا يحتاج إلى المطعم والمشرب فقط ، والزينة السودانية في حدها الأدنى لا تكلف شيئاً ( قلم تحديد بجنيه واحد وكحل بآخر مثله و(روج) بثالث نظيره وثمانية أكياس حناء بأربعة جنيه ، هذا إجمالي زينة الشهر 7 جنيه ولنفترض أنها 10 وليست 7، لا يفوتك أن أطيب الطيب الماء وهناك أمور أخرى أنتِ أدرى بها) .
4.الأعطال المنزلية وصيانتها ، إصلاح العطل في الحال هو من دلائل النظام
والدقة والترتيب في المنزل ، لكن إن كنا نفتقد المال فلنجرب أن نصبر قليلاً على التداعيات السالبة لهذه الأعطال إلى أن يأتي الفرج ، جربي أن تنقلي الماء بالسطل ( الدلاء) لأن الحنفية قد أصابها حادث أقعدها عن العمل ، جربي هذا شهراً لعلك تتعلمين مزيداً من الصبر
5.دعينا نفترض أن المنصرفات الشهرية ( الكهرباء والغاز والزينة ) بلغت 50
جنيهاً.
6.مجموع المنصرفات الأسبوعية + الشهرية بلغت 50 جنيهاً ، نضف إليها
مجموع المنصرفات اليومية يصير المبلغ 400 جنيه إذا المجموع 400 جنيه !! لن يصدقني أحد بالطبع ...
نصائح عامة:
oمما لا شك فيه أن أسعار السوق ليست ثابتة فالخضار في الشتاء مثلا بخلاف الخضار في الصيف تماماً ، وهنا نستغل ما يُرخص في الفصلين معاً لنقتصر عليه فقط ولو كان في الأمر ملل من تكرر نفس الوجبات ومن افتقاد نكهات أخرى فالأمر مهما كان قاسياً لن يكون أقسى من الجوع وتذكري إخوةٍ لك يأكلون من سلال القمامة والنفايات.
oليكن لديك دفتراً صغيراً تسجلي فيه منصرفاتك اليومية على قلتها وصغرها لكن الأمر مهم فهو يعينك على ضبط الميزانية بأكثر مما لو جعلتي ذاكرتك هي المرجع.
oاجلسي آخر كل ليلة لتري مدى نجاحك في ضبط منصرفاتك وكذلك كي تفكري في طرق أخرى جديدة تُحسنين بها الأوضاع.
oعودي زوجك وأطفالك وعودي نفسك أن هناك قوانين تحكم المنزل وتجعله منظماً مرتباً ومن ذلك أن لا طعام بين الوجبات الرئيسة فهذا ذوق ونظام ولو كان دافعه الفقر.
oعودي زوجك وأطفالك ونفسك الصوم ولو مرة في الأسبوع واحتسبي النية في ذلك ولا ترسل لك نفسك الأمارة بالسوء رسائل مفادها أن صيامك هذا إنما جوع وعطش ليس إلا ، هذا خطأ فنيتك فقط هي التي تقرر لمَ كان صومك هذا .
oعودي أطفالك وزوجك ونفسك الصبر على بعض ألم الجوع فما البكاء على شهوة البطن إلا دنو نفس.
oالمجاملات: هي من المظاهر الطيبة في المجتمع السوداني ، لكن علينا أن نعلم أن قيامنا بها إن كان على سبيل العادة فلن نؤجر أبداً عليها ولن ننال سوى التعب ثانياً قد نُهينا في ديننا عن التكلف ، وعلينا انفاق وبذل ما بوسعنا بذله وإنفاقه وليس لياً للأعناق ، الاعتدال هو القاعدة الذهبية وكلا طرفي قصد الأمور ذميم ، الاعتدال قرين الاستمرارية والديمومة ، حتى في ديننا يقول الحبيب المصطفى
( القصد ..القصد تبلغوا ) .
oليس بالضرورة إن كانت فلانة من الناس قد جاملتني في مناسبة قدوم ابني مثلاً
فوضعت لي عشرين جنيهاً تحت الوسادة كما هي عادة السودانيات ، ليس إجباراً أن أرد لها ذات العشرين وإلا صارت ديناً وغرامة ، أُعطيها ما عندي أكثر أو أقل ، وإن عدمت تماماً فتكفي زيارتي ، لا يجب أن يشكل العُرف والمجتمع ضغطاً عليَ يكلفني فوق طاقتي وبعدها أقع في ديون لن ينقذني منها منقذ وهذا المجتمع نفسه سيكون أول الشامتين.
oمن يحبك بصدق ممن حولك سيقدر ظرفك ويرأف بحالك دون شماتة وهؤلاءفقط هم من يجب أن تحرصي على توطيد علاقتك بهم.
oالثقافة وطلب العلم حاولا تحصيلهما عن طريق الاستعارة والاستلاف وأرفعا
شعاركما ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) تطبيقاً للآية أولاً وحتى لا تحرما الأستعارة ثانياً
oحاذري ثم حاذري أن يسيطر عليك شعور بالنقص والدونية بسبب مجاهداتك هذا
للعيش وسط هذا الفقر القاسي ، بل افعلي هذا بنفس راضية مطمئنة فالذي قدر هذا هو الله سبحانه وتعالى وليس سواه ، كان من هو أفضل مني ومنك يربط الحجر على بطنه ثلاث ليالي متتابعات من شدة الجوع ، رضوان الله على حبيبنا المصطفى.
oتيقني أنه ما اشتدت أزمة إلا لتنفرج ولا يسفر الصبح إلا بعد الظلام الحالك
وعلى قدر نصبك يكون مآلك خيرا والأيام دول ، فقط اصبري .
oقال عليه الصلاة والسلام فيما معناه :( من كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين
عينيه وشتت عليه شمله ولم يؤته من الدنيا إلا ما قسم له ، ومن كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهي راغمة )
oنقطة قبل قبل الأخيرة : هذه الخطة السابقة ليست بالطبع وحياً من السماء وهي قابلة للتعديل والحذف والإضافة بل حتى الإلغاء ، لكن أقول حتى إن اقتنعت بها عزيزتي الزوجة فيمكنك خرق القاعدة مرة واحدة مثلاً في الشهر (أعملي فيها مجنونة واتعشي دجاج مشوي).
o نقطة قبل الأخيرة : لست أبداً ابداً أدعي الكمال وأشعر بأن هناك جزئيات كُثر لم
أغطها ، حسبي أني حاولت فإن كان من توفيق فمن ربي الحبيب ...
o قال تعالى: ( وقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا
ويمددكم بأموالٍ وبنينٍ ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) من أراد الغني فليزم الاستغفار