آخر تحديث: الساعة 01:50 ظهراً، الأربعاء 25 ربيع الأول 1431هـ 10 مارس 2010م

نشيد - نبي الهدى  ::  نشيد - حبٌُ تدفق  ::  نشيد - يا إخوتى  ::  القطية ..وعودة الإنسان المعاصر  ::  خطبة ــ الذين خلفو ( قيمة الصدق)  ::  خطبة ـ (ويوم يعض الظالم على يديه)  ::  استخدام أدوات العمل لأغراض شخصية  ::  يوم الفرقان وبيان أداب وأحكام الجهاد في سبيل الله  ::  خطبة ــ كلكم راعي  ::  خطبة ــ التوحيد  ::  

استمع إلى إذاعة طيبة

دورة طيبة الشرعية

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

القراءة النسوية لـ"ما بعد الكولونيالية"...رؤية شرعية

 

أحمد عمرو
كاتب مصري

2010-01-17

لقد مرت معظم بلداننا الإسلامية بفترة ليست بالقصيرة من العهود الاستعمارية الغربية، كانت لها تأثيراتها ليس على صعيد العسكري أو المادي فقط، بل تجاوزت تلك التأثيرات إلى مجالات الهوية الثقافية بتفرعاتها التاريخية واللغوية، ومجالات الاقتصاد والاجتماع. ثم بعد الاستقلال من نير الاحتلال الغربي ظهر مصطلح ما يعرف بالغزو الفكري أو الثقافي تعبيرًا عن تلك الحالة من التبعية الفكرية والثقافية للغرب، رغم التخلص الظاهر من الوجود العسكري.
وأعقب ذلك ظهور عدد من المصطلحات تعبر عن آثار ذلك الاستعمار على مجتمعاتنا وأبنيته المتنوعة وعلى النفسية الفردية والجماعية. وعنيت تلك الحالة النقدية بالتفريق بين مفهوم "ما بعد الاستعمار" وبين "مفهوم ما بعد الاستقلال".
يقول الكاتب الجزائري أزراج عمر: إن مفهوم ما بعد الاستعمار، لا يعني أن البلدان المستعمرة سابقًا، قد تخلصت من آثار المستعمر، سواء كانت ثقافية أو لغوية أو اقتصادية أو عسكرية أو صناعية، أو كل ذلك مجتمعًا، إن مفهوم ما بعد الاستقلال يتميز بأنه يدل على خلو البلدان المستعمرة سابقًا من الجيوش التي كانت تحتلها فقط، أي الاستقلال هو رديف لإحلال الدولة ـ الأمة محل المستعمر، دون أن يتجاوز ذلك إلى معاينة شكل ومضمون تلك الدولة ـ الأمة ومدى تطابقها الكامل مع التاريخ الخاص بنسيجها، وهويتها المفترض أنها متميزة ومتناظرة مع ذاتها بنسبة معينة.
"ما بعد الكولونيالية":
الكولونيالية تعني احتلال دولة لدولة أخرى خارج حدودها سياسيًا واقتصاديًا، بالاعتماد على القوة العسكرية، وهي أقرب إلى مفهوم الاستعمار المتداول في كتب التاريخ.
أما مصطلح (ما بعد الكولونيالية) فهو من المصطلحات الشائعة في الساحة الثقافية، وإن كان فيه من الشمولية والاتساع ما يجعله يستخدم في أكثر من مجال.
ويقصد به إجمالاً ما بعد الموجة الاستعمارية أو الاحتلالات العسكرية للبلدان أو الشعوب التي استعمرت وسلبت ثرواتها ونهبت خيراتها من لدن الدول الكبرى.
ويُعرِّف الباحث كريس دوهمان في قاموسه (أفكار ومفكرون) نظرية ما بعد الكولونيالية بأنها :(حركة في النقد الاجتماعي والأدبي التي ترد على آثار الامبريالية الأوروبية على الشعوب المستعمرة)، ويضيف: (إن دلالة مصطلح ما بعد الكولونيالية لا تتضمن فقط بعد المرحلة الاستعمارية، بل إنها مقاربة نقدية أيضاً و التي تبرز من الاستعمار لتصارع أسسه).
ومن أشهر من تحدث عن مصطلح ما بعد الاستعمارية من الكتاب الغربيين: (لبيل اشكرونت، وآلان لوسون، وجاريت جريفيت، وهيلين تيفين، وباتريك ويليامز، ولاورا كريسمان)، فضلاً عن الكاتب الأمريكي من أصل فلسطيني (إدوارد سعيد)، الذي طوّر هذا المصطلح ووسّع مباحثه. لاسيما في كتابه (الاستشراق) والذي شفعه بكتاب آخر هو (الثقافة والإمبريالية) ولعله هو المؤسس الحقيقي لهذا الموضوع وهو من لفت النظر إلى المصطلح.
إن ولادة مصطلح (ما بعد الاستعمارية) يشير إلى تحليل الاستعمارية التي بلورتها الثقافة الغربية إزاء مناطق العالم، وتنطلق هذه الولادة من فرضية نهاية الاستعمار التقليدي، وإيجاد مرحلة جديدة من الهيمنة تمثلت بـ(الإمبريالية)، و (الاستعمارية Colonialism )، وتوجه نقداً متصلاً للتحيزات الكامنة في المركزية الغربية، لذلك نهض خطاب ما بعد الاستعمارية ضد مفاهيم ( العالمية Universality )، التي حاولت المركزية الغربية تعميمها على جميع المحطات في العالم، بوصفها – أي المفاهيم – مظاهر كونية تمتلك رؤى إجمالية للمحافظة على هذا الكون.
ويرى إدوارد سعيد، بأن مبادئ الغرب، التي تبدو كونية، هي في الحقيقة بنى أيديولوجية، وإن حضارة واحدة ـ والمقصود بها الحضارة الغربية ـ لا يمكن أن تدين حضارة أخرى، ولا بد من قدر كبير من النسبية.
ومن أهم القضايا التي تطرق إليها أدب ما بعد الكولونيالية قضية الهوية والصراع النفسي، وكذلك (الكتابة الأنثوية) ويهتم المصطلح بالنقد النسوي أيضًا، حيث إن النساء والأطفال هم الضحايا الحقيقيون لمآسي الحروب والنكبات في المستعمرات، وما جرى على الناس بسبب الاستعمار من فواجع ومواجع حسب المفهوم الما بعد الكولونيالي.
ومصطلح ما بعد الكولونيالية مصطلح جديد دخل في الثقافة المعاصرة، فالشمولية التي تحتوي المصطلح تكمن في أسلوب الطرح والتعامل مع قضايا متفرعة ومتنوعة لا تقف عند حد معين، ومن ضمنها الصراع الحضاري والتعالي في استخدام مصطلح الشمال في مواجهة الجنوب، والنظرة الفوقية والمركزية الأوروبية أو الغربية...
كل تلك المجالات أنتجت أدب ما بعد الكولونيالية، وهي مجالات يشترك فيها التاريخ بكل صوره، وبكل ما يحمل من طرفي الصراع والوجود والجانب السياسي والاقتصادي والذي هو من الركائز الحيوية والمهمة في عملية بدء الصراع والاحتلال لمنابع الثروات.
هكذا نجد أن أدب ما بعد الكولونيالية يصور كيف هي نظرة الغربي للشعوب الفقيرة أو المستعمرة لاسيما العرب والمسلمون على الأغلب، حيث يصورونهم بوصفهم أناسًا لا يحسنون التصرف بثرواتهم وأنهم ما زالوا متخلفين لم يبلغوا سن الرشد الحضاري، وأن الاستعمار جاء لرعايتهم والحفاظ على ثرواتهم وتعليمهم وقيادتهم حتى ينضجوا.
القراءة النسوية لـ"ما بعد الكولونيالية":
ترى النسوية (Feminism) أن نظرية ما بعد الكولونيالية (Post-colonialism)، تمثل الإطار النظري في نضالها، فهي ترى أولاً: أن كلا الخطابين (النسوية وما بعد الكولونيالية) يهتمان بالصراع ضد القمع والظلم، إضافة إلى أن كليهما يرفض النظام المؤسساتي البطرياركي (الأبوي) الذي تغلب عليه السيطرة الذكورية البيضاء، ويرفض بصورة شديدة التفوق المفترض للقوة الذكورية وسلطتها. وترى النسوية أن الإمبريالية، مثل البطرياركية، هي رغم كل شيء أيديولوجية تستعبد موضوعها وتهيمن عليه.
وبهذا المعني تكون المرأة التي تتعرض للقمع مماثلة للموضوع المستعمَر بفتح الميم.
وتربط النسوية بين النساء و"السكان الأصليين" باعتبارهم جماعات أقلية محددة بشكل جائر بوساطة كل من البطرياركية والكولونيالية. وتستجيب دراسات ما بعد الكولونيالية حالياً لوجهة النظر هذه، وبالتالي تنخرط بنفسها في قضية الجنوسة (الجندر) (Gender).
ويؤكد هذا الاتجاه أنه بينما كانت الممارسة التقليدية للسلطة الأبوية موجودة ومحصورة في أيدي رجال محددين (الأب، والزوج، ورجال الأسرة الآخرين)، فإن انتقال السلطة للمجال الاجتماعي، وخاصة عندما تدعم الدولة القوى المحافظة والدينية، قد حولت الحق في السيطرة إلى كل الرجال.
وهناك عدد مهم من النصوص الأدبية التي كتبت من وجهة نظر نسوية وما بعد كولونيالية، وغالباً ما تتقاسم هذه النصوص الآراء حول الفردية والتفاوت للموضوع، إضافة إلى القبول باستراتيجيات مشتركة للمقاومة ضد القوى الخارجية المستبدة، والتي هي عند النسوية سلطة الأب أو الزوج أو المجتمع الذي يحد من حريتها المطلقة.
فعلى سبيل المثال تشبه الكاتبة "بيل آشكروفت"، في مفاهيمها الرئيسة في دراسات ما بعد الكولونيالية "دراسات الجسد" في النسوية بـ"مكان الكتابة" في نظرية ما بعد الكولونيالية. وهذا يوحي بأن الفضاء المستعمَر في خطاب النسوية هو جسد الأنثى الضعيف، وبهذا تعكس الطبيعة الخصبة المنتجة لكل من الجسد والمكان.
رؤية شرعية :
لقد أضحى مصطلح ما بعد الكولونيالية يعني تحرر المرأة من سلطة المجتمع الأبوي المستبد الظالم، الذي احتل جسدها وعقلها وأصبحت تناضل من أجل الاستقلال عنه، هكذا يتم التلاعب بالمصطلحات لتعطي في نهاية نتائج توافقية مع ما يريده الغرب من مضامين وثقافة يريد زرعها في عقولنا.
من هنا يحذر الأستاذ (محمد بن شاكر الشريف) في مقاله في مجلة البيان من خطر المصطلحات الوافدة يقول: "وعلى ذلك فإن التحذير من ضرر استخدام المصطلحات الغريبة على شريعتنا وثقافتنا لا يمثل موقفاً انعزالياً أو تقوقعاً وانكفاء على الذات، وبُعداً عن التفاعل مع العالم من حولنا، وإنما يمثل موقفاً محافظاً على مقومات الأمة وخصائصها ألا تذوب في غيرها؛ فإن تلك المصطلحات محمَّلة بدلالاتها الخاصة بها التي تكونت عبر أجيال عدة، وخبرات متطاولة في بيئة غير إسلامية، وهي بالطبع بيئة مناقضة لبيئتنا ...وهي تمثل اعترافاً بعجز ثقافتنا أن يكون لديها المصطلحات الخاصة بها التي تدل على المضمون الذي نريده، ثم إن هذا التصرف سينتهي ـ ولا بد ـ إلى قبول المصطلح بكل شروحه وحواشيه...وهذا ما حدث تمامًا مع مصطلح الكولونيالية رغم أن دلالته الأولية تعني التخلص من أثار الاستعمار إلا أن شروحه وحواشيه قادتنا إلى النسوية والحديث عن المفاهيم الغربية عن الحرية المزعومة للمرأة"


 

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team