 |
|
 |
 |
|
 |
المعارضة ستشارك "مكرهة" بالانتخابات
وليد الطيب
كاتب سوداني
2010-01-19
| |
هدد تحالف أحزاب المعارضة السودانية بمقاطعة الانتخابات التشريعية المقررة في أبريل المقبل؛ لما اعتبروه غيابا للظروف الملائمة لإجرائها، مطالبا الحكومة بإجراء سبعة إصلاحات، كشرط لخوض الانتخابات. غير أن خبيرا سودانيا رجح أن تشارك هذه الأحزاب في النهاية بالانتخابات "مكرهة" بعد إعلان الحركة الشعبية لتحرير السودان (المتمردة سابقا)، والقطب الرئيسي في تحالف المعارضة، خوضها الانتخابات، معتبرا أن أي مقاطعة من جانب أحزاب معارضة في ظل مشاركة الحركة ستصبح "بلا معنى". وأعلن تحالف أحزاب المعارضة (أحزاب جوبا) أن الأوضاع الحالية في البلاد "لا تمكن من قيام انتخابات حرة نزيهة"، وفي ختام اجتماع غابت عنه الحركة الشعبية الأحد 17-1-2010، أصدر التحالف بيانا طالبت فيه أحزاب المعارضة بإجراء سبعة إصلاحات ضرورية، و"إن اقتضى ذلك تأجيل الانتخابات من أبريل حتى نوفمبر المقبل". وقالت القيادية في حزب الأمة الدكتورة مريم الصادق المهدي في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت": إن "قوى المعارضة اجتمعت على أن استحقاقات قيام انتخابات حرة ونزيهة غير متوفرة، وهي تصحيح عيوب السجل الانتخابي، وتأكيد مشاركة (إقليم) دارفور (غربي السودان) في الانتخابات القادمة، ورفع حالة الطوارئ بها، وتكوين مجلس قومي للإشراف على الإعلام الرسمي، ومراجعة تكوين المفوضية (الخاصة بالانتخابات)، واستدامة السلام في الجنوب، والتحول الديمقراطي، وتجميد البنود القمعية في قانون الأمن الوطني"، على حد وصفها.
مقاطعة الانتخابات ولم تستبعد د. مريم "أن تقاطع المعارضة الانتخابات في حالة عدم استجابة الحكومة لهذه المطالب"، مضيفة أن هناك لجنة متابعة مكونة من أحزاب المعارضة لمراجعة مدى استجابة الحكومة لمطالب المعارضة. في المقابل، تَعَهد القيادي بالحزب الحاكم علي عثمان محمد طه، نائب رئيس الجمهورية، بالعمل على توفير مناخ مناسب لإنجاح الانتخابات، ومساعدة مفوضية الانتخابات على أداء مهامها الدستورية على الوجه الأكمل، وتسهيل عملها، وعدم وضع العراقيل أمامها، يأتي ذلك بينما أعلن حزب البعث المعارض مقاطعته الانتخابات من الآن "لحدوث تزوير في سجلات الناخبين"، على حد تعبيره.
"ستشارك مكرهة" وإذا كان تحالف أحزاب المعارضة قد لوح بمقاطعة الانتخابات في حال عدم استجابة الحكومة لمطالبه، فإن الدكتور حسن حاج علي، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الخرطوم، استبعد مقاطعة المعارضة الانتخابات بعد أن أعلنت الحركة الشعبية خوض الانتخابات في كل المستويات، بل بدأت في إعلان أسماء مرشحيها. وقال د.علي لـ": إن "أحزاب المعارضة ظلت تهدد بمقاطعة الانتخابات، ولكنها، بحسب تصريحات الدكتور حسن الترابي زعيم المؤتمر الشعبي، تربط موقفها من مقاطعة الانتخابات بموقف الحركة الشعبية، وهو ما انتفى الآن، ما يعني بالضرورة مشاركة هذه الأحزاب مكرهة في الانتخابات المقبلة". واعتبر أن "أي مقاطعة في هذه الانتخابات تعني استمرار عزلة المعارضة وعدم قدرتها على التأثير في الأوضاع لأربع سنوات قادمة أي ربع قرن إجمالا منذ وصول الرئيس عمر البشير للسلطة في 1989". في السياق ذاته، رأى د.علي أن "الحركة الشعبية لا تريد تأجيل الانتخابات، لأنها لا تراهن على هذه الانتخابات، وإنما على استفتاء سكان جنوب السودان في نوفمبر 2011"، وأرجع قرار الحركة الشعبية خوض الانتخابات إلى أن "أي تأجيل لإنجاز الإصلاحات التي يطالب بها تحالف المعارضة يعني بالضرورة تأجيل الاستفتاء، وهو ما لا تريده الحركة".
تياران من جهته، يلفت الخبير السياسي السوداني، الحاج وراق، وهو أبرز رموز التيار الليبرالي، إلى "وجود تيارين داخل المعارضة: تيار يفضل المقاطعة، وتيار يدعو للمشاركة في الانتخابات، رغم غياب الضمانات الديمقراطية والاستفادة من الانتخابات في تعبئة الجماهير للانتفاضة ضد حكومة البشير". من جانبه، أكد القيادي في الحركة الشعبية أتيم قرنق نائب رئيس البرلمان السوداني في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "الحركة الشعبية ما زالت على موقفها من خوض الانتخابات المقبلة في كل المستويات". وبخصوص مطالب المعارضة، قال قرنق: إن "الحركة الشعبية ستدرس تلك المطالب، وستعلن موقفها"، مشددا على أن "أي مطالب تتماشى مع قضية التحول الديمقراطي ستجد تأييدا من الحركة الشعبية". ونفى علمه بخلفيات ما صدر عن الحركة الشعبية في جنوب كردفان، وما تردد عن إعلان الأمين العام للحركة باقان أموم أن المجلس التشريعي للحركة في جنوب كردفان قرر مقاطعة الانتخابات. وأوضح أن "اتجاه الحركة الشعبية الرئيسي الآن هو المشاركة في الانتخابات"، وحتى مساء اليوم لم يصدر تعليق من مفوضية الانتخابات، الني يرأسها القاضي الجنوبي بيل ألير، بشأن ما طالبت به المعارضة.
التنافس الجنوبي – الجنوبي وفيما يتعلق بالتنافس الجنوبي - الجنوبي، أعلن رئيس الحركة الشعبية - التغيير الديمقراطي، الدكتور لام أكول، ترشيح نفسه لمنصب رئيس حكومة الجنوب، عن تحالف يضم بعض الأحزاب الجنوبية، في الانتخابات المقبلة منافسا لسلفاكير ميرديت رئيس حكومة الجنوب، ورئيس الحركة الشعبية. وكان د. أكول قد انشق عن الحركة الشعبية، وهو أول سياسي يعلن عن منافسته لسلفاكير في الجنوب، ويضم تحالف د.أكول نحو 12 حزبا جنوبيا، من بينها: قطاع الجنوب في حزب المؤتمر الوطني بزعامة البشير، وحزب "يوساب "2، و«سانو2»، و"المنبر الديمقراطي" بزعامة بونا ملوال، و"جبهة الإنقاذ المنبر الديمقراطي"، و"الجبهة الديمقراطية المتحدة". ويرى خبراء أن ترشيح د.أكول قد وضع الحركة الشعبية أمام تحد كبير، فهو خصم له وزنه القبلي والسياسي في الجنوب، ويحيط نفسه بتأييد الأحزاب الجنوبية الصغرى ذات الطابع القبلي. وبالرغم من وجود 70 حزبا سياسيا مسجلا في السودان يحق لها تقديم مرشحين، فإن السودانيين يولون اهتماما خاصا بأحزاب: الأمة، والاتحادي، والمؤتمر الوطني الحاكم، والحركة الشعبية التي تحكم الجنوب، ثم الغريم التقليدي للحزب الحاكم، حزب المؤتمر الشعبي. وستجرى انتخابات البرلمان وحكام الولايات بشكل متزامن مع انتخابات الرئاسة، بينما سيجرى الاستفتاء على بقاء أو انفصال الجنوب يوم 9-1-2011. ويتفق غالبية المحللين على أن الجنوبيين من المرجح أن يصوتوا لصالح خيار الانفصال، بعد أن أدت "التأخيرات الكبيرة" في تنفيذ اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب الموقعة عام 2005 إلى إثارة أجواء من عدم الثقة.
|
 |
|
 |
|