قدر لي ربي وهو الجواد الكريم أن يلتحق ابني وبنتي – حفظهما ربي – بمدرسة خاصة ، كان هذا مما حرصنا عليه أنا ووالدهما لأن تميزهما كان أحد أهم أهداف تربيتنا لهم بعد صلاح دينهم وأخلاقهم ، قد خلق ربي عبده وفيه طبع نسيان قد يصل إلى جحد النعمة، المنتسبون إلى المدارس الخاصة يشغل تفكيرهم تفاضل هذه
المدارس على بعضها البعض وبالتالي بذل الجهد أكثر كي يلتحق الأبناء بمدارس أفضل مما هم عليه الآنحين تجتمع الأمهات وحين يلتقي الآباء يدور الحديث عن مدى
الانفاق منهم مقابل عطاء هذه المدارس الخاصة ويرتفع النقاش حين تفاجأ بوجود مدرسين ( خصوصين ) مع هذه المدارس الخاصة !!!! – وهذا كثير الحدوث ولست مبالغة فيه لا سيما عند من ينشدون التميز الكامل لأبنائهم عند وقفةٍ كهذه يتحسر كثيرون على ما آل إليه حال التعليم في بلادنا خاصاً كان أم حكوميا.
لست بصدد تقييم مشروع بهذه الضخامة ، لكني فقط أتحدث عن تجارب عايشتها وعايشها مثلي كثيرون وكثيرات .... حين تذهب لمقابلة الإدارة ومن تحتها من
الأساتذة لتسأل عن المستوى الأخلاقي والعلمي لطفلك أو طفلتك، تُرغم إرغاماً على الشعور بالمادية التي طغت على هذه المؤسسات!.. قد صار التعليم بحق
تجارة رابحة وليتها كانت تجارة رابحة للطرفين معاً ، لا... الغالب أن تكون المدرسة هي الطرف الرابح مادياً والطلاب وأولياء الأمور هم الطرف الخاسر سلوكياً أو أكاديمياً أو الكارثتين معاً!!! هكذا بكل حسرة وألم، بعيداً عن أي مثل وأخلاق وقيّم وبمنطق الربح المحض، ما صار صاحب العرض يُحسن بضاعته كي يكثر عليها الطلب، بل صار الغش والنفاق والحلف الكاذب واليمين الغموس، صارت هذه المفردات هي شعار النفعيين واللصوص المقنعين في أشكال التربويين والتربويات، إما أن تكون مدرسة خاصة برقم دون (الألفي جنيه) وليس لك حينها أي اعتراض على مثالب هذه المؤسسة إذ لا خيار لك ولا بديل وإما أن تصبح لصاً كي تدخل ابنك مدارس ما فوق الألفي جنيه لعله ينالك بعض الرضا عن أدائها، يتحسر كُثر على أموالهم التي تذهب في التعليم الخاص وكأنهم يلقونها في البحر فهم
يكادون يحصدون السراب أو فوقه بقليل، والحل الوحيد هو مزيد من العمل لمزيد من المال طالما قد صار الفساد على مستويات بهذا الشأن! مستويات من المفترض أن يكون دورها ضارب جذوره بعمق حتى النخاع في تأسيس جيل تُعقد عليه آمال لأمة ..تسمى وزارة التربية والتعليم .... ومنذ عقود خلت -
فسد فيها الناس وأفسدوا زمانهم- كنا نبكي على التربية وآل بنا الحال اليوم إلى أننا أنهينا مراسم العزاء بعد ما أنهينا من قبلها مراسم الدفن .... وصرنا منذ عقود تلت سابقتها صرنا ننوح على التعليم نفسه بعد وأدنا التربية .
إن كانت المدارس بشقيها الحكومي والخاص تطرد طفلاً في الصف الثالث أو الأول أو الخامس بسبب الرسوم الدراسية !!!! فماذا نقول وماذا نكتب وماذا نُسطر !!!! هل نتحدث عن الأسلوب غير التربوي وغير الحضاري ؟؟ أم نتحدث عن عقول وقلوب أعمتها المادية ؟؟ أم نتحدث عن دولة نفطية يدرس فيها ما يفوق المائة طالب تحت حائط فصل أو ظل شجرة؟! هل نتحدث عن معلمة تُخبر طالباتها في مرحلة الأساس بكل وقاحة أنها أفلست ولذا صار (درس العصر يوم الجمعة) إجبارياً إلزامياً والويل والثبور لمن تتخلف؟! هل نتحدث عن مدارس حكومية تفرض على طلابها مايزيد عن المائتي جنيه وهي في المقابل لا يوجد فيها سوى نصف العدد المطلوب من المعلمين والمعلمات ؟!!! لست بمستوى أن أخاطب وزارةً أو نظيرها لكني أُجبر على تفكير كهذا ففي الوقت الذي تنتحب فيه الأم حين يُطرد فلذة كبدها من مدرسته بسبب فقر أسرته وشقاءها وبؤسها ...
في المقابل كذلك يشتكي المعلم مر الشكوى، وصار كُثر يستحون أن يخبروا عن وظيفتهم أنهم (معلمون أو مدرسون!!)ألاّ فليعلم الآباء والأمهات ولتعلم إدارات المدارس أن تربية الأجيال مسؤولية مشتركة بينهما، وليعلم الطرفان قبل ذلك أن مراحل الأساس تحديداً تُشكل فيها شخصية الطفل، إذا أيقنا بذلك لن يفوت علينا أن الذل والإذلال مشاعر قاسية حد القسوة، ومؤلمة حد الإيلام وضاربة بجذورها في عمق ذاكرة كل إنسان .... ولو كان طفلاً نتخيله لا يعرف سوى اللهو والمرح!إن لم تقم الجهات المختصة بواجبها على النحو المراد فلا يعني هذا أن نظل نحن نبكي على اللبن المسكوب، بل لعلنا من خلال السطور التالية.. لعلنا نحاول أن نسد
الخلل ونسدد ونقارب:علي ولي الأمر منذ البدء ألاّ يكلف نفسه فوق وسعه وطاقته وعليه أن يدرس وضعه المادي دراسةً متأنية حكيمة على أساسها يدخل ابنه في مكانٍ يوقن أنه سيوفي بالتزاماته المالية تجاهه، إلا أن يقضي ربي خلاف ما أراد . على ولي الأمر أن يعلم أنه إن أدخل ابنه مؤسسةً تعليمية هو يعلم مسبقاً أنه لا يقدر على الوفاء بالتزاماتها المالية، ألاّ فليعلم أنه غاش كذاب لابنه وللمدرسة معاً هذا إن لم يكن لصاً متعمداً علي ولي الأمر أن يقنع المدرسة بمنحه أقساط مريحة ولو كان هو يستطيع دفع ما هو أعلى منها وذلك تحسباً لطاريء تخبئه الأقدار على ولي الأمر إن أدرك إنه سيعجز عن سداد قسط معين فليبادر بالاعتذار قبل وقتٍ كافٍ ويستحسن أن يكون هذا الاعتذار مكتوباً عند طلبك أقساط محددة أو تأجيل معين فتأكد من أنك خاطبت الجهة المختصة فعلاً هذا أولاً، أما ثانياً فتأكد من أنه قد تم توثيق
الأمر في السجلات، افعل ذلك حتى لا تفاجأ بطرد ابنك رغم زيارتك التي قمت بها علي ولي الأمر أن يبحث عن مدرسة تحاول – ولو كلفا- أن تلتزم الأسلوب
الحضاري في التعامل مع الأمور المالية، فإن ذهبت الرحمة فلتبقى المنفعة فقط لكن بالتي هي أحسن على ولي الأمر أن يشترط على المدرسة أن تخاطبه هو شخصياً إن
عجز عن سداد الرسوم وأن لا يتم إقحام طفله مهما كان في أمر لا حيلة له فيه ولا يد، ولا ينبغي أن يخفى على إدارات المدرس هذا ومحال أيضاً أن تخفى عليهم الجراح العميقة التي يغرسها هذا الطرد في نفوس الطلاب، ضع نفسك مكان الطالب وتخيل أن يتندر عليك زملاؤك وأن يسخرون ويهزئون بك والسبب فقرك وضيق ذات يد والديك، قد عوقبت يا ولدي بجرمٍ لا ذنب لك فيه، إنما المذنب هو والدك أو مدرستك أو كليهما معاً ربما تكون هنالك أُسر تعجز عن إدخال أبنائها حتى المدارس الحكومية ولو برسوم مريحة وإجراءات ميسرة، لا ينبغي أن نحزن وأن نشعر أن هذه نهاية العالم، من كان يصلح من الأبناء لحرفة أو مهنة ولا يصلح للدراسة فلنهييء له هذا ومن كان حاله يدل على نبوغه وتفوقه فلنمنحه فرصة الدراسة، وربما تنظيم النسل من الرخص التي قد نأخذ بها – ويا حبذا لو يراجع القراء العلماء في هذا على الوالدين أن يبذلا جهداً جباراً في تضميد جراح الفقر وتخفيف آلامه وتهوين مشقته على الأطفال وذلك بإرجاع الأمر كله لله سبحانه وأن الله سبحانه لا يظلم أحدا وأن الله سبحانه لا يُسأل عما يفعل وأنه سبحانه إذا أحب الله عبداً ابتلاه وقد كان أحب عباد الله إليه فقراء، الأنبياء والصالحين الأيام دول وقريباً يسفر الصبح لنا عن أمانٍ لم نعش إلا لها لن يفلح الوالدين في جعل أزمة الفقر تمر على أولادهم مرور الكرام، بل على العكس تماماً سيكون مروراً نجتهد حد الاجتهاد كي نمحو آثاره ونكنس غباره..
قد يكون لإدارة المدارس حقها في أن تحصل على مقابل لجهدها وكدَّها وتعبها، لكن عليها قبل ذلك أن تعلم أن تأخذ أموال الناس بحقها وليس بعروضها الإعلانية التجارية المحضة على إدارة المدارس أن تتعلم أن تطالب بحقها بالسماحة والرفق واللين والوجه الحضاري والسلوك الراقي (رحِم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا قضى وإذا اقتضى)إرغام ولي الأمر بسداد ما عليه عن طريق طرد طفله هو أسلوب يخلو من الرحمة تماماً ولا يدل إلا على قلوب متحجرة ونفوس أعماها الطمع وعقلية ترى أن الغاية تبرر الوسيلة أياً كانت قسوة هذه الوسيلة لا نظلم إدارات المدارس ومُلاكها لكن نقول هناك ألف طريقة وطريقة كي نتحصل بها على حقوقنا غير هذا الأسلوب البشع، يمكننا مخاطبة الآباء عبر الهاتف أو الأستدعاء، إن لم تجد هذه الأساليب نفعاً فلتمنع إدارة المدرسة (تراحيلها) بعدم أخذ
الطلاب من بيوتهم هذا أرحم ألف مرة من الإتيان بهم إلى المدرسة ثم طردهم أو إخراجهم من الصفوف يهيمون على وجوههم في فناء المدرسة وساحاتها ترمقهم النظرات الساخرة وتلاحقهم التكهمات..ولي الأمر الكريم: لا تظلم ابنك من حيث أردت له السعادة فتحلق به في سماوات أنت دونها بكثير
ولي الأمر الكريم : الفقر ليس عيباً والرضا بالمقسوم عبادة ..ولي الأمر الكريم : النجاح ليس حكراً على مدارس بعينها ، كن حريصاً على اختيار تربويين وليس تجاراً، فإذا كان المدير يسلك أي درب يوصله إلى جني المال مثل أن يفضح طلاباً بملء صوته أمام زملائهم وأساتذتهم لا لذنبٍ جنوه سوى فقر كتبه الله على
أسرهم، إن كان المدير يغرس هذه المادية البغيضة وهذه الأساليب الرخيصة في نفوس طلابه فأي تربية تُرجى من مثل هذا؟
ابننا الحبيب : اصبر على زمانٍ مثل زمانك هذا، دون الشهد إبر النحل لا تجعل صخور الطريق تعيقك بل أجعل منها سلماً ترقى درجاته نحو تحقيق طموحك فكر ابني الحبيب أنه سيأتي زمان تحقق فيه بعض أحلامك العظيمة، أن تفتح مؤسساتٍ تعليمية للفقراء والأيتام وأبناء الأرامل والمعوذين
ابني الحبيب: إن أنشئت مؤسسة ربحية فأجعل أعظم ربح تحص عليه هو كسبك قلوب الناس بشعارك (التي هي أحسن دائماً هي أحسن)ابني الحبيب: خزائن ملأى ...يعطي كنوزها ربي لمن أسعد خلقه وأدخل السرور إلى قلبهم وخدمهم وآثرهم وقضى حوائجهم وأقال عثراتهم.إدارات المدارس : رأفةً بفلذات الأكباد
.... إدارات المدارس : نظرة إلى حين ميسرة.