آخر تحديث: الساعة 01:50 ظهراً، الأربعاء 25 ربيع الأول 1431هـ 10 مارس 2010م

نشيد - نبي الهدى  ::  نشيد - حبٌُ تدفق  ::  نشيد - يا إخوتى  ::  القطية ..وعودة الإنسان المعاصر  ::  خطبة ــ الذين خلفو ( قيمة الصدق)  ::  خطبة ـ (ويوم يعض الظالم على يديه)  ::  استخدام أدوات العمل لأغراض شخصية  ::  يوم الفرقان وبيان أداب وأحكام الجهاد في سبيل الله  ::  خطبة ــ كلكم راعي  ::  خطبة ــ التوحيد  ::  

استمع إلى إذاعة طيبة

دورة طيبة الشرعية

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

تحديد سن الزواج...الغزو بالقوانين

 

أحمد عمرو
كاتب مصري

2010-01-27

لقد لعبت الأسرة في المجتمعات المسلمة ولا زالت دورًا كبيرًا في تماسك تلك المجتمعات وعدم تحللها، وإن ناظرًا لحال معظم تلك المجتمعات رغم مجابهتها للعديد من الأزمات والمشكلات، إلا أن وضعية الأسرة بمفهومها الشرعي أو المتعارف عليه ما زالت تحظى بقدر كبير من الاحترام.

لقد كان البث الفضائي المفتوح ونشر العري والإباحية مع التركيز الإعلامي على محاربة الفضيلة عبر قافلة كبيرة من الأقلام المسمومة والمأجورة هي محاولات الغرب الأولى نحو تدمير بنية المجتمع المسلم، والتي أتت بالكثير من النتائج، لكنها لم تكن لتشفي صدور هؤلاء ولا تحقق أغراضهم في المحو الكامل لدين وقيم تلك المجتمعات. ثم أعقبها مرحلة ثانية، وهي مرحلة الحقن القسري، فبعد نشر السموم والفيروسات في الهواء، جاءت مرحلة سن القوانين والتي من شأنها أن تدمر الأسرة المسلمة بالإكراه، وهي المعقل الأخير الذي تلجأ إلى مجتمعاتنا خشية التفسخ.

فكانت المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تجبر الدول الموقعة عليها على سن قوانين مثل تحديد سن الزواج، والمساواة بين الرجل والمرأة في الطلاق وجعله بيد القاضي، منع التعدد، الحد من سلطة الأب والأسرة في توجيه الأبناء، إشاعة ثقافة الجنس الآمان وتعلميه في المدارس... إلخ.

وجعل الغرب من حديثه عن المرأة والطفل وهما الحلقة الأضعف في المجتمع مدخلاً لتمرير تلك القوانين بحجة حمايتهم ورفع الظلم عنهم.

جحر ضب:

منذ شهور قليلة أعلنت "هولندا" عن قانون جديد يرفع سن الزواج إلى 18عامًا بدلًا من 15عامًا، وأنها لا تعترف بعقود زواج لأقل من هذه الأعمار بالنسبة للجنسين.

كما أعلنت أن هذا القرار يشمل مواطني "هولندا" والمهاجرين إلى "هولندا"، الذين كانوا يتزوجون في "هولندا" طبقًا لأعراف بلادهم.

وقد استثنى القانون حالات معينة يمكن الزواج فيها لأقل من 18 عامًا؛ مثل كون أحد الشريكين مريضًا.

يقول الدكتور مصطفى السباعي في تعليقه على قضية تحديد سن الزواج: "ليس لهذا التحديد مستند من آراء الفقه الإسلامي ولكنه أخذ من القوانين الغربية…"، وإذا جاز للقوانين الغربية أن تحدد سن الزواج وأن ترفعه، فذلك " لأنها تختلف عقيدة وسلوكا ونظام حياة، فليس هناك أي معنى للعرض ولا توجد إلا أشباه قيود على إشباع الغرائز الجنسية…(ويكفي أن)…يتم بالتراضي وفي أي سن، بينما في المجتمع الإسلامي لابد أن يكون الإشباع الغريزي عن طريق شرعي محلل فالأولى من الناحية العقلية إباحته لا منعه…".

الإعلام وتضخيم الصورة:

يُصور الإعلام في كثير من الأحيان على أنه صانع السياسات وواضع القوانين، وهو تصور لا يبعد كثيرًا عن الحقيقة، ففي قضية مثل التي نحن بصدد الحديث عنها، يتم تصوير الأب في الإعلام على أنه يبيع فتاته الصغيرة بحفنة من المال، وهي في حالة من البكاء والحزن الشديد، ثم يسلمها لثور هائج، لا يرقب فيها إلاًّ ولا ذمة، ويصور الإعلام ذلك على أنه ظاهرة مستشرية في المجتمع، ثم يتم التركيز على الحجم الهائل المشكلات التي تنتج عن تلك الزيجة، مع أن ذلك ليس هو الواقع، وإنما هي حالات قليلة ولا ترقى أن تكون ظاهرة، ويمكن إيجاد حلول لها عن طريق التوعية أو اللجوء للقضاء، لكن الضغط الإعلامي الذي وضع تلك القضايا في إطار من التضخيم، وكأن معظم الآباء تجردوا من كل معاني الرحمة والرأفة ببناتهم، ولا تعني الابنة لهم إلا فرصة للتجارة والبيع لمن يدفع أكثر، هكذا يصور الإعلام القضية.

العنوسة أيضًا مشكلة:

زواج الصغيرة، تزويج القاصرات، زواج الأطفال وما ينجم عنه من مشكلات وتداعيات هي مصطلحات وحجج أصحاب اتجاه سن تلك القوانين.وتلك الحالات وإن كانت موجودة فهي بنسب ضئيلة جدًا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية كما ذكرنا، ولا ترقى أن تكون ظاهرة تهدد بنية المجتمع.

المشكلة أننا لا نبحث عن حل لمشكلاتنا، بل نستورد الحلول جاهزة لمعاجلة مشكلات ليست موجودة، أو نفتش عن حالات قليلة لنصنع منها مشكلة تتناسب مع الحل الذي استوردناه، في حين أن لدينا مشكلات واقعية وعملية تحتاج إلى نظر واهتمام لكن لأنها لا تشكل مشكلة في الغرب ولم يضع لها حلا، فكأنها ليست موجودة عندنا، على سبيل المثال مشكلة العنوسة فهناك العديد من الإحصائيات التي نقرأها بين الحين والآخر عن عنوسة الرجال والنساء في الدول العربية تثير المخاوف، وتنذر بخطر داهم من تفشِّي هذه الظاهرة الاجتماعية، التي تعد من أمراض المجتمع التي يجب مواجهتها والحدّ من انتشارها، والبحث عن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والدينية التي أدَّت إليها، خاصةً وأن الإسلام يحضُّ على الزواج، وينهى عن الرهبنة والتبتُّل، ويشجع على العفاف وتكوين الأُسَر القوية، التي تعدُّ اللَّبِنَات الأولى في بناء المجتمع القوي المتماسك.

فقد كشفت دراسة اجتماعية بالسعودية عن وجود مليون ونصف المليون فتاة سعودية يعانين من العنوسة.

كما نشرت صحيفة "لاستامبا" الإيطالية بعنوان "الفتيات العربيات والبحث عن زوج"، شملت جوانب عديدة من حياة الفتاة العربية بصفة عامة، أوضحت أن نسبة الفتيات اللاتي تقدم بهن سن الزواج في الوطن العربي في ارتفاع مطَّرد، مقارنةً بالعشر السنوات الماضية، مشيرةً إلى الزيادة الكبيرة في عدد العوانس ببعض الدول العربية، كالسعودية، والكويت، واليمن، وليبيا التي وصلت النسبة بها إلى 30% وفق ما جاء في الدراسة.

والأرقام تشير إلى انخفاض نسبة الزواج بدرجة كبيرة في الدول العربية حيث كشفت دراسة حديثة أن ‏35% من الفتيات في كلٍّ من الكويت وقطر والبحرين والإمارات بلغْنَ مرحلة العنوسة,‏ كما أن ‏50%‏ من الشباب السوري رافضٌ للزواج‏,‏ وأيضاً ثلث سكان الجزائر عوانس وعزاب‏,‏ ولكن انخفضت هذه النسبة في كلٍّ من السعودية واليمن وليبيا لتصل إلى‏30%‏، بينما بلغت‏20%‏ في كلٍّ من السودان والصومال، و‏10%‏ في سلطنة عمان والمغرب,‏ وكانت في أدنى مستوياتها في فلسطين‏؛‏ حيث مثَّلت نسبة الفتيات اللواتي فاتهنَّ قطار الزواج ‏1%‏ فقط! وكانت أعلى نسبة قد تحققت في العراق وهي‏85%!!

وفي الوقت الذي تكتوي فيه الدول العربية والإسلامية بنار العنوسة وسلبياتها، نجد (الأمم المتحدة) تسعى إلى نشر مبادئ تتنافى مع تعاليم الإسلام، وتحارب عفة الرجال والنساء، فهي تعلن الحرب على الزواج المبكر، وتعده عنفاً موجهاً ضد المرأة، وفعلاً مذموماً ينبغي القضاء عليه نهائياً، وفى نفس الوقت تسعى لنشر الإباحية، والتأكيد على حق النساء فى إشباع احتياجاتهن الجنسية بالصورة التي يرينها، وفى الوقت الذى تقتضيه الحاجة؛ بغضِّ النظر عن المرحلة العُمْريَّة التي يمررن بها.

فعلى الرغم من أن متوسط سنّ الزواج فى دولة مثل ليبيا 32 سنة للذكور و29 سنة للإناث، وفى مصر 30 سنة للذكور و26 سنة للإناث، وفى سوريا 30 سنة للذكور و25 سنة للإناث؛ فإن الأمم المتحدة ترى أن الزواج المبكر يعوق تعليم المرأة وعملها، ومن ثمَّ على الفتاة أن تقدِّم تعليمها وعملها على الزواج، فالمادة (93) من (التقرير العالمي للمرأة) الذى عقد فى العاصمة الصينية بكين عام 1995م، وتعقد له مؤتمرات تقييمية دورية، تنصُّ تلك المادة على أن الزواج المبكر والأمومة المبكِّرة للشابَّات يمكن أن يحدَّ بدرجة كبيرة من فرص التعليم والعمل، ومن المرجح أن يترك أثراً ضارّاً طويل الأجل على حياتهنَّ وحياة أطفالهنَّ

القانون ليس هو الحل:

لقد مضى على المسلمين أكثر من 15 قرناً من الزمان وهم يتزوجون بلا حاجة إلى قانون لتحديد سن الزواج، لأن الأمر خاضع لحال الزوجين وظروفهما، ومدى تحقق المصلحة التي يقدرها الولي.

فجمهور علماء الأمة على أن الإسلام لم يحدد سنا معينة للزواج، فمتى وصل الإنسان إلى مرحلة البلوغ يجوز الزواج – ذكرا كان أو أنثى، والبلوغ لدى الشاب يتحقق ب" الحلم " وب" الحيض " للفتاة، وهذه معايير ثابتة أقرها الشرع، ويجوز الزواج بل ويحسن عند البلوغ إذا كانت هناك قدرة على ذلك.

ويوضح الدكتور أحمد العسال مستشار الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد أن التبكير بالزواج لدى المرأة ليس منهياً عنه، فالنبي صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة عائشة وهي صغيرة في العاشرة تقريبا، ولم تكن قد بلغت بعد، ولكنه لم يدخل بها إلا بعد البلوغ، مما يؤكد أن " البلوغ " هو المعيار وليس السن، مشيراً إلى أن ذلك ليس ظرفا خاصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول يشرع لنا، ولكن الخاص به هو عدد الزوجات، وتحريم الزواج بهن من بعده.

ويضيف الدكتور العسال: إن الفيصل في التأهيل للزواج هو الكفاءة والقدرة على الزواج وتحمل مسئولياته وليس السن، لقوله صلى الله عليه وسلم: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج.. "، والكفاءة والقدرة على الزواج المقصود بها القدرة المادية والنفسية والفسيولوجية.. أي القدرة بجميع أنواعها، وهي متغيرة من شخص إلى آخر، ولا ترتبط بسن معينة، وكم من كبار سنا لا يتحملون المسئولية ولا يحسنون التصرف.. كما أن هناك صغار السن يحسنون التصرف وتحمل المسئولية فتستقر حياتهم، فالعملية نسبية متغيرة وليست ثابتة.

وإذا كانت هناك مآخذ على حالات معينة من الزيجات لا تمثل قاعدة مطردة فيمكن التغلب عليها بالتوعية والإرشاد، وليس بسن قانون يضيع الكثير من الفوائد والحقوق من أجل بعض الحالات النادرة وغير السوية وكما قيل النادر لا حكم له، لاسيما أن القانون يسهل التلاعب به والتحايل عليه، فضلاً عما يترتب عن ذلك من آثار خطيرة.

يقول دكتور البراك: ولهذا جاءت الشريعة الكاملة بالترغيب في النكاح تحصيلاً لمصالحه ودرءاً لمفاسد تركه، وما يذكر في تزويج الصغيرات أو الزواج المبكر من مفاسد وأضرار أو ظلم من بعض الأولياء يجب أن يعالج بالطرق الشرعية لا يعالج بسن قوانين وضعية هي أعظم ضرراً وفساداً في العقيدة والسلوك، ولا يرتفع بها الضرر المحذور.

ويقول الشيخ السيد عسكر الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية سابقًا: إن الأهل والأسرة هم الأقدر على تحديد السن المناسبة لأبنائهم بحسب ظروفهم وأحوالهم، خاصة أن كثيرا من البلدان العربية تعاني من ظاهرة العنوسة وتأخر سن الزواج.


 

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team