آخر تحديث: الساعة 01:50 ظهراً، الأربعاء 25 ربيع الأول 1431هـ 10 مارس 2010م

نشيد - نبي الهدى  ::  نشيد - حبٌُ تدفق  ::  نشيد - يا إخوتى  ::  القطية ..وعودة الإنسان المعاصر  ::  خطبة ــ الذين خلفو ( قيمة الصدق)  ::  خطبة ـ (ويوم يعض الظالم على يديه)  ::  استخدام أدوات العمل لأغراض شخصية  ::  يوم الفرقان وبيان أداب وأحكام الجهاد في سبيل الله  ::  خطبة ــ كلكم راعي  ::  خطبة ــ التوحيد  ::  

استمع إلى إذاعة طيبة

دورة طيبة الشرعية

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

سحر حواء وصمود آدم

 

أماني محمد عثمان عبد الله
مديرة معهد الإمام مسلم للدراسات الإسلامية بالخرطوم

2010-02-07

كان وما زال –وسيظل – أكبر همّ يؤرق حواء هو ارتباطها بآدم ، وكان وما زال – وسيظل – أجمل هم يحمله آدم هو الارتباط بحواء ، خُلقت حواء من ضلع آدم لذا فهي تحن إليه دوماً حنين الفرع إلى الأصل ، أما آدم –ورغم كونه الأصل – لكنه يحن إلى حواء حنين  طفل لأمه الرؤوم يكون هو أعز ما في دنياها وأغلى ما تملكه وهذا هو تماماً ما يطلبه الزوج من زوجته أن يكون هو كل دنياها
لست بالطبع مع آدم حيال طلبه هذا من حواء ، لكن سأعود لاحقاً لهذه النقطة فما أريد ابتدار حديثي به ليس هو ذاك
في مجتمعات الاستقامة لطالما شُغل أهلها بقضية لا أشكك في أهميتها لكن أشكك في أفهام ونوايا وتفكير المتبنين لها الرافعين لشعارها ، تلك القضية هي فقه علاقة الرجل بالمرأة ، فقه تواصل حواء مع آدم ، لن أقول أن أهل الاستقامة جعلوا في أوائل مهامهم الدعوية تأصيل هذه القضية ، لا بل الجماعات السلفية شُغلت بقضايا أكبر وأكبر ، لكن حين آن الأوان لحواء السلفية أن تشارك في الدعوة بدأ واقع الحال يحكي ويحكي ويحكي ...
تعلمت من مشايخي الأفاضل عدة قضايا أورد بعضها أدناه:
القضية الأولى ( أن المؤمنين إخوة ) وهذه الآية تشمل الرجال والنساء، وأشرح مراد هذه الآية بسؤال: هل يحق لحواء أن تقول أن ما يربطها بآدم الأجنبي عنها هو علاقة الإخوة في الله ؟ الإجابة نعم ، ربما يشكك البعض في هذا ، وهناك فئام كُثر من أهل الأستقامة يقولون بفصل مجتمعات الرجال عن مجتمعات النساء تماماً ، والواقع يقول أن هذا الفصل محال ، لكن الواقع لن يكون دليلاً إذا ما خالف الشرع ، لنرى إذاً  ما قول الشرع ؟؟
قرأت لفضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله - فتوى مفادها أن المرأة تستطيع أن تبلغ الرجال دعوة الله عز وجل  بشرط التزامها بالضوابط الشرعية ، هذا طبعاً بعد أن تتوفر فيها شروط النصح والدعوة والتبليغ ، فإذا كانت الدعوة إلى الله وهي واجب كفائي على الرجال ، إذا كانت قد أُبيحت للمرأة فكيف يحرُم عليها التحدث بالمعروف مع الأجانب ؟؟!! أعود فأقول إن فتوى الشيخ العلامة رحمه الله مفادها أني أستطيع أن أنصح وآمر بالمعروف وأنه عن المنكر طالما قد كنت ملتزمة بالضوابط الشرعية – وهذا هو المحك وأصل القضية - ولعلي ألخص الضوابط الشرعية في الآتي:
1.الحجاب الشرعي بشروطه الثمانية.
2.عدم المصافحة.
3.غض البصر.
4.القول المعروف.
•الحجاب الشرعي لن أتحدث عن شروطه فهي أوضح من الشمس فقط أقول أن حسم الجدال في مواصفاته يكون بتدبر المعنى المتفق عليه وهو أن الحجاب بخلاف التبرج والتبرج هو إظهار المحاسن ، إذاً لا بد أن يكون حجابك ستراً لزينتك ولن يكون كذلك حتى يكون هو نفسه خالياً من الزينة قال تعالى ( ولا يبدين زينتهن ) ...وحواء مهما كانت بساطة فكرها ورأيها فهي تدرك ما هو زينة وما هو بخلاف ذلك ...
نأتي إلى النقاب وما أدراك ما النقاب والمعركة الشهيرة والحرب الضروس الدائرة حوله ولا أشك أن وراء هذا الأمر شيئاً أما حواء فتكاد أن تموت ولا تغطي وجهها وأما آدم فيكاد ينتحر إن لم يرى وجهها ، وكلاهما آدم وحواء تقتلهما السطحية إن اختزلا استقامة المرأة في تغطيتها وجهها فقط ولتفسد بعد ذلك عقيدتها أو تصلح ولتقبل صلاتها أو ترد !!!! كله لا يهم مثل أهمية النقاب !!!
لا أهمش – والعياذ بالله – من أمر النقاب فليس في الدين شيء هيّن وليس في الدين لباب وقشور بل الدين كله لباب ،  النقاب الخلاف فيه معتبر شرعاً ، ما معنى هذا ؟ معنى هذا أن القائلين بالاِستحباب لهم أدلة قوية وكذلك القائلين بالوجوب لأدلتهم ذات القوة أو أكثر منها أو أقل ، والمخرج والسلامة للعبد أن يقف على أقوال الفريقين ويسمع لأقوال العلماء الثقات ثم بعد ذلك يأخذ بما أطمأنت إليه نفسه المخلصة المتجردة عن الهوى ، لسان حال بعض بنات حواء طالما هو مختلف فيه فلا حرج عليّ شرعاً إن لم أرتديه !! هذا خطأ بل عليك حرج لا يرتفع عنك إلا بوقوفك على الدليل الشرعي إن كان للوجوب أو الاستحباب ، ولا شك أن الحق واحد لا يتعدد فالنقاب عند بارئنا جلا وعلا إما واجب وإما مستحب أما عندنا نحن العباد فالله سبحانه وتعالى يفتح بصيرة من يشاء ويُعمي بصيرة من يشاء والحكمة في ذلك عنده تعالى ، لكن كما أسلفت الخلاف ليس ذريعة نُعفى بسببها من المسائلة والحساب بل ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) هي المعيار ، من قال أن النقاب واجب فليأتي ببرهانه وكذلك يفعل ذات الشيء من رأى استحبابه.
•في حال دعوة حواء لآدم  تحديداً أَرى – رأياً شخصياً -  أن الحكمة تقتضي أن تنتقب حواء وهي تفعل ذلك  أعتقد أن هذا أسّد للذريعة وآآمن للفتنة ، ورغم أن البعض قد يرى أن مجتمعات الدعوة مجتمعات أطهار أبرار وأن الفتنة بعيدة عن القلوب والنفوس – وهذا في غالبه صحيح – لكني أرى رؤية أخرى مفادها أن معايير الإعجاب والافتتنان عند آدم المستقيم الملتزم ليست هي معايير آدم العابث الغافل اللاهي ، لذا وحتى تضمني حواء الداعية أن آدم الرجل يتدبر في نصحها وبلاغها ودعوتها  ولا يتأمل قسمات وجهها ، لأجل هذا لا تُريه منها شيئاً.
•هذا عن الحجاب أما المصافحة فأقول لمن يرون أن جواز المصافحة أقول لهم أن  ( قياس الأولى ) من أقوى الأدلة في الشريعة فإذا كانت الآية قد أمرت المؤمنات صراحةً بغض أبصارهن عن الرجال  ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) ، كيف أؤمر بغص بصري عن شخص ثم يُباح لي أن ألمسه !!!! قد مُنعت من رؤيته أفأذهب فأصافحه!!! ، هذا ممتنع عقلاً وشرعاً.
•نأتي بعد ذلك إلى الضابط الرابع وهو بيت القصيد وهو محك الخلاف ، القول المعروف قال تعالى ( ولا تخضعن بالقول ) والخضوع هو الغُنج والتكسر والميوعة وترقيق الصوت ، وعلة تحريم الخضوع واضحة  ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) ، لكن هل وقفت الآية هنا ؟ لا بل كان تمام الآية هو ( وقلن قولاً معروفا) نهت الآية عن الخضوع وأمرت بالقول المعروف ، ما هو القول المعروف ؟ هو الذي لا مطمع للرجال فيه ؟ ما الذي لا يُطمع آدم زماننا هذا في حواء ؟ الإجابات شتى ، أشدها أن هناك آدم تفتنه : ( السلام عليكم يا رجل ) وليعذرني الرجال لكن هذا لسان حال البعض ، هناك في المقابل من يقول أن الصحابة كانوا يحادثون الصحابيات وخير مثال أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، لكن هناك صوت ثالث يقول : لكن هؤلاء كانوا صحابة ، يرتفع صوت رابع فيقول قد قطعت جهيزة قول كل خطيب حين قالت ( خير للنساء ألاّ يروا الرجال ولا يرونهن) فأجاب حبيبنا المصطفى فيما معناه : أن فاطمة بضعة مني ، لكن هل ينافي الحديث الآية ؟ لست أملك علماً شرعياً لكن أوقن أن الشريعة لا تجمع بين متناقضين وطالما أن الحديث صحيح والآية صريحة نقول إِن إزالة الإشكال والجمع بين الدليلين يكون بأن قول فاطمة رضي الله عنها إنما هو على سبيل الورع والكمال وإلا فمن الاستحالة فصل مجتمعات الرجال عن مجتمعات النساء ، من أرادت أن تقضي حاجةً لها في سوق أو بنك أو مستشفى أو مؤسسة هل يحرم عليها الكلام ؟؟؟!!! ، لم يقل بهذا أحد
•الإشكال الحقيقي في ظني هو في النفوس والقلوب والرؤوس ، هناك من لا يرى في المرأة سوى كونها أنثى وهو لا يعرف عنها سوى كونها شيطاناً وفتنة !!! من كان هذا حاله فليؤثر الفرار ونُحيِّه هنا بشدة على شجاعته – وليس في الأمر أدنى سخرية – ورحِم الله من عرف قدر دينه .
•هناك في المقابل علماء لهم حلقات خاصة بالنساء ويستقبلون في اليوم الواحد عشرات المكالمات الهاتفية بمشاكل غاية في الخصوصية ، ولم نسمع أن علمائنا هؤلاء تزوجوا مئة امرأة ...
•العمر والسن لهما دور وأثر ، فآدم المراهق في نظرته لحواء بخلاف الناضج العاقل والعكس صحيح مع حواء.
•الجمال كذلك ، لذا صحّ أن أحد الأئمة القائلين باستحباب النقاب أوجبه على من كانت فاتنة الجمال باهرة الحسن ( عشان كده يا بنات أحسن تلبسوا كلكن).
•قد حرّم الله الخلوة لأن الشيطان لا شك هو ضيف حواء وآدم الجبري القسري كذلك حرّم الله الاختلاط ، بل ذهب الشرع أبعد من ذلك فحّرم حتى مجرد النظرة ، منع الله سبحانه آدم من أن يرى حواء أو يلمسها أو ينظر إليها فقط أباح له أن يتحدث معها وحتى هذا الحديث كان له شروط ذكرناها أعلاه .
•ما سبق ذكره أعلاه لا ينافي قولي بأن الشرع أوجد مساحة للتعامل بين الرجال والنساء الأجانب ، لو كان الواجب هو الفصل التام لما كان هناك معنى لوضع هذه الضوابط وإنما وجدت هذه الضوابط لتقنن التعامل الموجود فطرةً وعقلاً وشرعاً.
•القاعدة الشرعية تقول (الحكم الشرعي يُبنى على الكثير الشائع لا على القليل النادر)والسؤال الذي يحتاج إجابة غاية في الشفافية والوضوح هو : هل الغالب على أبناء آدم أنهم لا يرون في بنات حواء سواء كونهن مصدر للفتنة ؟؟؟ هل كل الرجال يختزلون النساء في أدوارهن كإناث فقط ؟؟ ألا يرون فيها أختاً ؟ ألا يرون فيها داعيةً ؟؟ ألاّ يرون فيها مدرسةً معلمة ؟؟ ألاّ يرون فيها طبيبة ؟؟ ألاّ يرون فيها إداريةً قديرة ؟؟ هل يعقل أنه كلما وقعت عين رجل على وجه امرأة تكهربت الأجواء ؟!! أهؤلاء رجال أمتنا الذين نأمل أن يحرروا لنا يوماً فلسطين والعراق ؟؟!! لا شك إن كانت الإجابة نعم ، لا شك أنه وضع مخزيِ جداً جداً جداً .
•لا ينعق ناعق فيقول أني أنادي بخلاف الفطرة ، لست من أفعل شيئاً بهذا الغباء بل أنا أنادي برفع الهمم وإعلاء القِيم ، تعرت للربيع بن خيثم غانية غاية في الحسن والجمال تعرت له تماماً فماذا كان جوابه ؟ هل خرّ مغشياً عليه كما كان سيفعل رجال زماننا هذا ؟ لقد وعظها الربيع موعظة كانت سبباً في أن سُميت بعدها هذه الغانية بعابدة الكوفة لشدة زهدها وعبادتها.
•ثبت عنه عليه الصلاة والسلام قوله:(ما رأيت من ناقصات عقل ودين أخلب للب الرجل الحازم من إحداكن)، يوضح هذا الحديث قدرة حواء على سحر وأسر آدم حين تقرر أن تفتنه ، ولا يتحدث عن أن قول حواء المعروف يخلب لب آدم سليم القلب.
•ختام قولي ، بين آدم وحواء انجذاب فطري لكن هل هذا الانجذاب هو المبرر الكافي جداً جداً لأن يفتن آدم طرف ثوب حواء ؟؟!!لا بل من كان هذا حاله فنقول أن في قلبه مرض مثله تماماً مثل من يصيح ويولول في رمضان بسبب أن الجوع شهوة فطرية وجبلية راسخة في نفسه الشريفة رسوخ الجبال !!!.
•على آدم أن يملأ عقله وقلبه وفكره بمعالي الأمور ولا نقول له خالف فطرتك لكن نقول له لا يمكن أن تكون فطرتك هي النساء فقط.
•على حواء أن ترتقي بنفسها وقيمها وأفكارها ولا تختزل شخصها في جسدها فقط فتفتن وتُفتن.
•على آدم وحواء أن يتفكرا في أنهما خُلقا للعبادة وتعمير الأرض وليس فقط لكي يحب بعضهم بعضا ...ـ


 

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team