آخر تحديث: 29.رمضان.1431 الموافق: 2010-09-08م

ما حكم صلاة العيد؟  ::  نشيد - عبير الحب  ::  نشيد - حبٌُ تدفق  ::  نشيد - كفكفي الدمع  ::  مقاصد الصيام  ::  مقدار زكاة الفطر في السودان  ::  السمو إلى أفق الملائكة  ::  الحشد السماوي السنوي  ::  تغيير القوانين في الخرطوم  ::  إعمــار المساجد  ::  





إغاثة متضرري شندي

المجالس الرمضانية

تذكير اهل الاسلام بالمهم من احكام الصيام

استمع إلى إذاعة طيبة

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

محبة الله

 

على أبو سن

2010-02-13

الله عز وجل يحب عباده المؤمنين والعباد له محبون كما قال تعالى: ((يحبهم ويحبونه)) والمؤمن الصادق يحب الملائكة الذين بأمر الله يأتمرون وله يعظمون، ويحب جميع الأنبياء والرسل، ويحب أهل الإيمان محبة عامة، ولأهل الفضل من العلماء ورموز الأمة الصالحين محبة خاصة، ويحب العبد أمه وأباه، ويحب الوالدان أبناءهم وبناتهم، والزوج والزوجة أساس العلاقة بينهما هي المحبة والمودة، والمسلم يحب أخاه المسلم في الله، فالحب بجميع صوره الجميلة شرعها الإسلام وحث عليها ورتب عليها الأجر والثواب.

محبة العبد لله:

ليس المستغرب أننا نحب الله تبارك وتعالى، ليس بمستغرب أن الفقير يحب الغني وأن الذليل يحب العزيز، فالنفس مجبولة على حب من أنعم عليها وتفضل عليها بالنعم، لكن العجيب من ملك يحب رعيته ويحب عباده ويتفضل عليهم بسائر النعم.

حب الله الغاية العظمي والنعمة الكبري التي يسعي إلي تحقيقها كل مسلم، قال تعالي (( والذين آمنوا أشد حباً لله)) وقد ذكر الله عز وجل أوصاف من يحيهم ويحبونه فقال تعالي (( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم))

وحب الله لعبده له علامات و دلائل:

حمايته من الدنيا عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا كما يظل أحدُكم يحمي سقيمه الماء) أخرجه الترمذي ، وحسنه الألباني .. ( حماه الدنيا ) : يعني: يحميه من فتنة الدنيا، من فتنة أموالها وبهرجها وزخرفها وزينتها، يحميه من هذه الأشياء، (كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء) : أحياناً يكون الماء مضراً للمريض، فتجد أهل المريض يمنعون عنه ما يضره، كذلك يحمي الله تعالى عبده الذي يحبه كما يحمي أهلُ المريض المريضَ من شرب الماء الذي يكون مضراً به في بعض الأحيان. قال تعالي (( ولا تمدن عينك إلإ ما متعنا به أزوجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لفتنهم فيه ورزق ربك خيرٌ وأبقى)) ولو كانت الدنيا تسوى عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء.

العلامة الثانية من العلامات: الابتلاء فعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سَخِطَ فله السُّخْط) . وهذا الابتلاء يكون على قدر الإيمان، فلما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل، يبتلَى الرجل على قدر دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض، وليس عليه خطيئة) . يكون البلاء أحياناً نتيجة معاصٍ وذنوب، وأحياناً قد يكون الإنسان طائعاً لله، سائراً على طريق الله، صالحاً؛ لكن يأتيه البلاء، فهل هذا عقاب؟ لا. بل يكون لمحبة الله لعبده، أي: أن الله عز وجل قد قدر على العبد أن يصل إلى الدرجة الفلانية في الجنة. وأعمال العبد؛ الصلاة، والصيام، والصدقات، والدعوة، والتعلُّم لا توصله إلى هذه المرتبة! إذاً فكيف يرفعه من هذه المرتبة التي بلغها بهذه الأعمال إلى المرتبة التي قدَّرها؟! يكون ذلك بالابتلاء كأن يضاعف عليه البلاء، والمصائب، والأمراض، والفقر، والجوع، ويموت قريبه، ويمرض ابنه، ويفقد ماله، فيصبر على هذا البلاء فيرفعه الله إلى تلك الدرجة، ولولا البلاء لم يبلغ تلك الدرجة، هذا من حِكَم الله جل وعلا.

القبول في الأرض وكذلك من علامة حب الله للعبد: القبول في الأرض: وهذا الحديث الذي رواه الإمام مسلم جاء فيه قصة: أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لما تولى أمور الناس، وحج بهم أطل على الناس، فقال أحد أبناء التابعين لأبيه: [هذا -يعني: عمر بن عبد العزيز - يحبه الله تعالى - قال: إن الله يحب عمر بن عبد العزيز - فقال له أبوه: كيف عرفت ذلك يا بني؟ قال: إن الناس يحبون عمر بن عبد العزيز ، فلا بد أن يكون الله قد أحبه قبل أن يحبه الناس، فقال: صدقت يا بني] ثم روى لابنه الحديث التالي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الحديث الصحيح: (إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال: إني أحب فلاناً فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضَع له القبول في الأرض) وتجد كل الناس يحبونه؛ لأن الله قد أحبه، وأحبته الملائكة قبل أن يحبه أهل الأرض، فيحبه الجميع، أهل السماوات وأهل الأرض. لذلك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لأبي رضي الله عنه: (( إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة)) فقال أبي: وهو يبكي أوقد سماني الله.

الرفق الشيء الرابع من علامات محبة الله للعبد: الرفق: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح في صحيح الجامع : (إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق) . تجد أمورهم تسير بغاية الرفق، تجد الزوج يرفق بزوجته، والزوجة ترفق بزوجها، وهما يرفقان بأولادهم، والأولاد يرفقون بأبيهم، وييسر الله لهم سبل الرزق، فيأتيهم رزقهم رغداً من كل مكان من حيث لا يحتسبون.

حسن تدبير الله للعبد من ضمن العلامات كذلك: حسن تدبير الله للعبد، وحسن تربية الله لعبده منذ صغره :- فتجد التوفيق حليفه دائماً، لا يطرق باباً إلا ويجده مفتوحاً، ولا يتعسر عليه أمر إلا ويكون التيسير حليفه بعد حين، (( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً )) [الشرح:6] . " فإن الله -كما يقول ابن القيم رحمه الله- إذا أحب عبداً اصطنعه لنفسه -مثلما اصطنع موسى- واجتباه لمحبته -ومثلما اجتبى إبراهيم- واستخلصه لعبادته، فشغل همه به، ولسانه بذكره، وجوارحه بخدمته ". فيشغل الله جسد الإنسان بعبادته، ويشغل لسان عبده بذكره، ويشغل همه وتفكيره في كيف يرضي الله عز وجل. وهذا توفيقٌ من الله. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال صلي الله عليه وسلم: (( إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب)) الحاكم

موافقة العبد لله فيما يقوله من كلام وأحكام كذلك من العلامات: موافقة العبد لله عز وجل فيما يقوله من كلام وأحكام: وأكبر شاهد على هذه القضية: ما حصل في غزوة الحديبية ! فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لما عقد الصلح مع الكفار استشاط بعض المسلمين غضباً لشروط الصلح، وظنوا أن شروط الصلح تملي عليهم أشياء تخالف موقف القوة، وتضعهم في موقف ضعف، هكذا ظنوا؛ ولكن الله أراد أمراً آخر. وكان عمر بن الخطاب ذا نفسية لا ترضى بالدون، ولا ترضى بالضعف، لَمَّا شاهد الشروط ثار وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: (يا رسول الله! ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟! قال: نعم. قال: فعلامَ نعطي الدنية في ديننا؟! ...) كيف نوافق على شروط مثل هذه؟! كيف إذا جاءنا المسلم نرده، وإذا ذهب واحد منا من المدينة إلى قريش لا يردونه؟! كيف نوافق على هذه الشروط؟! فماذا أجاب الرسول صلى الله عليه وسلم؟ قال: (... إني رسول الله، وهو ناصري، ولست أعصيه -هكذا أمرني ربي- فقال له عمر : ألم تكن تحدثنا أنا نأتي البيت فنطَّوَّف به؟! فقال عليه الصلاة السلام: أقلت لك أنك تأتيه العام؟) (قال: لا، قال: فإنك آتيه ومُطَّوِّفٌ به ...) ثم ذهب فوجد أبا بكر الصديق فعرض عليه نفس الأسئلة، ولم يعلم أبو بكر بما دار من حوار بين الرسول صلى الله عليه وسلم، و عمر ؛ لأنه كان بعيداً، قال عمر لـأبي بكر : (... ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟! قال: نعم. قال: فعلامَ نعطي الدنية في ديننا؟! قال أبو بكر -بالحرف الواحد-: إنه رسول الله، وهو ناصره، وليس يعصيه ...) ماذا قال الرسول؟ ( إني رسول الله، وهو ناصري، ولست أعصيه ) طرح عمر السؤال الثاني، قال: (... ألم يحدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنا سنأتي البيت فنَطَّوَّف به؟! فقال أبو بكر : أقال لك أنك تأتيه العام؟ -ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم؟-قال: قلتُ لك أنك تأتيه العام؟ توافُق- قال عمر : لا. -كما قال للرسول صلى الله عليه وسلم- قال أبو بكر له: فإنك آتيه ومطَّوِّف به ) ماذا قال عليه الصلاة السلام؟ (فإنك آتيه ومطَّوِّفٌ به) . هذا التوافق ليس عبثاً، لكن إذا أحب العبدُ اللهَ وفق اللهُ العبدَ فيُجْرِي الحقَّ على لسانه، فلا يَخرج منه إلا الحق.

لكننا في زمان إنقلبت فيه الموازين فصار الحق باطلاً والباطل حقاً زمانٌ ينطق فيه الرويبضة كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( وينطق فيه الرويبضة)) والروبيضة الرجل التافه يتكلم في أمور العامة. فكم من الناس قد يشجع ويتكلم عن عيد ما أنزل الله به من سلطان بل هو عيد من أعياد النصاري عيد القديس فلنتاين والذي يوافق الرابع عشر من شهر فبراير من كل عام حيث يحتفل به من لا خلاق لهم حبث يقومون بإهداء من يحبونهم و يعشقونهم الورود الحمراء والقلوب الحمراء وهذا لا يجوز للمسلم أن يفعله و لا أن يشارك فيه بأي صورة من الصور بل ينبغي أن يكون المسلم عزيزاً بدينه لا يكون إمعة وقد قال صلي الله عليه وسلم: ((لا تكونوا إمَّعَة تقولون:إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطِّنوا أنفسكم: إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا )) رواه الترمذي وحسنه. لذلك قال الفضيل بن عياض: ((اتبع طريق الهدى و لا يضرك قلة السالكين ، و إياك و طرق الضلالة و لا تغتر بكثرة الهالكين )) فالأكثرية ليست مقياساً للحق قال الله تعالي (( و إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)) وقال تعالي (( و ما يتبع أكثرهم إلا طناً إن الظن لا يغني من الحق شيئاً)).

وفي أمثال هؤلاء يقول علي بن أبي طالب: ((القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير، والناس ثلاثة، عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق ))

فالهمج الرعاع المحرومون المعرضون؛ فلا علم، ولا تعلم، بل همج رعاع، والهمج من الناس حمقاؤهم وجهلتهم .

أتباع كل ناعق أي: من صاح بهم ودعاهم تبعوه، سواء دعاهم إلى هدى أو إلى ضلال، فإنهم لا علم لهم بالذي يدعون إليه أحقٌّ هو أم باطل؟ فهم مستجيبون لدعوته، وهؤلاء من أضر الخلق على الأديان، فإنهم الأكثرون عدداً، الأقلون عند الله قدراً، وهم حطب كل فتنة، بهم توقد ويشب ضرامها فإنها يعتزلها ألو الدين، ويتولاها الهمج الرعاع.

وسمى داعيهم ناعقاً تشبيها لهم بالأنعام التي ينعق بها الراعي فتذهب معه أين ذهب!

وهذا الذي وصفهم به أمير المؤمنين هو من عدم علمهم وظلمة قلوبهم، فليس لهم نور ولا بصيره يفرقون بها بين الحق والباطل، بل الكل عندهم سواء.

يميلون مع كل ريح » وفي رواية: « مع كل صائح » شبّه عقولهم الضعيفة بالغُصن الضعيف، وشبه الأهوية والآراء بالرياح، والغصن يميل مع الريح حيث مالت، وعقول هؤلاء تميل مع كل هوى وكلِّ داعٍ، ولو كانت عقولاً كاملة كانت كالشجرة الكبيرة التي لا تتلاعب بها الرياح.

نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل.


 

ملف مصور

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team