حين تحاول أن تعقد مقارنة بين الأيام الأولى للعروسين وبين أيامهما بعد مرور سنتين أو ثلاثة حين تحاول أن تتأمل الوضعين !!! لا أدري بم أصف تلك الأحاسيس التي قد تنتابنا أنا وأنت وغيرنا ....لا أدري أهي الحسرة والحزن والألم؟؟ ..أم الإحباط والعجز والفشل ؟؟.... أم الدهشة والاستغراب؟؟ ... أم الاستنكار والاستهجان ؟؟ أم هو مزيج من هذا وذاك ؟!
يطرح السؤال نفسه بقوة وقسوة وعنف ؟ لِمَ ؟
لا أتحدث عن أزواج منّ الله عليهم فكان التوفيق حليفهم والنجاح صنيعهم والوئام شأنهم والتوافق سجيتهم .. لا أتحدث عن هؤلاء ، ليس لأنهم قلة فأنا لا أدري بحق أهم قلة أم العكس لكن ما أحسه أنّ خللاً ما قد أصاب نسيجنا الاجتماعي على الصعيدين العام والخاص ...
أشعر – ولا أعتقد وأجزم – أشعر أنّ بيوتاً كثيرة على فوهة بركان أو قاب قوسين أو أدنى وأنّ بيوتاً أكثر تئن في صمت وتبكي في الظلام وتعاني طلاقاً نفسياً أو ما يقاربه ويشبهه ، وأظل أسأل نفسي ومن حولي؟ لِمَ ؟ أين الخلل ؟ من المسئول ؟؟ كيف الخلاص ؟؟
قد ننشأ في أسر لا يتعايش فيها الآباء والأمهات في وئام وانسجام ، وهنا إمّا أن نبغض التفكير في الزواج ؛ لأننا سنكرر فيه ذات المأساة ، وإما أن نلوذ إلى أحلامنا الوردية نروي فيها قصص أعشاش ذهبية وماسية ، وكلا الفريقين على خطأ .... ينبغي أن نسعى للكمال وفي ذات الوقت نستصحب الواقع ... من حقنا أن نحلم بلا حدود وأن نعبر بأحلامنا بحاراً ومحيطات ....لكن لنتذكر أنّها أحلام ...لسنا في المدينة الفاضلة
ولسنا كذلك في دار عذاب وضنك عيش وشقاء ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيِّينه حياةً طيبة) ... الشرط : الإيمان والعمل الصالح – ولن يكون العمل صالحاً دون إيمان - ، والجزاء : الجنة
تُرى هل كل مآسي المتزوجين سببها العمل الطالح ؟؟؟
نواميس الكون لا يغيرها إلا خوارق عادات ومعجزات وكرامات وبخلاف ذلك من يزرع الشوك يحصد الألم والجزاء من جنس العمل وكما تدين تُدان ...
ناموس آخر : أراد الله سبحانه قدراً وكوناً أنّ الشيطان أشدّ ما يكون تربُّصاً بالزوج وزوجته ... نحن للأسف نردد هذا القول ، لكنه في الغالب مجرد ترديد قول دون قناعة وإلا فلسان حال كثير من الزوجات مثلاً أنّهنّ يُعِّن الشياطين على أزواجهم – وماكان الشيطان في احتياج لوصية كهذه – والعكس كذلك يصح عند كثير من الأزواج...
إن لم نكن قد التزمنا الضوابط الشرعية أيام الخطبة فحلاوة تلك الأيام إنّما هي من الشيطان ، وإلاّ فما عند الله سبحانه لا يُستجلب بعصيانه ، التوفيق في الزواج نعمة، وواهب النعم هو الرزاق والرزاق هو الحكم العدل كتب على نفسه أنّ رحمته لمن يستأهلها ... حتى إنّ يوم أنْ نناجي ربّنا : يا واسع المغفرة يا حسن التجاوز ، لا يكون هذا الدعاء تمهيداً منّا كي نعصيه ولسان حال بعضنا أنّه الرحيم الرحمن ...
جبروت الله سبحانه وانتقامه ومكره وأليم عذابه لا يشبهه في هذا مخلوق - أجارنا الله -
أيام الزواج الأولى كان فيها الشوق واللهفة والحب والحنين ومعسول الكلمات ودافيء العبارات وحنو اللمسات وكان فيها وكان ... وكان ... وكان...
ما الذي حدث ؟ هل اختلفت الشخصيات ؟؟ هل تغيّرت العادات ؟؟ هل تبدل التعامل؟ ... أهو تبدُّل الزمان ؟ أهو تغيُّر الأحوال ؟...أهي المعاصي ؟ أهو غياب التفاهم ؟ أهو انعدام الحوار ؟ أهو تدخُّل الغير ؟ أهو رحيل الحب ؟ أهو الفقر؟
أهو سوء الأخلاق ؟ أهو الملل ؟ .....
زوجي الحبيب:
قد اخترتك طوعاً أو كرها .... قد تزوجتك رضاً أو غصبا .... قد أنجبنا شئنا أم أبينا
قد صرنا أُسرة اعترفنا أم أنكرنا
الآن الحديث عن الماضي لا يُجدي .... والبكاء على المفقود يفقدنا المزيد والنحيب علىمن سكنوا القبور يكاد يبعثنا لنجاورهم ...
ضع يدك في يدي ودعنا : نتّفق على أن نتّفق ... ونتّفق على ألاّ نختلف ... ونتفق على أن السعادة قرار، سنتّفق أن نصنعه ونتّخذه ...
سنتّفق قبل كل شيء أن نزيح الغضب جانباً .... سنتّفق على أنّ الشجار لن يحلّ إشكالاً هذا إن لم يؤزّم الوضع ...
سأرسل الأولاد إلى بيت جدتهم ..... سنذهب أنا وأنت إلى حيث يذهب العروسان في أيامها الأولى ... سأجلس إليك لأحكي وأحكي وأحكي .... سأبكي لكنك ستمسح لي دموعي ..... سأشكوك لكن إلى نفسك ليس إلى سواك ... سألومك لكنه لوم عتاب ومحبة .... سأفعل أكثر من ذلك سأؤلمك لكنه إيلام مصلحة ومنفعة مثلما يفعل الدواء مع المرض ... سأرفع صوتي وأخيفك لكني أفعل حتى تلوذ إلى صدري ...
قد يبلغ السيل الزُّبى ... وأرفع يدي ... لكنكِ ستخفضينها وتهمسين لي ( إلعن الشيطان ) ....
لست أبالغ قراؤنا الأكارم : لكن هذا ما يجب أن نتعلمه ...
الخلاف بين الأزواج ليس أمراً طبيعياً فحسب بل هو الفطرة والطبيعة والجبلة وسنة الكون ...
تتعدد المشكلات وتتنوع بتعدد الشخصيات وتنوعها ... ولله الحكمة البالغة ...
ويُمتحن المرء في أحب ما لديه .... يُمتحن النشيط بزوجة كسول .... وتُمتحن الهادئة بزوج عنيف .... ويُمتحن الصموت بزوجة ثرثارة .... وتُمتحن الحيية بزوج لا يتحفظ .... وهكذا وهكذا .. ولله في خلقه شئون..
ساذج من قرأ أن النساء خُلقن من ضلع أعوج ثم مرّ على هذا القول مرور الكرام..
مسكينة من قرأت أن الزوج هو جنة المرأة ونارها ثم لم تتدبر هذا ولم تتأمله ....
هو امتحان ... هو ابتلاء ... هو تحدي .... ويخدعنا إبليس فننجح في وظائفنا وأموالنا وأصدقائنا ونفشل مع أزواجنا ....
زوجتي وأم أولادي : ضعي يدك في يدي ...
زوجي ووالد أطفالي : والله لن تنام أجفاني حتى ترضى ....
الزوجان الحبيبان : كونا قدر التحدي وكِيدا لإبليس لم تُخلقا لتطعما معاً خبزاً وإداما ، لم تُخلقا كي تباهي أنت بجمالها وتتباهى هي بأموالك .... لم تُخلقا كي تنجبا كما تُنجب الدواب .... لم تُخلقا كي تتنافسا، وتتعاركا ....
قد هيأوك لأمر لو فطنت له فأربا بنفسك أن ترعى مع الهمل