ما لي أراك عصيّاً أيها القلمُ..؟!
أجفّ حبرك؟ أم قد شلّك الألمُ..؟!
أم غاض نبعُ قوافٍ كنت تحسنها؟
وأُلجم الشعرُ واستعصى به الكلم؟
أولى بك اليوم أن يجري المدادُ كما
جرت دموعٌ من الأحداق تنسجم
سل الجموعَ التي جاءت مشيعة
إذ أقبلت أممٌ في إثرها أممُ
الشيخ مات..!! أحق ذاك أم كذب؟
الشيخ مات.. أصحو ذاك أم حلم؟
الشيخ مات.. فدمع العين منسكب
حزناً عليه ونار الوجد تضطرم
الشيخ مات.. فما أقسى المصاب إذن
وما أشق جراحاً ليس تلتئم
بالأمس كان هنا يُهدي الحياة لنا
يشفي القلوب فلا داءٌ ولا سقم
يدعو إلى الله في صبر وفي دأب
يَهدي إلى الحق لا يأسٌ ولا سأمُ
بلاغةٌ وبيانٌ زان مَنطِقَهُ
في حسن سبكٍ فمنثورٌ ومنتظمُ
يخالط الناسَ والإصلاحُ مقصدهُ
صدقاً.. تزيّنه الأخلاق والشيمُ
ويبذل النصح دوماً لا يضنّ به
قد عفّ منه فؤادٌ صادق وفمُ
يلقى الجميع بودّ خالص وترى
على محياه نورَ البشر يرتسم
فليس يقبلُ إلا وهو منبسطٌ
ولا تَكلّم إلا وهو يبتسم..!
هي المنية حكمٌ لا مردّ له
هو المصير لهذا العمر يَختتم
مصابنا فيك يا شيخ الهدى جلل
وفقدنا لك خطبٌ فادح عمم
لكننا نتعزى حين نذكرها
مآثرا سامقاتٍ دونها القمم
ومهجةً أوقفت لله خالصةً
وهمةً قَصُرت عن مثلها الهمم
حتى أتاك قضاء الله -حين أتى-
وأنت في سفر للخير تعتزم
هذا أبو جعفر - يا رب – مرتحل
إلى جوارك أنت الواحد الحكم
يا رب جاءت جموع الناس شافعة
فيه وضاقت بها الساحات تزدحم
وأنت أكرم منهم أنت خالقهم
أنت الرحيم ومنك الجود والكرم
يدعونك اليوم والأحداقُ دامعة
فاقبل شفاعتهم واقبل دعاءهمو
وارحم أبا جعفر.. ضاعف مثوبته
أنعم عليه.. فمنك المَنّ والنِعمُ