شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

الإنسان ... حب غير محدود للمال

 

أ.د.عبدالكريم بكار
عضو الهيئة الإستشارية بمجلة الإسلام اليوم (الرياض)

2010-05-11

حب غير محدود للمال
منذ أن يفتح الإنسان عينيه على الحياة ، ويبدأ بفهم محيطه العام يتفتح وعيه على بعض الحقائق المهمة ، منها أنه لا يستطيع الحصول على كل شيء ، فهناك دائماً حدود لما يمكن أن يستحوذ عليه ، ومنها أنه يحتاج إلى الكثير الكثير من الأشياء ، ومنه أيضاً أن عليه في أحيان كثيرة أن يدفع ثمناً لما يرغب في اقتنائه والاستمتاع به من أشياء وخدمات . وهذا كله يدفع به دفعاً نحو تعزيز ميوله الفطرية إلى التملك على نحو عام وإلى إمتلاك ( المال ) الذي يعد الأداة الأساسية للحصول على المرغوبات والمشتهيات على نحو خاص . إن شدة ميل الإنسان إلى ( المال ) تجعله يتجاوز شعوره بالحاجة إلى المال ، ويتجاوز تفكيره في كيفية إنفاقه ، أي يصبح المال والحصول عليه هدفاً في حدِّ ذاته بقطع النظر عن وظائفه ، تماماً مثل الذي يتناول كميات كبيرة من الطعام ، فهو لا يفكر في القيمة الغذائية لها – بل كثيراً ما تكون ضارة – وإنما يأكل إستجابة لشهوته للطعام ليس أكثر . يقول الله تعالى موضحاً بأبلغ بيان هذا الجزء من الطبيعة البشرية : ( إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) ( العاديات 6 – 8)

ومعنى الآية الأخيرة : أن الإنسان بسبب حبه للمال لقوي مجد في تحصيله ، متهالك عليه . ويقول – سبحانه – (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) ( سورة الفجر : 20 ) . وقال : ( لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ ) أي لا يمل العبد من سؤال الله خير الدنيا بسبب حبه للحياة وحرصه على تكديس الأشياء ، وإذا أصابته ضراء قنط من رحمة ربه ، واستبطأ الفرج .

وقال - صلى الله عليه وسلم - ( لو كان لإبن آدم واد من مال لابتغى إليه ثانياً ، ولو كان له واديان لابتغى لهما ثالثاً ، ولا يملأ جوف إبن آدم إلا التراب ) وتماشياً مع هذه الحقيقة المتوهجة قال – صلى الله عليه وسلم – ( ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغني غنى النفس ) ( رواه البخاري وغيره ) أي أن الإنسان لن يشعر بالغنى بسبب كثرة الأشياء التي يمتلكها ؛ لأنه لا حدود لشهوته للتملك ، وإنما يشعر المرء بالإستغناء بما يمتلك من عفة وقناعة وترويض للنفس على الإنصراف عن متاع الدنيا . إن الناس يعرفون أنه ليس من اللائق أن يظهر الإنسان بمظهر الجشع الحريص على المال ، ولهذا فإنهم يغلِّفون أنشطتهم ومساعيهم للحصول على المال بأغلفة ، فيها تمويه وتلطيف ، وهم في الخفاء يبذلون جهودهم لنيل ما يستحقون ، وبطرق مشروعة وغير مشروعة ، كلٌ حسب دينه وخلقه ، وقد أعجبني ما ذكره أبو الوفاء ابن عقيل حين قال : ( من ادعى أنه لا يحب الدنيا ، فهو عندي كذاب ، إلى أن يثبت صدقه ، فإذا ثبت صدقه ثبت جنونه ) ! ولا شك بعد هذا أن هناك نوعاً من التفاوت الجبلِّي في تعلق الناس بالمال ، كما أن تهذيب النفس وشغلها ببعض الأمور العظيمة والنبيلة أثراً في تخفيف الحرص على تكديس المال .

هل يعني هذا الملمح من ملامح الطبيعة البشرية شيئاً ؟

إنه يعني الآتي :

1/ نحن مبتلون بحبنا للمال وميلنا الشديد إليه كما قال الله – سبحانه – : ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) ( الأنفال : 28 ) , فهذا الحب الجارف للمال أداة امتحان ، وعلينا أن نحاول النجاح في ذلك الامتحان من خلال كسب المال من حلال ومن خلال إنفاقه في مراضي الله تعالى .

2/ ما دامت النفس لن تشبع من المال ، فإن علينا إذاً أن نتخذ منه الموقف المتزن ، فلا ننشغل بكسبه وتنميته وتوفيره عن أداء الحقوق والواجبات المترتبة علينا لربنا وأهلينا وأجسامنا ... وعلينا أن نحمي أنفسنا من داء التسويف : إذا صار معي مئة ألف حججت ، وإذا صار لدي مليون بنيت مسجداً .... وتتوفر مع المرء هذه المبالغ ، وأكثر منها ثم لا يحج ، ولا يبني مسجداً ، ولا يصل رحماً ، ولا يكفل يتيماً ، وهذا بحق من أمارات الحرمان والخذلان ! .

3/ إن المعروض من المال سيظل أقل من المطلوب ، ولهذا فإن التسابق على الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من المال سيظل مصدراً مستمراً للتوتر والنزاع ، وهناك دراسات تدل على أنه كلما انخفض المستوى التعليمي لدى الشخص فإن إقباله على الاستهلاك يصبح أشد ، وربما كان ذلك من باب التعويض عن الجدب الروحي والفكري الذي يعاني منه ، وهذا يعني أن الإعراض عن التثقف والقراءة والذي يشكل سمة بارزة لمعظم المجتمعات العربية والإسلامية ، سيزيد في التوتر ، من خلال ازدياد الطلب على المال ، وسيكون ذلك من ضرائب التخلف !

4/ لدى الناس طموح كبير لتحقيق الذات وإثباتها والظهور بمظهر الشخص القائد أو الزعيم أو المتميز أو فاعل الخير ، وهذا يمكن تحقيقه عن طريق الأنشطة الدعوية والأدبية والتطوعية والاجتماعية ، فإذا كانت هذه الأنشطة ضئيلة في مجتمع من المجتمعات أو عليها نوع من الحظر والتضييق لأي سبب من الأسباب ، فإن الناس سوف يلجؤون إلى المال بوصفه وسيلة لتحقيق الذات ، وهنا تنتشر المظهرية ، ويَخْبَر الناس ألواناً مقيتة من المباهاة والإسراف والتبذير والسفه في إنفاق المال ، ولهذا فلا بد من العمل الحثيث على إغناء الحياة العامة بالمؤسسات والمشروعات والأنشطة الأدبية والاجتماعية ... وإلا فقدنا توازننا في إنفاق المال ، والذي سيؤدي في النهاية إلى خلل في الطريقة اكتسابه .



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team