كل الخلق منذ بعثته صلى الله عليه وسلم وإلى أن تقوم الساعة هم من أمته، من آمن به فهو من أمة الإجابة، ومن لم يؤمن به فهو من أمة الدعوة.
أهم الحقوق التي أوجبها الله علينا نحو رسولنا صلى الله عليه وسلم ما يأتي:
أولاً: الإيمان به وبرسالته، وبأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، وأفضل الخلق أجمعين.
ثانياً: تصديقه فيما أمر والانتهاء عما عنه نهى وزجر.
ثالثاً: طاعته وعدم مخالفة أمره، فقد أمر الله بطاعته في أكثر من ثلاث وثلاثين آية من غير قيد ولا شرط قال تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا"1 بل لا يقبل الله طاعة عبد لم يطع رسوله كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.
رابعاً: لا يكتمل إيمان المسلم حتى يحبه أكثر من ماله وولده وأهله والناس أجمعين وأكثر من نفسه التي بين جنبيه كما قال ذلك لعمر رضي الله عنه.
خامساً: حب آله وصحبه وألا نفرق بين حب آله وأصحابه.
سادساً: لا نقدم بين يدي الله ورسوله قول أحد كائناً من كان على قولهما: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"2.
سابعاً: مخالفة أمره من غير تأويل مستساغ كفر قال تعالى: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"3. فسر الإمام أحمد الفتنة بالشرك.
ثامناً: كل يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال الأئمة مالك وغيره.
ولهذا لا يحل لأحد أن يطيع أحداً في كل ما يقول سوى الرسول صلى الله عليه وسلم.
تاسعاً: أن نصلي عليه ونسلم كل ما ذكر اسمه وفي أقوالنا وكتبنا ولا يحل أن نختصر ذلك بـ(صلعم) ولا ب(ص) فهذا فعل المستشرقين.
عاشراً: من حقه على أمة الإجابة، السعي لإدخال أمة الدعوة في الإسلام وذلك بإزالة الشبه ورفع راية الجهاد، وعلى أمة الدعوة السعي والاجتهاد لمعرفة الإسلام والدخول فيه.
أحد عشر: من حق رسولنا على الأمة الدفع والذب عن سنته وآله وأصحابه وأزواجه.
الثاني عشر: من حقه صلى الله عليه وسلم على الأمة إهدار دم من سبه أو انتقصه تصريحاً أو تلميحاً، مسلماً كان أم كافراً. وإقامة حد الله عليه، ولا يملك أحد من الخلق حق العفو عمن ارتكب هذا الجرم.
الثالث عشر: من حقه على الأمة أن تتخذه القدوة والأسوة: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا"4 والاهتداء بهديه والسير على نهجه وطريقته.
الرابع عشر: من حقه علينا أن نسأل الله له الوسيلة والفضيلة عقب كل أذان حتى نستمتع بشفاعته يوم القيامة.
حق الصحابة رضوان الله عليهم
حقوق الصحابة رضوان الله عليهم على التابعين لهم كثيرة جداً نشير إلى أهمها وهي:
أولاً: الإيمان والتصديق أن الله اصطفاهم واختارهم اختياراً لصحبة نبيه ولنصرة دينه.
ثانياً: الإيمان والتصديق أنهم افضل القرون بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"1. وقوله تعالى: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ"2 بفضلهم نطق القرآن، ومضت السنة، وأجمعت الأمة.
ثالثاً: من حقهم علينا كذلك أن نؤمن ونُصدق أن خير الصحابة هم الخلفاء الراشدون الأربعة، وأن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، فأفضلهم قاطبة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم.
رابعاً: من حقهم علينا أن نقتدي ونتأسى بهم قال ابن مسعود رضي الله عنه(من كان مستناً فليستن بمن مات بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم. أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ولنصرة دينه فاعرفوا لهم قدرهم).
وقال الشافعي في رسالته البغدادية في مدح الصحابة: (وقد أثنى الله تبارك وتعالى على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن والتوراة والإنجيل، وسبق لهم على لسان رسوله من الفضل ما ليس لأحد بعدهم ، فرحمهم الله وهنأهم بما آتاهم من ذلك، ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين، أدوا إلينا سنن رسولنا، وشاهدوه والوحي ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسولهم عاماً وخاصاً وعزماً وإرشاداً، وعرفوا من سنته ما عرفنا، وجهلنا. وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا لأنفسنا، ومن أدركنا ممن يرضى أم حكي لنا عنه ببلدنا، صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا، أو قول بعضهم إن تفرقوا، وهكذا نقول، ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله)3.
خامساً: لا ندعي لأحد منهم العصمة، فالعصمة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
سادساً: لا نخوض فيما شجر بينهم من خلاف، ونقول كما قال ابن عمر وهو شاهد على ما حدث: (تلك فتنة طهر الله منها سيوفنا وأيدينا ولا نريد أن نخوض فيها بألسنتنا) وكما كان يقول عمر بن عبد العزيز إذا سئل عن ذلك: "تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ"4.
سابعاً: نعتقد وندين الله عز وجل أنَّ ما ورد في الشجار بين الصحابة، بعضه كذب، وبعضه زيد فيه ونقص، والقليل الصحيح منه فهم مجتهدون فيه فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر.
ثامناً: ندين الله أن من رمى الصحابة كلهم أو بعضهم بالكفر والضلال فقد كفر وحكمه القتل لأنه كذب القرآن والسنة، ومن اتهم عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد كفر ويقتل كذلك، ومن انتقصهم بما دون ذلك أدب أدباً شديداً.
تاسعاً: من حق الصحابة على من بعدهم الذب والدفع عنهم وهجر وزجر من انتقصهم.
عاشراً: الترضي والدعاء لهم عملاً بقوله تعالى: "وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ"5.
أحد عشر: حب الصحابة من الإيمان وبغضهم زندقة ونفاق ورحم الله الإمام أبا زُرْعة الرازعي حين قال: (إذا رأيت الرجل يسب أحداً من أصحاب رسول الله، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة).