شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

فائزون أم خاسرون في رمضان ؟

 

2010-07-13

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد

فنحن على أعتاب شهر رمضان المبارك...

وما هي إلا أيام قلائل ويظلنا هذا الشهر العظيم ..الكريم.. الذي فضله الله على سائر الشهور، وفضل أيامه ولياليه على سائر الأيام والليالي، فكانت له هذه المكانة العظيمة والمرتبة العالية والشرف العظيم. كيف لا وقد أنزل الله فيه القرآن ؟ يقول تعالى:

" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان"

أحبتي في الله

يفرح المؤمنون برمضان، وتنشرح نفوسهم، وتسموا أرواحهم، فتجدهم يستعدون لرمضان بإخلاص القلب، وتجديد النية، والإقبال على العبادة من صيام وقيام وتلاوة للقرآن وذكر وصدقة وغيرها.

ومن الناس من يستعد لرمضان باللهو واللعب، فرمضان عندهم شهر للهو ومشاهدة ألوان من المسلسلات والأفلام والفوازير والمسابقات، فتراهم يقضون الليل كله والنهار كله أمام هذه القنوات التلفزيونية، فما أن ينتهي مسلسل في قناة فضائية حتى يبدأ مسلسل في قناة تلفزيونية أخرى وهكذا..

أحبتي في الله

إن رمضان موسم عظيم من مواسم الطاعة والعبادة، فرمضان شهر الرحمة وما أحوجنا الى أن تتنزل الرحمات والبركات علينا .. ورمضان شهر المغفرة وما أحوجنا إلى غفران الذنوب والخطايا .. ورمضان شهر العتق من النار.

إن رمضان "أيام معدودات" كما أشار الله تعالى إلى ذلك في كتابه، فسرعان ما تنقضي أيامه المباركة، وسرعان ما تمر ساعاته الطيبة من بين أيدينا، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" رواه الحاكم وصححه الألباني

فمن الناس من تضيع عليه أمثال هذه الفرص العظيمة، وهؤلاء سيعرفون قيمة الوقت الذي أضاعوه ولكن في الآخرة ، حين توفى كل نفس ما عملت وتُجزى بما كسبت، ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، هناك يتمنى أهل النار لو يعودون مرة أخرى إلى الحياة الدنيا ليقدموا عملا صالحا ينفعهم.

ومن الناس من يفوز برمضان فينال الخير كل الخير، والرحمة كل الرحمة، وهؤلاء هم الذين عرفوا قدر رمضان فلم يضيعوه في سفاسف الأمور وملهيات الأشياء.

لقد علموا أن " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" أخرجه البخاري ومسلم، فأخلصوا الصيام لله وجدّوا في القيام والتراويح في رمضان حتى نالوا مغفرة الله ورضوانه.

فللصيام إذا كان خالصا لله أجر لا يعلم حدوده إلا الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، يقول الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به " أخرجه البخاري ومسلم.

أما القيام فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فقالوا له: يا رسول الله! تفعل ذلك وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: "أفلا أكون عبداً شكورا" متفق عليه

وعلموا أن رمضان شهر الصدقة فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: " كان رسول صلى الله عليه وسلم الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كان أجود بالخير من الريح المرسلة" متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم : " أفضل الصدقة في رمضان" أخرجه الترمذي. فاجتًهَدوا في الصدقة وفي إطعام الناس في رمضان فنالوا الأجر الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: "من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء" أخرجه أحمد وصححه الألباني

أحبتي في الله

لقد علم الفائزون في رمضان أن لرمضان خصوصية بالقرآن ليست لباقي الشهور، فكما أن رمضان شهر الصيام والقيام والصدقة والإطعام – كما وضحت لكم – فهو كذلك شهر القرآن، فرمضان والقرآن متلازمان، إذا ذكر رمضان ذكر القرآن، فينبغي أخوتي أن نختم القرآن مرات عديدة في رمضان كما كان حال السلف الصالح رضوان الله عليهم، وأن نشغل أوقاتنا في رمضان بحفظه وتلاوته، يقول النبي صلى الله عليه وسلم " الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: إي رب منعته الطعام والشهوة، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه. قال: فيشفعان" رواه الحاكم وأحمد بسند صحيح.

حال الفائزين في رمضان مع القرآن يشبه حال السلف فقد كانوا يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان، وكان بعضهم يختم القرآن في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع. كان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام، وكان مالك إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف.

رمضان أحبتي شهر العبادة والصفاء مع الله والخلوة بالله لذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإعتكاف في رمضان وبالذات في العشر الأواخر في رمضان تحريا لليلة القدر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً"، والإعتكاف هو المُكث في المسجد بنية التقرب إلى الله تعالى، وهو سنة مؤكدة في العشر الأواخر من رمضان فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه من بعده وصحابته رضوان الله عليهم.

أحبتي في الله

هل لكم أن تدركوا ليلة القدر في شهر رمضان ؟ هل لكم أن تتنسموا عبيرها وتفوزوا بعظيم الأجر فيها؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى ليلة القدر ويأمر أصحابه بتحريها وكان يوقظ أهله في ليالي العشر، رجاء أن يدركوا ليلة القدر

ليلة القدر ... " وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر" عملها وصيامها وقيامها خير من ألف شهر، فهل أنتم أحبتي في الله ممن سيدركون هذا الأجر الكبير.

"تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر" فهل ستدركون الخير والبركة والرحمة عند نزول جبريل والملائكة في هذه الليلة.

"سلام هي حتى مطلع الفجر" ففيها السلامة من العقاب والعذاب بما يقوم به العبد من طاعة الله تعالى.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" أخرجه البخاري، فاجعلنا اللهم من أهل ليلة القدر، الذين يدركونها وينالون فضلها ويفوزون بعظيم الأجر والدعاء فيها.

أخي في الله

استثمر وقتك ولا تضيع دقيقة منه، ولا تكن كمن إذا جاءه الموت – هادم اللذات ومفرق الجماعات – قال "رب ارجعون".... ولماذا يعود ويرجع؟ هل ليبني داره ويؤثث بيته ! "لعلي أعمل صالحا فيما تركت"، ولكن الرجعة مستحيلة والعودة غير ممكنة، فاعمل لهذا اليوم واستعد له، واعلم أنه لن يصوم عنك أحد، ولن يصلي عنك أحد، ولن يعمل عنك أحد، فـــــــــــــــــأعمل لنفسك.

رمضان شهر لاستغلال الأوقات لا لتضييعها .. رمضان شهر الصيام والقيام والصدقة.. رمضان شهر العبادة والإعتكاف والعمرة .. رمضان شهر القرآن والذكر والإستغفار والدعاء.

أحبتي في الله

لقد أصبح شهر رمضان في هذا الزمان عند كثير من الناس:

 ليس شهر التوبة والغفران والقرآن، ولكن شهر المسلسلات والأفلام.

 ليس شهراُ يتنافس الناس فيه لختم القرآن، ولكنه أصبح شهراً يتنافس الناس فيه على حضور أكبر قدر من المسلسلات والأفلام.

 ليس شهراً لمكابدة النفس وحملها على الطاعة، بل شهراً لمتعة المشاهدة ولذة المعصية .

إن أصحاب هذه القنوات الفضائية يتخذون من شهر رمضان موسماً للتنافس في جذب أكبر عدد من المشاهدين، وبالتالي جني أكبر قدر من الأرباح، فإن تبعتهم فستخسر دينك ودنياك سويا، فلا مربح لك من ورائهم إلا الذنوب، وإياك أن تقدم شهرك هذا قربانا للممثلين والمنتجين والمخرجين على حساب دينك.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه" رواه البخاري، فالصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، فصامت عيناه عن النظر إلى المحرمات، وصامت أذناه عن سماع المحرمات من كذب وغيبة وغناء وغيرها من أنواع الباطل، وصامت يداه ورجلاه وسائر جوارحه عن الحرام.

إنها دعوة صريحة مني إليكم لمقاطعة المسلسلات والأفلام في نهار رمضان وليله.

في شهر رمضان تصفد الشياطين وتفتّح أبواب الجنان وتغلّق أبواب النيران، ويعتق فيها الرحمن رقاباً من بني الإنسان، ويفيض القلب ويذوب وينساب مع آيات القرآن. ولكن يُعد بعض شياطين الإنس للمسلمين في رمضان الكثير والكثير من الموبقات ليتسلموا الراية من إخوانهم شياطين الجن، وليقولوا لهم بلسان حالهم، ستصفدون ولكن ... نحن مكانكم فلا تقلقوا !

في إحدى القنوات الفضائية والتي عرضت برنامجاً بعد الإفطار في شهر رمضان المبارك حيث يستضيف الممثلين والممثلات، استضاف في إحدى حلقاته إحدى الراقصات، فسألتها مقدمة البرنامج: كيف وصلت إلى ما وصلت له من مجد؟! فأجابت هذه الراقصة: أنا هربت من أسرتي وعمري ١٢ سنة، ومارست حياتي! حتى وصلت وأصبحت فلانة صاحبة الشهرة والملايين ، ثمَّ سألتها المذيعة: أنت تزوجت ٣ مرات رسمياً و٤ عرفياً ؟ فقالت: لا بل ٤ رسمياً و٧ عرفياً!! .

هكذا تقدم بعض فضائياتنا العربية قليلات الحياء والدين في شهر رمضان ليتحدثوا عن مجدهن الملطَّخ الذي مارسوا فيه حياتهن بكلِّ حريَّة! .

وفي برنامج آخر في شهر رمضان سئلت إحدى الفنانات عن عدد مرَّات الزواج؟ فقالت أربع رسمياً أمَّا العرفي فلا أعرف له عدداً، فسألوها لم كل هذا العدد؟ يبدو أنَّ العيب في الرجال؟!، فقالت: لا العيب في نظام الزواج لأنَّه نظام بالٍ ومتخلِّف عفاه الزمن!! مجلة البيان عدد ١٤١: صـ ٣٩.

والله يا أحبتي إنه لأمر عجيب!

 لماذا يضيع الناس أعظم أشهر السنة في مشاهدة الفضائيات؟

 ولماذا تعرض هذه القنوات هذا الكم الهائل من الأفلام والمسلسلات في هذا الشهر بالذات دون غيره من الشهور؟

 لماذا يضيعون على هذه الامة فرصة العودة إلى الله في رمضان؟

 لماذا يسرقون منا رمضان؟!

 لماذا يريدوننا أن نكون أبعد ما نكون عن الله في رمضان، بدل أن نكون أقرب ما نكون إلى الله في رمضان؟

فلا تجعل أخي في الله يوم صومك يضيع هدراً، ولا يكن حظك من صيامك الجوع والعطش.

جعلني الله وإياك في روضات الجنات، وبارك في أعمالنا وأعمارنا وأوقاتنا، اللهم اجعل خير أعمالنا آخرها وخير أعمارنا خواتمها، وخير أيامنا يوم لقائك، ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team