شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

الإسراف في النقد يعكِّر مزاج صاحبه

 

التحرير

2010-07-20

إن المكمن الحقيقي لذات الإنسان هو مشاعره وأحاسيسه ، وليس عقله ، ومن الواضح أن البنية النفسية للإنسان هشة للغاية ، حيث تستخفه كلمة الثناء ، وتفتته النظرة .... كما أن كلمة واحدة قد تقضُّ مضجعه ، وتزعجه شهراً أو شهرين ، ويمكن لذبابة أو بعوضة أن تحرمه من النوم ، وتثير أعصابه ، وكما قال سبحانه في الذباب : ((ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ )) ( الحج : 73 ) . ومن صور عدل الله - تعالى - المطلق في هذا الكون أن الإنسان يصعب عليه أن يُدخل السرورعلى غيره , من دون أن يجد شيئاً منه في نفسه ، كما أن من الصعب عليه أيضاً أن يؤذي مشاعر الآخرين دون أن يؤذي نفسه . إن الكلمات الجميلة التي نوجهها لبعضنا أشبه بالطيب ( العطر ) ، حيث إنك لا تستطيع أن ترشه على من حولك دون أن يصيبك منه شيء , والكلمات الجارحة والقاسية أشبه بالريح المنتنة ، يستنشقها كل من في المكان . إن النظرات والكلمات المحملة بالعتاب والنقد واللوم تكتسب في الأساس مشروعيتها من تلك المفارقة الأبدية بين النظرية والتطبيق ، أو بين ما نقوله أو ما نفعله , أو بين ما يمكن أو يجب أن نقوم به ، وما نقوم به في واقع الأمر . وللنقد وظيفة مهمة في الحياة حيث أنه يوقظ الوعي من ثباته ، ويساعد الناس على معرفة عيوبهم وعثراتهم ,لذلك فوجود النقَّاد أمر حيوي لاستقامة الحياة ، لكن مع هذا فإن علينا أن نفرق بين ممارسة النقد بطريقة جيدة وفي إطار أخلاقي وممارسته على نحو عشوائي أو بطريقة كيدية ، أو لأهداف دنيئة!.

هناك شعوب وقبائل وأهالي مدن وأتباع أحزاب .... لديهم ملكات نقدية نامية أكثر مما هو مطلوب أو مقبول ، إنهم يرون الأشياء بمنظار أسود ، ولا تقع أعينهم إلا على النقائص ، وهم يعانون من شيء من المزاجية , أو لديهم قلق غامض ورفض للحياة ، إنها السلبية التي تجعل الرفض أقرب متناولاً من أي شيء آخر . هؤلاء المسرفون في النقد يشبهون شرطياً يتلقى شكاوي المواطنين بشكل يومي ، أو يشبهون قاضياً جنائياً ، تعرض عليه القضايا الشنيعة التي تحدث في البلد ، لكن القاضي يعرف من خلال ثقافته ووعيه أن نسبة صغيرة من المجتمع هي التي ترتكب الجرائم المثيرة والمقززة , أما المسرفون في النقد ، فإنهم يلقون في روع من يسمعهم أن البلد قد خلا من الأخيار , وأن الأوضاع سائرة في طريق البوار والانهيار ، وأنا أعرف أشخاصاً كثيرين من هذا الصنف ، وأشعر حين أقابل أحداً منهم بالإشفاق عليه ،لأنه يصنع أحزان نفسه بنفسه ، ويجلب الهموم لقلبه دون مسوغ مقبول ، ودون أن يشعر ؛ إنهم بارعون في الاستدراك على كل ما هو جميل ومريح : تذكر أمام أحدهم أن فلاناً بنى مسجداً رائعاً ، فيقول لك ، ولكن ثروته مشبوهة ، أو أنه مراء في عمله ! وتذكر أمام آخر بأن فلاناً من الناس ذكي وألمعي ومتفوق في عمله ، فيقول لك : لا فضل له في ذلك ، فقد ترك له والده ثروة كبيرة ، مكَّنته في الدراسة في أفضل الجامعات ، وأي واحد يدرس في جامعة مثل (هارفارد) لابد أن ينجح ... زتذكر في مجلس أنك معجب بالطريقة التي أدار بها فلان الأزمة الكبرى التي حلَّت بالبلد ، فينبري أحد الحضور ليقول لك : هذا ليس بسبب كفاءته وذكائه ، وإنما الفضل للمستشارين الأجانب الذين يقدمون له الدراسات والمقترحات ... وهكذا فهناك نوع من التشويه لكل الأشياء الجميلة !.

ما الذي يُغري الإنسان بالنقد ، ويدفعه للبحق في قمامة الواقع ، للعثور على ما هو منفر ومقزز ؟ أهو المثالية الزائدة ، وتجاهل الظروف التي يمر بها كثير من الناس ؟ أو هو تزكية النفس والإستخفاف بالتالي بالآخرين ؟ أو هو حب الظهور لأن النقد يمنح صاحبه تفوقاً فورياً على النظراء والجلساء ، على حين أن التفكير البنائي الإيجابي لا يستطيع تأمين ذلك ، وقد يكون لأسباب مجهولة .

هل يعني هذا شيئاً :

إنه يعني الآتي :

على المرء أن يتقي الله – تعالى – فيما يقول ، فنحن محاسبون على كل كلمة نتلفظ بها ، كما قال –عز وجل- : (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ( ق : 18 ) وعلينا أن نكون مستعدين لإثبات صحة نقدنا وبراءته من الأغراض والغايات الرخيصة.

علينا أن نقدر ونحترم الفروق الفردية بين الناس ، حيث لا يشترطلاستقامة الناس وفضلهم وصوابهم أن يوافقونا في كل ما نراه ، إذ ليس هناك من هو مركز الدائرة في كل شيء ومن هو محيطها .

بعض النقد هو عبارة عن غيبة خالصة ، يهدف إلى التشهير ، وليس إلى النصح والإصلاح ، لأن الذين يقومون بتوجيهه لغيرهم لا يفعلون ذلك إلا حال غيابه ، ولا يملكون الشجاعة لمواجهة من ينتقدونهم ، لأنهم ليسوا من أهل النصح ولا التثبت .

أخيراً قد يكون من المفيد أن يفهم هؤلاء الذين لا يعجبهم الهجب ولا الصيام في رجب – كما يقولون – أنهم هم المتضرر الأكبر من مبالغتهم في ملاحقة عيوب الناس حيث أن ما يفعلونه فعلاً هو إزعاج أنفسهم وتكدير قلوبهم ، وقد لا يكون لهم أي شيء بعد ذلك !.



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team