قيمة الفدية

السؤال: 

والدي لا يستطيع الصوم بسبب مرضه؛ فما مقدار ما يخرج من الفدية؟ وما قيمتها بالنقد؟ وهل يجوز لي أنا ابنه أن أخرجها نيابة عنه؟ وهل يجوز إخراجها مجتمعة لمحتاج واحد فقط؟

الجواب: 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
أولاً: ليس على والدك حرج في ترك الصيام لكونه مريضاً، وقد قال الله تعالى (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) وقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقال (وما جعل عليكم في الدين من حرج)
ثانياً: إن كان مرض الوالد يرجى برؤه فالواجب عليه القضاء متى ما زال مرضه؛ لقوله تعالى (فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) أما إذا كان مرضه مزمناً وعرف بإخبار الطبيب الحاذق أنه لا يرجى برؤه أو كان عاجزاً عن الصوم لشيخوخته؛ فالواجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم في قول جمهور العلماء ومنهم علي وابن عباس وأبو هريرة وأنس وسعيد بن جبير وطاوس وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد رحمهم الله، وهو الأصح عند الشافعية؛ لقوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) لكل مسكين نصف صاع من غالب قوت أهل البلد، وهو يعادل كيلو وربع تقريباً. استدلالاً بتفسير ابن عباس رضي الله عنهم للآية حيث روى عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) فقال {ليست بمنسوخة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا} رواه البخاري. وعنه رضي الله عنه قال {رُخِّصَ للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا قضاء عليه} رواه الدارقطني والحاكم وصححاه. أما المالكية رحمهم الله فيرون الفدية في حق الشيخ الكبير مندوبة لا واجبة، وهو قول مكحول وأبي ثور وربيعة وابن المنذر؛ قياساً له على الصبي والمجنون.
ثالثاً: لا يجزئ إخراج القيمة ـ عند جماهير العلماء ـ بل الواجب إخراج الفدية طعاماً كما هو نص الآية الكريمة (فدية طعام مسكين)
رابعاً: إذا كان الوالد عاجزاً عن إخراج الفدية فلا شيء عليه؛ لعموم قوله تعالى (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ولو أخرجتها نيابة عنه فأنت مأجور ـ إن شاء الله ـ على برك إياه
خامساً: يجزئك إخراجها لمسكين واحد، والأحوط أن تدفع بها إلى ثلاثين مسكيناً؛ اقتداء بفعل السلف رحمهم الله فقد أخرج الدارقطني أن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه ضعف عاماً عن الصوم؛ فصنع جفنة من ثريد فدعا ثلاثين مسكيناً فأشبعهم. والله تعالى أعلم