متى فرضت الصلاة على المسلمين؟

السؤال: 

متى فرضت الصلاة على المسلمين؟

الجواب: 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فقد فُرِضَت الصلاة على المسلمين في ليلة الإسراء، كما روى البخاري في بَاب (كَيْفَ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ فِي الْإِسْرَاءِ؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ فَقَالَ: يَأْمُرُنَا يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ) وروى حديث أبي ذر في الإسراء وفيه (قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: فَفَرَضَ اللَّهُ عزوجل عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى قُلْتُ وَضَعَ شَطْرَهَا فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُهُ فَقَالَ هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ). صحيح البخاري 2/80. وروى عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: (فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ). صحيح البخاري 2/81، حديث 337. وقد وقعت هذه الزيادة بعد الهجرة، كما جاء في رواية أخرى: (فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْأُولَى). صحيح البخاري 12/323، حديث 3642. ونحوها في مسند أحمد (قَدْ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ زَادَ مَعَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ؛ إِلا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ وَصَلَاةَ الْفَجْرِ لِطُولِ قِرَاءَتِهِمَا). مسند أحمد 53/6، حديث 24849. قال ابنُ حَجَر: "اَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ الصَّلَوَات فُرِضَتْ لَيْلَة الْإِسْرَاء رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِب، ثُمَّ زِيدَتْ بَعْد الْهِجْرَة عَقِب الْهِجْرَة إِلَّا الصُّبْح، كَمَا رَوَى اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: (فُرِضَتْ صَلَاة الْحَضَر وَالسَّفَر رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة وَاطْمَأَنَّ، زِيدَ فِي صَلَاة الْحَضَر رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ، وَتُرِكَتْ صَلَاة الْفَجْر لِطُولِ الْقِرَاءَة، وَصَلَاة الْمَغْرِب؛ لِأَنَّهَا وِتْر النَّهَار). ثُمَّ بَعْد أَنْ اِسْتَقَرَّ فَرْض الرُّبَاعِيَّة خُفِّفَ مِنْهَا فِي السَّفَر عِنْد نُزُول الْآيَة السَّابِقَة، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ)؛ وَيُؤَيِّد ذَلِكَ مَا ذَكَره ابنُ الأثِير فِي شَرْح الْمُسْنَد أَنَّ قَصْر الصَّلَاة كَانَ فِي السَّنَة الرَّابِعَة مِنْ الْهِجْرَة". فتح الباري لابن حجر 2/45.