مات زوجها ولم تعتد لأنه لم يدخل بها

السؤال: 

هل على المرأة التي توفي عنها زوجها قبل الدخول عدة وفاة أم لا؟ وما حكم امرأة لم تعتد من وفاة زوجها الذي لم يدخل بها بسبب فتوى صدرت عن بعض الناس بأنه لا عدة عليها؟

الجواب: 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فقد أجمع أهل العلم على أن المرأة المتوفى عنها زوجها قبل الدخول تعتد عدة الوفاة كاملة؛ لعموم النصوص الآمرة بذلك؛ كقوله تعالى ((والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا)) حيث إن الآية عامة لم تستثن مدخولاً بها ولا غير مدخول بها؛ وقوله صلى الله عليه وسلم {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا} رواه الشيخان، ولأن المرأة بمجرد العقد عليها تأخذ أحكام الزوجة بدليل أنها ترث عن زوجها ذاك الذي لم يدخل بها، وقد نقل الإجماع على ذلك الموفق ابن قدامة رحمه الله في المغني حيث قال: أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر مدخولاً بها أو غير مدخول بها، سواء كانت كبيرة بالغة أو صغيرة لم تبلغ.ا.هـ

وعلى من أفتى بغير ذلك أن يتوب إلى الله تعالى من القول عليه بغير علم، وألا يتكلف ما لا يحسن ولا يقول على الله ما لا يعلم، وألا يتحرج من قول: لا أدري؛ حيث قالها من قبله العلماء الراسخون والأئمة المتبوعون، وقد قال غير واحد منهم: من ترك لا أدري أصيبت مقاتله. وقالوا: لا أدري نصف العلم. وقد قالت الملائكة من قبل ((سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم)) وأن يعلم أن الجرأة على الفتيا سبب لدخول النار؛ كما في الحديث {أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار}
والمرأة التي توفي عنها زوجها ولم تعتد عليها أن تتوب إلى الله تعالى من التفريط في السؤال، وأن تستقبل ما بقي من أيام عدتها، وتلتزم الحداد فيها؛ ولا يجب عليها قضاء ما مضى؛ إذ العدة لا تقضى، والله الهادي إلى سواء السبيل.

last node