ما هو الحرام لذاته والحرام لغيره؟

السؤال: 

قسم العلماء الحرام إلى حرام لذاته وحرام لغيره؛ كيف لي أن أعرف أن هذا محرم لذاته وهذا محرم لغيره مع ذكر أمثلة؟

الجواب: 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فالحرام في اصطلاح الأصوليين : خطاب الله المقتضي الكف عن الفعل اقتضاء جازما ، بألا يجوز فعله.أو هو طلب الكف عن الفعل بدليل قطعي كما يعرفه الحنفية.ومثلوا له بقوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)) فقد ثبت التحريم والأمر بالكف بالنص القرآني القاطع، وكتحريم الربا في قوله تعالى ((وحرم الربا)) والحرام يعرف بالنهي الجازم عن الفعل كقوله تعالى ((ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق)) والأمر بالاجتناب كما في قوله تعالى ((اجتنبوا كثيراً من الظن)) وذكر الحرام صراحة كما في قوله تعالى ((حرمت عليكم الميتة والدم)) وترتيب العقوبة على الفعل كما في قوله تعالى ((والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)) وبنفي الحل كما في قوله تعالى ((لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها))
وبعض العلماء يقسِّم الحرام إلى قسمين :
1ـ…حرام لذاته: وهو ما كان مفسدة في ذاته. مثل القتل، والسرقة، والزنا، وأكل لحم الخنزير، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم. فالتحريم وارد ابتداء على ذات الفعل
2ـ…حرام لغيره : وهو ما تكون مفسدته ناشئة من وصف قام به لا من ذاته. مثل الصلاة في المقبرة، والبيع وقت نداء الجمعة الثاني. فالصلاة في ذاتها مطلوبة ليست محرمة لكن حرمت في المقبرة سداً لذريعة الشرك؛ والبيع في ذاته حلال لكن حرم بعد النداء الثاني يوم الجمعة لكونه مشغلة عن ذكر الله وعن الصلاة، وقد يطلق الحرام لغيره على ما حرِّم لكونه وسيلة إلى الحرام، مثل النظر إلى مفاتن المرأة الأجنبية.
يقول الشيخ عبد الوهاب خلاف رحمه الله تعالى: ومما يبني على هذا التقسيم أن المحرم أصالة غير مشروع أصلاً، فلا يصلح سبباً شرعياً، ولا تترتب أحكام شرعية عليه بل يكون باطلا، ولهذا كانت الصلاة بغير طهارة باطلة، وزواج إحدى المحارم مع العلم بالحرمة باطلا، وبيع الميتة باطلا، والباطل شرعاً لا يترتب عليه حكم.
وأما المحرّم لعارض فهو في ذاته مشروع فيصلح سبباً شرعياً وتترتب عليه آثاره، لأن التحريم عارض له وليس ذاتيا. ولهذا كانت الصلاة في ثوب مغصوب صحيحة ومجزئة وهو آثم للغصب. والبيع الذي فيه غش صحيح، والطلاق البدعي واقع، والعلة في هذا أن التحريم لعارض لا يقع به خلل في أصل السبب ولا في وصفه ما دامت أركانه وشروطه مستوفاة.
وأما التحريم الذاتي فهو يجعل الخلل في أصل السبب ووصفه بفقد ركن أن شرط من أركانه وشروطه فيخرج عن كونه مشروعا.