الأمطار والفيضانات في السودان: بين النعمة والابتلاء

كان الناس في السودان يؤرخون للمواليد بسنة الفيضان..يقصدون أشهر فيضان ضرب السودان في عام 1946م..ومضت أربعين سنة أخرى فإذا بالناس يضيفون إلى تأريخيهم (سنة السيول والأمطار)..يعنون العام 1988م الذي ضربت فيه البلاد بأمطار وسيول وفيضانات عامة أتت على كثير من المنازل بل والقرى والمدن..
وفي السنوات الأخيرة أصبحت الفيضانات والبيوت والقرى والمدن المدمرة بمياهها مشهداً متكرراً-وإن كان بدرجات متفاوتة- خريف كل عام..ولم يعد للتأريخ معنىً..ولكن فيضانات هذا العام 2007م وأمطاره كانت استثنائية؛ فقد بدأت قبل الموعد المضروب للخريف.. ولم تترك جزءاً من أجزاء السودان إلا وجادت عليه بنصيب؛ من أعالي النيل إلى ديار المحس في أقصى الشمال..من أصقاع دارفور إلى طوكر في أقصى الشرق.. وبين هذه وتلك، جرف جرفت السيول المنازل وابتلع الفيضان القرى في النيل الأبيض والأزرق وكردفان، وسهول البطانة، فكسلا وأروما.. ولم يعف العاصمة الخرطوم من دفع ضريبته!!.. وما زالت الخريف في أوله، ومنابع النيل تشهد أمطار متزايدة..والمختصون يتحدثون عن مناسيب لم يشهد السودان مثلها، ولا حتى في فيضان 1946 التاريخي.
الأمطار نعمة..وقد تحمل البلاء..فحين تمسك السماء هواطلها، وتوكيء أفواه القرب، فإن الناس يضجون بالشكوى إلى الله عز وجل أن يرفع عنهم الجفاف..فقد أمسكت السماء في فترة فضرب السودان والمنطقة الإفريقية جفاف وتصحر..أفضى إلى مجاعة ونقص في الأموال الأنفس والثمرات، وحركة نزوح وبشري ما زلنا نعاني آثارها إلى اليوم!..وحين فتحت قربها السماء شكا الناس إلى الله تعالى الدمار والنقص في الأموال الأنفس والثمرات..
ولكن الماء رحمة من الله تبارك وتعالى وإن صاحبه ابتلاء..وربما كان عقاباً وعذاباً يحل بالناس جرّاء ما كسبت أيديهم ..و (ذلك تقدير العزيز العليم).

علِّق

Type the characters you see in this picture. (verify using audio)
Type the characters you see in the picture above; if you can't read them, submit the form and a new image will be generated. Not case sensitive.

علِّق

Type the characters you see in this picture. (verify using audio)
Type the characters you see in the picture above; if you can't read them, submit the form and a new image will be generated. Not case sensitive.