مقرر أصول الفقه

مقرر أصول الفقه
تعريف أصول الفقه
يعرف أصول الفقه باعتبارين
أحدهما : باعتباره مركباً اضافياً من لفظي " أصول " و " فقه " .
ثانيهما : باعتباره اللقبي , أي كونه علماً على الضد المخصوص
فأصول جمع أصل , وهو في اللغة ما يبنى عليه غيره كبناء الحكم على دليله , فأصول الفقه هي أدلته التي يبنى عليها
والفقه لغة : هو الفهم مطلقاً , قال تعالى :" قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول " هود _ الآية 9 .
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم من حديث زيد بن ثابت _ رضي الله عنه _ " فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " أي أفهم .
والفقه اصطلاحاً : هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية .
أما تعريف أصول الفقه باعتباره اللقبي : فهو معرفة دلائل الفقه اجمالاً , وكيفية الاستفادة منها , وحال المستفيد .
أهمية علم أصول الفقه ومكانته , وصلته بعلم الفقه , الغاية من دراسته , واستمداده
أولاً : أهميته ومكانته
إن علم أصول الفقه من أهم العلوم قدراً , واعظمها خطراً , إذ هو السبيل لمعرفة الأحكام الشرعية , ومعرفة الأحكام هي ثمرة العلوم الشرعية على مختلف فنونها .
ثانياً : صلته بعلم الفقه
اصول الفقه لم يختص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيداً له . ومحققاً للإجتهاد فيه .
فموضوع علم أصول الفقه هو : الأدلة الكلية الموصلة إلى الفقه , وأقسام هذه الأدلة , ومراتبها , وكيفية استفادة الأحكام الشرعية منها .
فالأصولي يبحث في القرآن والسنة وحجية الإجماع والقياس , ودلالة الألفاظ على معانيها ... الخ , وما تدل عليه هذه الأدلة الكلية من احكام كلية ليضع قواعد تعين الفقيه على استنباط الأحكام الجزئية من أدلتها التفصيلية .
فمثلاً يقول الأصولي :" الأمر يفيد الوجوب عند عدم القرينة الصارفه عنه "
فيأخذ الفقيه هذه القاعدة الكلية فيطبقها على الدليل التفصيلي , ليتوصل إلى الحكم الشرعي العملي .
فقول الله تعالى :" وأقيموا الصلاة " يستفاد منه : وجوب الصلاة .
وقوله تعالى :" اوفوا بالعقود " يستفاد منه : وجوب اللوفاء بالعهد .
أما موضوع علم الفقه : فهو فعل المكلف من حيث ما يثبت له منه الأحكام , فالفقيه يبحث في صلاة المكلف وصومه , وحجه , وزكاته , وبيعه , وشراءه , وكل فعل يصدر عنه .
ومن هنا تتضح صلة علم أصول الفقه بعلم الفقه , فالأصولي يضع القاعدة الكلية , والفقيه يطبقها على الدليل التفصيلي , فيستخرج حكم الفعل .
ثالثاً : الغاية من دراسته
هدف دراسة علم أصول الفقه وغايته :
هدف هذا العلم وغايته : تطبيق قواعده على الأدلة التفصيلية , للتوصل إلى الأحكام الشرعية التي تدل عليها . وبمعرفة الأحكام الشرعية وتطبيقها يحصل المرء على سعادة الدنيا والآخرة .
أما هدف الفقه وغايته : فهو تطبيق الأحكام الشرعية على أفعال وأقوال الناس , فهو مرجع القاضي في قضائه , والمفتى في فتواه , ومرجع كل مكلف لمعرفة الحكم الشرعي فيما يصدر عنه من أقوال وأفعال .
بعض المؤلفات المعاصره
1) علم أصول الفقه لـ عبد الوهاب خلاف .
2) أصول الفقه لـ د. محمد أبو النور زهير .
3) مذكرة في أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي .
4) أصول الفقه الإسلامي للأستاذ الدكتور وهبه الزحيلي .
5) علم أصول الفقه للأستاذ الدكتور إبراهيم نورين إبراهيم .
6) أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء لـ د. مصطفى الخن .
7) أثر الأدلة المخلف فيها في الفقه الإسلامي لـ د. مصطفى ديب البغا .

الحكم الشرعي
الحكم لغة : المنع .
الحكم في الاصطلاح : هو اثبات أمر لأمر , أو نفيه عنه , نحو زيد قائم , وعمر ليس بقائم .
وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
أ‌) حكم عقلي وهو ما يعرف فيه العقل النسبة إيجاباً : نحو الكل أكبر من الجزء , أو سلباً نحو : اجزء ليس أكبر من الكل .
ب‌) حكم عادي وهو ما عرفت فيه النسبة بالعادة .
ت‌) حكم شرعي وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع .
وينقسم الحكم الشرعي إلى قسمين :
1) الحكم التكليفي .
2) الحكم الوضعي .
والحكم التكليفي ينقسم إلى خمسة أقسام هي :
1) الواجب وهو ماطلب الشارع فعله طلباً جازماً .
أ- وينقسم الواجب باعتبار ذاته إلى واجب معين وواجب مبهم " مخير" , كخصلة من خصال الكفارة الثلاثة " الاطعام أو الكسوة أو تحرير رقبة " .
ب- وينقسم باعتبار وقته إلى مضيق وموسع : كأوقات الصلاة .
جـ - وينقسم باعتبار فاعله إلى عيني كالصلاة , وكفائي كتعلم الطب .
2) الندب وهو : ماطلب الشارع فعله طلباً غير جازم . كالسنن الرواتب , وصدقة التطوع , والسواك .
3) المباح وهو : مالايتعلق بفعله ولا تركه مدح ولا ذم , كأكل الطيبات .
4) المكروه وهو : ما طلب الشارع تركه طلباً غير جازم , مثاله :"كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال".
5) المحرم وهو : ماطلب الشارع تركه طلباً جازماً , كالربا , والزنا .
الحكم الوضعي وأقسامه :
وهو خطاب الله تعالى المتعلق بجعل الشيء سبباً لشيء آخر , أو شرطاً له , أو مانعاً منه , أو كون الفعل صحيحاً , أو فاسداً , أو رخصة , أو عزيمة , أو أداءاً , أو إعادة , أو قضاء .
1) السبب : هو وصف ظاهر منضبط دلّ الدليل السمعي على كونه معرفاً لحكم شرعي .
أمثلة للسبب :
قوله تعالى :" أقم الصلاة لدلوك الشمس " .
جعل الله الدلوك هو الزوال سبباً لوجوب الصلاة عنده.
وقوله تعالى :" الزانية والزاني فاجلدوا "
جعل الله الزنا سبباً لوجوب الجلد.
وقوله تعالى :" والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما "
جعل الله السرقة سبباً لوجوب القطع .
2) الشرط : هو ما يلزم من عدمه العدم , ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته .
مثال الشرط :
الطهارة لصحة الصلاة , فإنه يلزم من عدم الطهارة عدم الحكم , وهو صحة الصلاة , ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الحكم وهو صحة الصلاة , فقد يتطهر المكلف ويصلي ولا تصح صلاته لأنه أوقعها قبل دخول وقتها .
وقد يتطهر ويصلي في الوقت بدون مانع فتصح صلاته .
3) المانع : هو مايلزم من وجوده العدم , ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته .
مثال المانع :
الحيض بالنسبة للصلاة والصوم . فإن عدم الحيض لا يلزم منه وجود الصلاة , أو وجود الصوم , ولا يلزم منه أيضاً عدمهما .
لأن المرأة الطاهرة قد تصلي وتصوم وقد لا تفعل ذلك , بخلاف وجود الحيض فإنه مانع من الصلاة والصوم .
4) الصحة : الصحة في الاصطلاح : عند الفقهاء " الحنفية " الصحة في العبادات هي : الاجزاْ واسقاط القضاء.
فالصحيح من العبادات عنده ما أجزأ وأسقط القضاء . فكل عبادة فعلت على وجه يجزء ويسقط القضاء تعتبر صحيحة ولا يجب قضاءها : كالصلاة إذا وقعت بجميع شوطها وأركانها مع انتقاء موانعها .
الصحة عندهم في المعاملات : ترتيب الأثر من العقد على العقد .
فكل عقد ترتب على آثاره عليه فهو صحيح . فالبيع الصحيح هو ما أباح التصرف في المبيع : من هبة ووقف وأكل , ولبس , وغير ذلك .
أما عند المكتكلمين " وهم الجمهور : المالكية والشافعية والحنابلة " فالصحة في العبادات وغيرها هي موافقة الفعل أمر الشارع , وإن وجب القضاء .
فكل فعل عبادة كان أو معاملة وقع موافقاً بأمر الشارع فهو الصحيح , سواءاً سقط القضاء أو لم يسقط .
5) الفساد : الفساد اصطلاحاً عند الفقهاء " الحنفية " في العبادات هي : عدم الإجزاء وعدم الاسقاط .
فكل عبادة فعلت على وجه لم يجزء ولم يسقط القضاء فهي فاسدة .
والفساد في المعاملات : هو عدم ترتيب الأثر المصود من العقد على العقد .
فكل شراء لم يفد إباحة التصرف في المشتري فهو فاسد .
والفساد في اصطلاح المكتلمين " المالكية والشافعية والحنابلة " هو عدم موافقة الفعل أمر الشارع .
والفساد والبطلان مترادفان , فمعناهما واحد عند المكتلمين .
وخالف في ذلك الحنفية , فجعلوا الباطل في العقول والتصرفات قسماً ثلاثاً يغاير الصحيح والفاسد فهذا التفريق في لمعاملات خاص أما في العبادات فلا فرق .
6) العزيمة : العزيمة اصطلاحا : هي الحكم الثابت لدليل شرعي خالي عن معارض راجح.
مثال العزيمة :
الصلوات الخمس, والصوم في الحضر, ومشوعية البيع وغيرها من التكاليف الشرعية.
7) الرخصة : الرخصة اصطلاحا : هي ماثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح.
قيل هي: استباحة المحظور مع قيام السبب الحاظر.
8) الأداء والإعادة والقضاء :
من لواحق خطاب الوضع تقسيم الحكم إلى أداء وإعادة وقضاء.
الأداء اصطلاحا: هو ايفاع العبادة في وقتها المقدر لها شرعا, مع كونها لم تسبق بأداء مختل. كأيقاع صلاة الظهر لبتداء في وقتها المعين شرعا.
والإعادة اصطلاحا: هي ايقاع العبادة في وقتها المقرر لها شرعا بعد أداء مختل. كأيقاع اصلاة الظهر في وقتها المعين شرعا بعد ان أداها أولا ثم تبين له انه لم يكن على طهارة مثلا. فإيقاعها ىمرة ثانية في الوقت مسوفية لشروطها وأركانها يسمى إعاده.
والقضاء اصطلاحا: هو ايقاع العبادة بعد خروج وقتها المقدر لها شرعا.
زاد بعض العلماء قسما رابعا وهو التعجيل: وذلك في الحالات التي أجاز الشارع فيها أداء العبادة قبل وقتها المقدر لها شرعا.
فالتعجيل اصطلاحا: هو إيفاع العبادة قبل وقتها المقدر لها شرعا بأذن من الشارع.
الأدلة المختلف فيها: المصالح المرسلة, والستحسان, العرف, الاستصحاب, شرع ما قبلنا, مذهب الصحابي, سد الذرائع, وسيأتي الحديث عنها مفصلا.
1) القرآن الكريم : هو كلا م الله المعجز المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين, المتعبد بتلاوته المدون بين دفتي المصحف, المبدوء بسورة الفاتحة, المختوم بسورة الناس, المنقول إلينا بالتواتر.
أولا: حجية القرآن.
المقصود بحجية القرآن إثبات انه حجه على الناس, وان أحكامه واجبة الأتباع.
ولا خلاف بين المسلمين ان القرآن حجة, وانه المصدر الأول للتشريع, وهذا ثابت بالضرورة بالنسبة للمسلمين.
اما اثبات ذلك لغير المسلمين, فبإقامة البرهان على انه من عند الله, والدليل على انه من عند هو اعجاز الناس عن ان يأتوا بمثله.
فالمراد بالإعجاز: إثبات القرآن عجز الانس والجن عن الإتيان بمثله, ولازم ذلك اعترافهم بأنه من عند الله لا من عند محمد صلى الله عليه وسلم.
أركان الاعجاز:
لا يتحقق الإعجاز أي إثبات العجز لغير الله إلا إذا توفرت أمورثلاثة وهي أركانه:
الأول: التحدي, وهو طلب المباراة والمنازلة.
الثاني: أن يوجد المقتضى الذي يدفع المتحدي لقبول ومواجهة المتحدي.
الثالث: أن ينتفي المانع الذي يمنع المتحدى من قبول التحدي.
وقد تختلف هذه الأركان بالنسبة للقرآن...
ثانيا: دلالته على الأحكام.
نصوص القرآن قطعية الثبوت"الورود", لأن الله تعالى فد جمع القرآن في صدر النبي صلى الله عليه وسلم, قال الله تعالى :" لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه"
وفال الله تعالى:" سنقرؤك فلا تنسى"
وقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن من غير تحريف ولا تبديل, ولا زيادة ولا نقصان.
أما نصوص القرآن من جهة دلالتها على ما تضمنه من أحكام فتنقسم إلى قسمين :
1- نص قطعي الدلالة على حكمه.
2- نص ظني الدلالة على حكمه .
تعريف السنة اصطلاحاً : هي ماصدر عن النبي _صلى الله عليه وسلم _ من غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير .
اتفق العلماء على أن السنة حجة ومصدر من مصادر الأحكام , وقد دل على ذلك الكتاب وإجماع الصحابة ,والمعقول.
أولاً : الكتاب , فقد وردت آيات اكثيرة تدل على حجية السنة منها :
1- قوله تعالى :" وما ينطق عن الهوى ° إن هو إلا وحي يوحى " .
2- وقوله تعالى :" وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " .
ثانياُ : إجماع الصحابة :
أجمع الصحابة _ رضي الله عنهم _ في حياة الرسول _صل الله عليه وسلم _ وبعد فاته على وجوب اتباع سنته .
ثالثاً : المعقول : وهو أن الله سبحانه وتعالى فرض على الناس عدة فرائض جاءت مجملة في القرآن الكري لا يمكنهم الإمتثال إلا بعد أن بينها الرسول _ صى الله عليه وسلم _ بسنته : كالصلاة والحج والزكاة وغيرها .
فلو لم تكن هذه السن البيانية حجة على المسلمين لتعطلت أكثر الأحكام الشرعية .
1) أقسام السنة من حيث ماهيتها :
فالسنة تنقسم من حيث ماهيتها : أي ذاتها إلى ثلاثة أقسام هي :
أ- سنة قولية .
ب- سنة فعلية .
ت- سنة تقريرة.
تنقسم السنة من حيث السند عند الحنفية إلى ثلاثة أقسام هي :
1- السنة المتواترة .
2- السنة المشهورة .
3- السنة الأحادية .
وتنقسم عند الجمهور إلى قسمين :
1- السنة المتواترة .
2- السنة الأحادية .
أما من حيث الدلالة على الأحكام فكل سنة من الأقسام الثلاثة : أعنى المتواترة والمشهور والآحاد , قد تكون قطعية أو ظنية , فتكون قطعية الدلالة إذا دلت على معنى متعين فهمه ولا يحتمل تأويله , كقوله عليه الصلاة السلام :" في كل أربعين شاة , ساة " يدل على الأربعين وعلى الشاة قطعاً.
وتكون ظنية الدلالة إذا كان اللفظ يحتمل أكثر من معنى , أي يحتمل التأويل .
كقوله صلى الله عليه وسلم :" لا صلاة إلى بفاتحة الكتاب " .
فيحتمل أن يكون لا صلاة صحيحة إلا بفاتحة الكتاب , أو لا صلاة كاملة إلا بفاتحة الكتاب .
الإجماع : تعريفه اصطلاحاً : هو اتفاق جميتع المجتهدين من أمة محمد _ صلى الله عليه وسلم _ في عصر من العصور على حكم شرعي اجتهادي .
حجية الإجماع : قوله تعالى :" ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى وينبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنماً وساءت مصيراً " .
الدليل الثاني قوله تعالى :" يا أيها اللذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ".
وقوله _صلى الله عليه وسلم _ :" ما رآه المسلمون من حسن فهو عند الله حسن " .
القياس : تعريف القياس : هو اثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت .
من أدلة حجية القياس قوله تعالى :" هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنرا أنهم ما نتعهتم حصونهم من الله فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيتهم بأيدهم وايدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ".
المصلحة المرسلة : المصلة هي جلب المنفعة أو جلب المضرة .
ومعناه جلب المنفعة التي يقصد الشارع جلبها ودفع المضرة التي يقصد الشارع دفعها , فالمراد بالمصلحة هو المحافظة على مقصود الشارع ومقصود الشارع في خلقه هو :
حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم ونسلمهم ومالهم , وكل ما يفوت هذه الأصول في مفسدة ودفعها مصلحة .
فالمصلحة في نظر الشارع هي المحافظة على مقاصد الشارع ولو خالفت مقاصد الناس.
أمثلة المصلحة المرسلة :
1- جمع القرآن في زمن أبي بكر _ رضي الله عنه _ .
2- استخلاف أبي بكر لعمر _رضي الله عنه_ .
3- استخلاف لستة من الصحابة _رضي الله عنهم _ .
4- عدم قسمة عمر _رضي الله عنه _ لأرض سواد العراق على الفاتحين .
5- اتخاذ السجون .
6- المصلحة التي اقتضت أن الزواج الذي لا يثبت بوثيقة رسمية لا تسمع الدعوة به عند الإنكار .
7- الفصح الطبي قبل الزواج لمعرف الأمراض الوارثية والمعدية , ما قد يؤثر مستقبلاً على صحة الزوجين أو صحة أطفالهما .
8- فرض الضرائب الاستثنائية في الظروف الطارئة .
الاستحسان : هو العدل بحكم المسألة عن نظائرها لديل خاص من القرآن أو النسة .
مثاله : ما لو باع رجل سلعة بثمن لأجل ثم اشتراها بائعها بعينها قبل قبض ثمنها بأكثر من الثمن الأول بأبعد من الأجل الأول .
فالقياس يقتضي جواز البيعتين فيهما , لأن كل منهما بيع سلعة بثمن إلى أجل معلوم , لكن عدل بهذه المسألة عن نظائرها من افراد بيع .
سلعة بثمن إلى أجل : بدليل خاص , وهو هنا أن السلعة الخارجة من اليد العائدة إليها ملغاة , فيؤول الأمر إلى اخذه عند الأجل الأول نقداً ودفعه أكثر منه من حينه عند الأجل الثاني , وهذا عين الربا .
سد الذرائع : تعريف الذريعة : هي التوسل لما هو مصلحة أو مفسدة .
معنى سد الذرائع : منع وتحريم كل وسيلة تؤدي إلى محرم , كمنع الاختلاط بالمرأة الاجنبية , فإنه محرم , لأنه وسيلة إلى المحرم .
والمنع من سب أصنام المشركين بين ظهرانيهم , لأنه يؤدي إلى سبهم الله تعالى , قال الله تعالى :" ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " .
والمنع من الهبة في مرض الموت بقصد الاضرار بالورثة .
معنى فتح الذرائع :
الذريعة كما يجب سدها ومنها , يجب فتحها فكل وسيلة تؤدي إلى فعل واجب من الطاعات فهي واجبة , كالسعي لأداء فريضة الحج , فالسعي واجب لأنه وسيلة إلى واجب .
العرف : هو ماتعارفه الناس وساروا عليه , من قول أو فعل أو ترك مما لا ترده الشريعة , ويسمى عند بعض العلماء عادة لأن العادة مأخوذة من المعاودة , فهي بتكرارها ومعاودتها مرة بعد أخرى صارت معروفة , مستقرة في نفوس الناس وعقولهم مقبولة عندهم بلا قرينة .
فعندهم العدة ترادف العرف . وهما بعمنى واحد .
من أمثلته :
1- تعارف الناس إلى تقسيم المهر إلى مقدم ومؤخر .
2- تعارف الناس على بعض العقود الفاسدة كعقود الربا , وعقود المقامرة .
وما تعارف عليه الناس من المنكرات التي تحصل في مناسباتهم .
الاستصحاب : تعريفه : هو الحكم بثبوت أمر في الزمان الثاني بناْ على أنه كان ثابتاً في الزمان الأول , والاستصحاب هو آخر مدار الفتوى .
شرع من قبلنا :
المراد بشرع من قبلنا : ما حكاه الله ورسوله عن الشرائع المتقدمة بشريعة محمد ص_صلى الله عليه وسلم _ .
أما الموجود في كتبهم وما نقل عن طريقهم فممنوع اتباعه بلا خلاف , وعلة المنع إما بتحقق النسخ وإما بتهمة التحريف , بقوله تعالى :" يحرفون الكلم عن مواضعه " .
وحيث وقع التحريف في بعضها , فلا احتمال على شيء منها , لاختلاط المحرف بغيره , وكذلك رواية من أسلم منهم فلا يعتمد عليها لذات السبب .
من الأصول التي اختلف فيها العلماء : شرع من قبلنا , هل هو شرع لنا علينا اتباعه والعمل به ؟
قول "مذهب" الصحابي :
المراد بقول الصحابي مذهبه في المسألة الاجتهادية سواء كان قولاً أو فعلاً .
1) قول الصحابي ليس حجة على صحابي آخر إذا اختلفا , وهذا باتفاق أهل العلم .
2) قول الصحابي الذي لا مجال للرأي فيه يأخذ حكم الحديث المرفوع , لنه لابد أن يكون قاله عن سماع من الرسول _صلى الله عليه وسلم _ , ولكن بشرط أن لا يكون هذا الصحابي ممن يأخذ من الإسرائليات .
الاجتهاد : تعريف الاجتهاد : هو استغراقرالفقهيه وسعه في درك الأحكام الشرعية .
المجتهد فيه : هو كل حكم شرعي عملي ليس فيه دليل قطعي .
شروط المجتهد :
الشرط الأول : أن يكون عالماً بنصوص القرآن الكريم , ولا يشترط معرفة جميعه , بل ما يتعلق منه بالأحكام .
الشرط الثاني : أن يكون عالماً بسنة رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ .
الشرط الثالث : أن يكون عالماً بالجمع عليه حتى لا يفتي بخلافه فيكون قد خرق الاجماع
الشرط الرابع : أن يكون عالماً بعلم أصول الفقه , لإشتماله على ما تمس الحاجة إليه من معرف أدلة الأحكام المثمرة لها , وكيفية استفادة الأحكام منها .
الشرط الخامس : أن يكون عارفاً بالناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة .
الشرط السادس : أن يكون عالماً باللغة العربية .
الشرط السابع : أن يكون عدلاً مجتنباً للمعاصي القادحة في العدالة .
مراتب المجتهدين :
المرتبة الأولى : الاجتهاد المطلق , ويقال للمتصف به مجتهد مطلق , او مجتهد مستقل . وهو استقلال المجتهد بقواعده الخاصة التي وضعها لنفسه , فسيتطيع استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية على وفقها .
والمجتهد في هذه المرتبة يفتي في جميع الأحكام الشرعية , وفي جميع المسائل من وجهة نظره خاصة , ولم يقلد أحداً لا في الأصول ولا في الفروع .
المتربة الثانية : الاجتهاد المطلق غير المستقل , ويقال للمتصف به المجتهد المطلق غير المستقل أو المنتسب .
والمجتهد في هذه المرتبة يجتهد في الأصول والفروع كا المرتبة السابقة إلا أنه تربى في مذهب معين , وتلاقى مع إمام هذا المذهب في مناهجه , حتى اشتهر بالانساب إلى هذا المذهب .
المرتبة الثالثة : الاجتهاد المقيد " الاجتها في المذهب " .
والمجتهد في هذه المرتبة لم يبلغ درجة المجتهد المطلق ولا المجتهد المنتسب : إلا أنه بلغ من العلم ما يؤهله إلى الاجتهاد لإستنباط الأحكام في المسائل التي لا رواية فيها عن إمام المذهب وأصحابه وفق الأصول والقواعد المنقولة عن إمام المذهب .
المرتبة الرابعة : مرتبة المجتهدين المرجحين أو المجتهدين في الفتوى .
وهم اللذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد في المذهب ولكنهم تفقهوا في مذاهب أءمتهم بما يمكنهم من الترجيح بين الأقوال المقولة عن إمام المذهب , أو بين أقوال الإمام وتلاميذه , بناء على قوة الدليل , أو ملائمة التطبيق بالعصر .
التقليد : التقليد اصطلاحاً : هو قبول مذهب المجتهد من غير دليل .
التقليد قسمان : محمود ومذموم .
فالتقليد المحمود هو تقليد العاجز عن الاجتهاد , ويشمل العامي المحض الذي لم يحصل له شيء من العلوم التي تؤهله للإجتهاد , ويشمل أيضاً العالم الذي تعلم بعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد , ولكنه لم يبلغ رتبة الاجتهاد .
فكل منهما لايقدر على التوصل إلى الحكم الشرعي بنفسه فلم يبفى امامه إلا تقليد المجتهدين , بل يجب عليه ذلك .
أما التقليد المذموم فهو ثلاثة أنواع :
الأول : ما تضمن الإعراض عما أنزل الله , كتقليد الآباء والرؤساء .
الثاني : تقليد من لا يعلم المقلد أنه أهل لأن يؤخذ بقوله .
الثالث : التقليد بعد ظهور الحجة , وقيام الدليل عند شخص على خلاف قول المقلد .
والتقليد المذموم بأنواعه هو الذي يحمل عليه الذم الوارد في النصوص الشرعية وهو الذي ذمه العلماء .
مسألة : طرق معرفة من يقلد.
لا يستفتي العامي إلا من غلب على ظنه أنه من أهل الاجتهاد , وهنالك طرق عديدة لمعرفته منها :
1- انتصابه للفتيا بمشهد من أعيان العلماء .
2- أخذ الناس العلم مه .
3- ظهور سمات الدين والخير , زيادة على ما ذكر من الصفات السابقة , فوجود هذه الصفة وحدها لا يكفي , فكم من جاهل عليه من سمات الدين والخير الكثير .
4- إخبار عدل منه , فيكفي أن يخبره واحد من اهل العلم والبصيرة العدول بأن فلان من أهل الاجتهاد .
الاستفتاء : هو طلب الفتوى او الفتيا , فالسين والتاء للطلب .
فالمستفتي هو السائل عن حكم شرعي في واقعة ما .
والفتوى والفُتوى والفتيا : هو ما افتى به الفقيه .
يقال : أفتاه في الأمر أي أبانه له , وأفتاه في المسألة يفتيه : إذا اجابه .
والفتوى في الاصطلاح هي الإخبارر لفظاًر أو كتاباً بالحكم على غير وجه الألزام , والمفتى عند الأصوليين هو المجتهد أو الفقيه أو هو : من يجيب السائلين عن الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية .
شروط المفتي وصفاته :
1- الإسلام .
2- العقل .
3- الحرية , وعند بعض العلماء تصح فتيا العبد .
4- البلوغ .
5- العدالة .
6- أن تكون له نية خالصة , فيبتغي بفتواه وجه الله تعالى , ولا يفتي طمعاً في مال أو جاه , ولا خوفاً من ذي سلطان .
7- الحلم والسكينة والوقار .
8- كافاً نفسه عما في أيدي الناس .
9- عارفاً باحوال الناس وعوائدهم , فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان , والعوائد والأحوال .
10- عالماً بالفقه أصوله وفروعه .
11- أن يكون كامل الآلة في الاجتهاد , وشروط المجتهد قد سبق تفصيلها .
هذا على رأي من يقول : أن لا يفتي إلا مجتهد .
ويرى بعض العلماء أن المفتي إذا كان متبحراً في مذهب إمام , عالماً لراجحه من مرجوحه كفى , وذلك لأن اشتراط الاجتهاد المطلق في المفتي فيه حرج ومشقة . فليكن المفتي كالقاضي فإنه لا يشترط فيه بلوغ درجة الاجتهاد .
مجال الإفتاء : هو المسائل الاجتهادية الظنية التي يكون للفقهاء النظر فيها في إطار الأدلة الشرعية , وتشمل جميع أبواب الفقه , ويشمل كل ما يحث للمسلم ويتطلع لمعرفة حكمه .
أما القضايا العلمية فليست مجالاً للإجتهاد.

علِّق

Type the characters you see in this picture. (verify using audio)
Type the characters you see in the picture above; if you can't read them, submit the form and a new image will be generated. Not case sensitive.